باب في الإنكار على الأمراء وبيان خيارهم وشرارهم
) باب في الإنكار على الأمراء وبيان خيارهم وشرارهم ( 1854 ) ( 62 و63 ) [1432] عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: سَتَكُونُ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ ، فَمَنْ عَرَفَ بَرِئَ ، وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ . قَالَوا: أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: لَا ، مَا صَلَّوْا . وفي رواية : فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ ، وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ - وذكر نحوه .
وفي أخرى : مَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ وَأَنْكَرَ بِقَلْبِهِ . ( 14 ) ومن باب : الإنكار على الأمراء وبيان خيارهم قوله ستكون أمراء فتَعْرِفُون وتُنْكِرُون ؛ أي : يعمل الأمراءُ أعمالاً منها ما تعرفون كونه معروفًا ، ومنها ما تعرفون كونه منكرا فتنكرونه . وقوله فمن عرف برئ ؛ أي : من عرف المنكر وكرهه بقلبه ، بدليل الرواية الأخرى ، فتُقَيَّدُ إحداهما بالأخرى ؛ يعني : أنَّ مَنْ كان كذلك فقد برئ - أي تبرَّأ من فعل المنكر ومن فاعله .
وقوله ومن أنكر فقد سلم ؛ أي بقلبه ، بدليل تقييده بذلك في الرواية الأخرى ، أي اعتقد الإنكار بقلبه وجزم عليه بحيث لو تمكن من إظهار الإنكار لأنكره ، ومَنْ كان كذلك فقد سَلِم من مؤاخذة الله تعالى على الإقرار على المنكر ، وهذه المرتبة هي رتبة من لم يقدر على تغيير المنكر لا باللسان ولا باليد ، وهي التي قال فيها صلى الله عليه وسلم : وذلك أضعف الإيمان ، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل . وقوله ولكن مَنْ رضي وتابع ؛ أي : من رضي المنكر وتابع عليه هو المؤاخذ والْمُعَاقَبُ عليه وإن لم يفعله .