باب تحريم وطء الحامل من غيره حتى تضع وذكر الغيل
) باب تحريم وطء الحامل من غيره حتى تضع ، وذكر الغيل ( 1441 ) [1502] عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَتَى بِامْرَأَةٍ مُجِحٍّ عَلَى بَابِ فُسْطَاطٍ فَقَالَ: لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُلِمَّ بِهَا؟ فَقَالُوا: نَعَمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنًا يَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ ، كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ ؟ كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ ؟ . ( 18 ) ومن باب : تحريم وطء الحامل المسبيَّة ( قوله : أنَّه صلى الله عليه وسلم أتى بامرأة ، مُجِحٍّ ) روايتنا فيه : ( أتَى ) - بفتح الهمزة والتاء - ، على أنَّه فعل ماض ؛ بمعنى : جاز ، ومرَّ . و( مُجِحٍّ ) - بضم الميم ، وكسر الجيم ، وتشديد الحاء المهملة - ، وهي : المرأة التي قربت ولادتها .
و( الفسطاط ) : خِباءٌ صغير . وفيه لغتان : فَسطاط وفُسطاط . و( قوله : لعلَّه يريد أن يُلِمَّ بها ؟ ) كناية عن إصابتها .
وأصل الإلمام : النزول ، كما قال : متى تأتنا تُلْمم بنا في دِيارنا تجد خير نار عندها خير مُوقِد و( قوله : لقد هممت أن ألعنه لعنًا يدخل معه قبره ) هذا وعيدٌ شديدٌ على وطء الحبالى حتى يضعْنَ . وهو دليل على تحريم ذلك مطلقا ، سواء كان الحمل من وطء صحيح ، أو فاسد ، أو زنا . فإنَّه صلى الله عليه وسلم لم يستفصل عن سبب الحمل ، ولا ذكر أنه يختلف حكمه .
وهذا موضع لا يصحُّ فيه تأخير البيان . وإلى الأخذ بظاهر هذا ذهب جماهير العلماء ، غير أن القاضي عياضا قال في المرأة تزني فتحمل ، ويتبين حملها : أن أشهب أجاز لزوجها وطأها . قال : وكرهه مالك وغيره من أصحابه .
قال : فاتفقوا على كراهته ، ومنعه من وطئها في ماء الزنا ما لم يتبين الحمل . وهذا الذي حكاه عن أشهب يردُّه هذا الحديث . ومعناه على ما يأتي .
وكراهة مالك لذلك بمعنى : التحريم ، والله تعالى أعلم . وإنما لم يُوقِع النبي صلى الله عليه وسلم ما هَمَّ به من اللَّعن ؛ لأنه ما كان بَعْدُ تقدَّم في ذلك بشيء . وأمَا بَعْدَ أن تقدَم هذا الوعيد وما في معناه : ففاعل ذلك متعرِّضٌ للّعن يدخل معه قبره ، ويدخله جهنم .
و( قوله : كيف يورثه وهو لا يحل له ؟! كيف يستخدمه وهو لا يحل له ؟! ) هذا تنبيه منه صلى الله عليه وسلم على أن واطئ الحامل له مشاركة في الولد . وبيانه : أن ماء الوطء يُنَمِّي الولد ، ويزيد في أجزائه ، ويُنعِّمه ، فتحصل مشاركة هذا الواطئ للأب ؛ ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسق ماءه زرع غيره ) . فإذا وطئ الأمة الحامل لم يصحّ أن يحكم لولدها بأنه ابن لهذا الواطئ ؛ لأنه من ماء غيره نشأ .
وعلى هذا فلا يحلُّ له أن يرثه ، ولا يصح أيضًا أن يحكم لذلك الولد بأنه عبدٌ للواطئ ؛ لما حصل في الولد من أجزاء مائه ، فلا يحلَّ له أن يستخدمه استخدام العبيد ؛ إذ ليس له بعبدٍ ، لِمَا خالطه من أجزاء الْحُرِّ . وفيه من الفقه : ما يتبيَّن به استحالة اجتماع أحكام الحرية ، والرِّق في شخص واحد ، وأن مَن فيه شائبة بُنُوَّةٍ لا يُمْلَك ، وأن من فيه شائبة رقٍّ لا يكون حكمه حكم الحرّ ، على ما يأتي إن شاء الله تعالى . وفيه : أن السِّباء يهدمُ النكاح ، وهو مشهورُ مذهبنا ، سواء سُبيا مجتمعين أو مفترقين ، على ما يأتي إن شاء الله تعالى .
وقد ذكر أبو داود في المنع من وطء الحامل حديثًا نصًّا ، هو أصلٌ في هذا الباب ؛ من حديث أبي الودَّاك : جبر بن نوف ، عن أبي سعيد الخدري ، رفعه ، قال في سبايا أوطاس : ( لا توطأ حامل حتى تضع ، ولا غير حامل حتى تحيض حيضة ) . تفرد أبو الودَّاك بقوله : ( حتى تحيض حيضة ) . وأبو الودَّاك وثّقه ابن معين .
وقد خرَّج عنه مسلم في صحيحه .