title: 'حديث: ‎( 17 ) باب في العزل عن المرأة ( 1438 ) [1495] عن أَبي سَعِيدٍ الخدري… | المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-44/h/405721' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-44/h/405721' content_type: 'hadith' hadith_id: 405721 book_id: 44 book_slug: 'b-44'

حديث: ‎( 17 ) باب في العزل عن المرأة ( 1438 ) [1495] عن أَبي سَعِيدٍ الخدري… | المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

نص الحديث

‎( 17 ) باب في العزل عن المرأة ( 1438 ) [1495] عن أَبي سَعِيدٍ الخدري قال : غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةَ بَلْمُصْطلق ، فَسَبَيْنَا كَرَائِمَ الْعَرَبِ ، فَطَالَتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ ، وَرَغِبْنَا فِي الْفِدَاءِ ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَسْتَمْتِعَ ، وَنَعْزِلَ فَقُلْنَا: نَفْعَلُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا لَا نَسْأَلُهُ ؟ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَا عَلَيْكُمْ أَلَا تَفْعَلُوا ، مَا كَتَبَ اللَّهُ خَلْقَ نَسَمَةٍ هِيَ كَائِنَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، إِلَّا سَتَكُونُ . وفي رواية : لَا عَلَيْكُمْ ألَا تَفْعَلُوا ، فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ . قال محمد بن المثنى : لا عليكم . أقرب إلى النهي . ( 17 ) ومن باب : العزل ( قوله : بَلْمُصطلق ) أي : بنو المصْطلق ، كما قالوا : بلعنبر . قال أبو عمر : بنو المصطلق : قومٌ من خزاعة ، كانت الوقعة بهم في موضع يقال له : المريسيع من نحو قُديد ، في سنة ست من الهجرة . وتعرف هذه الغزوة بـ ( غزوة بني المصطلق ) وبـ ( غزوة المريسيع ) . قال : وقد روى هذا الحديث موسى بن عقبة ، عن ابن مُحْيريز ، عن أبي سعيد ، قال : ( أصبنا سَبْيًا من سبي أوطاس ) . قال : وهو سبي هوازن . وكان ذلك يوم حنين في سنة ثمانٍ من الهجرة . قال : فوهم ابن عقبة في ذلك والله تعالى أعلم . قال : وقد رواه أبو إسحاق السبيعي ، عن أبي الودَّاك ، عن أبي سعيد قال : لما أصبنا سبي حنين سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل . فقال : ( ليس من كل الماء يكون الولد ) الحديث . قلت : الذي ذكره مسلم في كتابه عن علي بن أبي طلحة ، عن أبي الودَّاك ، عن أبي سعيد في هذا الحديث : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل فقال : ( ليس من كل الماء يكون الولد ) . ولم يذكر فيه سبي حنين ، ولا غيره . وكذلك ما ذكره أبو عمر من رواية ابن عقبة عن ابن محيريز ذكره مسلم أيضًا ، ولم يذكر فيه : ( مِنْ سَبِي أوطاس ) ولا غيره . وإنما ذكر مسلم ( يوم أوطاس ) في حديث أبي علقمة الهاشمي ، عن أبي سعيد في قضية تحرُّج أصحابه من وطء المسبيات ، من أجل أزواجهنَّ على ما يأتي ، وهي قصة أخرى ، في زمان آخر غير زمان بني المصطلق . والصَّحيح في الحديث الأول رواية من رواه : ( بني المصطلق ) والله تعالى أعلم . و( قوله : فسبينا كرائم العرب ) أي : كبراءَهم ، وخيارَهُم . جمع كريمة . وبنو المصطلق وثنيون بلا شك . و( قوله : فطالت علينا العزبة ) أي : لتعذُّر النكاح عليهم عند تعذُّر أسبابه ، لا لطول إقامتهم في تلك الغزوة ، فإن غيبتهم فيها عن المدينة لم تكن طويلة . و( قوله : ورغبنا في الفداء ) أي : في أخذ المال عوضًا عنهن . يقال : ( فدى أسيره ) : إذا دفع فيه مالاً وأخذه . و( فاداه ) : إذا دفع فيه رجلاً ؛ على ما حكاه أبو عمر . وظاهر هذا : جواز إقدامهم على وطء المسبيات الوثنيات من غير أن يُسْلِمْنَ . وإنَّما توقفوا في وطئهن مخافة أن يَحْمَلْنَ منهم . فيتعذر فداؤهن ؛ لأجل حملهن ؛ فسألوا : هل يجوز لهم العزل ؟ فأُجيبوا في العزل . وسكت لهم عن وطئهن في حال شركهن . وبهذا الظاهر اغتَّر قومٌ فقالوا بجواز الوثنيات ، والمجوسيات بالْمِلك ، وإن لم يُسلمن . وإليه ذهب طاوس وسعيد بن المسيب . واختلف في ذلك عن عطاء ، ومجاهد . ويَرِدُّ هذا القول قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وإلى التمسُّك بعموم هذه الآية صار جمهور العلماء . ولم يُعوِّلوا على ما ظهر من هذا الحديث ، ورأوا أنَّ ذلك محمول على جواز وطء من أسلم منهن ، وأن الفداء الْمُتخوَّف مِن فَوْتِه بوطئهنَّ إنما هو أثمانهن . وقد دلَّ على صحة هذا التأويل نصُّ ما جاء في رواية الزهري عن ابن محيريز ، عن أبي سعيد قال : ( جاء رجلٌ من الأنصار ، فقال : يا رسول الله ! إنَّا نصيب سبيًا ، ونحب الأثمان ، فكيف بالعزل ؟ ) وَوَجْهُ تخوّفهم من فوات الثمن بالوطء : أنهنَّ إذا حملنَ ؛ لم يصح لهم بيعهنّ لكونهنّ حوامل من ساداتهن . وأمَّا بعد انفصال حملهن ؛ فلكونهنّ أمهات أولادٍ ، على ما صار إليه الجمهور ، على ما يأتي إن شاء الله تعالى . ثم إنَّا نقول : لو سلَّمنا أن ظاهر ذلك الحديث جواز الإقدام على وطء المسبيَّات من غير إسلام ، لزم منه جواز الإقدام على وطئهنَّ من غير استبراء ، ومع وجود الحمل البيِّن ، وهو ممنوع اتفاقًا ، فيلزم المنعُ من الوطء ؛ لاستوائهما في الظهور . وأيضًا : فكما نعلم قطعًا أنهم كانوا لا يقدمون على وطء فرج لا تتحقَّقُ حلِّيته ، فكذلك نعلم : أنهم لا بدَّ لهم من استبراءٍ وإسلام . وإن كان الراوي قد سكت عنه . وسكوت الراوي ؛ إمَّا للعلم بها . وإمَّا لأنَّ الكلام يُجمل في غير مقصود ، ويُفَصَّلُ في مقصوده . والذي يزيح الإشكال ويرفعه جملة واحدة ما رواه عبد الرزاق بإسناده عن الحسن قال : ( كنَّا نغزو مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا أراد أحدهم أن يصيب الجارية من الفيء أمرها فغسلت ثيابها ، واغتسلت ، ثم علَّمها الإسلام ، وأمرها بالصَّلاة ، واستبرأها بحيضة ، ثم أصابها ) . وكذلك روى عبد الرزاق أيضًا عن سفيان الثوري : أنه قال : ( السُّنَّة ألاَّ يقع أحدٌ على مشركة حتى تُصلي ويستبرئها ، وتغتسل ) . وهذه أدلَّة تدلُّ على صحة ما اخترناه ، والموفق الإله . و( قوله : فأردنا أن نستمتع ونعزل ) وفي الرواية الأخرى : ( فكنَّا نعزل ) يعني : أنَّ منهم من وقع سؤاله قبل أن يعزل ، ومنهم من وقع سؤاله بعد أن عزل . ويحتمل أن يكون معنى : ( كنا نعزل ) أي : عَزَمْنا على ذلك . فيرجع معناها إلى الأولى . و( قوله : وقد سئل عن العزل : لا عليكم ألاَّ تفعلوا ) . العَزْلُ : هو أن يُنَحِّي الرَّجلُ ماءه عند الجماع عن الرَّحم ، فيلقيه خارجه . والذي حرَّكهم للسؤال عنه : أنهم خافوا أن يكون مُحَرَّمًا ؛ لأنَّه قطعٌ للنَّسل ، ولذلك أطلق عليه : الوأد الخفي . واختلف في قوله : ( لا عليكم ألاَّ تفعلوا ) ففهمت طائفةٌ منه : النهي والزجر عن العزل ؛ كما حُكي عن الحسن ، ومحمد بن المثنى . وكأنَّ هؤلاء فهموا من ( لا ) النهي عما سئل عنه ، وحذف بعد قوله : ( لا ) فكأنَّه قال : لا تعزلوا ، وعليكم ألاَّ تفعلوا . تأكيدا لذلك النهي . وفهمت طائفة أخرى منها الإباحة ، وكأنَّها جعلت جواب السؤال قوله : ( لا عليكم ألا تفعلوا ) أي : ليس عليكم جناح في أن لا تفعلوا . وهذا التأويل أولى بدليل قوله : ( ما من نسمة كائنة إلا ستكون ) وبقوله : ( لا عليكم ألاَّ تفعلوا ، فإنما هو القدر ) وبقوله : ( إذا أراد الله خلق الشيء لم يمنعه شيء ) وهذه الألفاظ كلها مصرَّحة بأنَّ العزل لا يَرُدُّ القَدَرَ ، ولا يضره . فكأنه قال : لا بأس به . وبهذا تمسَّك من رأى إباحة العزل مطلقا عن الزوجة والسُّرِّيَّة ، وبه قال كثير من الصحابة ، والتابعين ، والفقهاء . وقد كرهه آخرون من الصَّحابة وغيرهم متمسّكين بالطريقة المتقدمة . وبقوله صلى الله عليه وسلم : ( ذلك الوأد الخفيّ ) . قلت : وتشبيه العزل بالوأد الْمُحَرَّم يقتضي أن يكون محرمًا . ووجه التشبيه بينهما : أنهم كانوا في الجاهلية يدفنون البنات أحياء ، يقتلونهن بذلك ؛ خشية المعَرَّة ، ومنهم من كان يفعل ذلك بالإناث والذكور خشية الفقر . كما هو ظاهر قوله تعالى : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ والإملاق : الفقر ؛ على أنَّه قد قيل : إن الأولاد هنا هم البنات . فإذًا الوأد : رفع الموجود والنسل . والعزل : مَنْع أصل النَّسل . فتشابها ، إلاَّ أن قتل النفس أعظم وزرًا ، وأقبح فعلاً ؛ ولذلك قال بعض علمائنا : إنه يفهم من قوله صلى الله عليه وسلم في العزل : ( إنه الوأد الخفي ) : الكراهة ، لا التحريم . وذهب مالك والشافعي : إلى أن العزل عن الحرَّة لا يجوز إلا بإذنها . وكأنهم رأوا : أن الإنزال من تمام لذتها ، ومن حقها في الولد ، ولم يريا ذلك في الموطوءة بالْمِلْك ، فله أن يعزل عنها بغير إذنها ؛ إذ لا حقَّ لها في شيء مما ذكر . قلت : ويمكن على هذا المذهب الثالث أن يجمع بين الأحاديث المتعارضة في ذلك . فتُصيَّر الأحاديث التي يُفهم منها المنع : إلى الزوجة الْحُرَّة ، إذا لم تأذن ، والتي يُفهم منها الإباحة إلى الأمةِ والزوجة ، إذا أَذِنت . فيصحّ الجميع ، ويرتفع التعارض ، والله تعالى أعلم .

المصدر: المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-44/h/405721

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة