( 1463 ) ( 47 و 48 ) [1526] وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ امْرَأَةً أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ فِي مِسْلَاخِهَا مِنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ مِنْ امْرَأَةٍ فِيهَا حِدَّةٌ . قَالَتْ: فَلَمَّا كَبِرَتْ جَعَلَتْ يَوْمَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ . قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ جَعَلْتُ يَوْمِي فيْكَ لِعَائِشَةَ ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَيْنِ يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ . وفي رواية : قَالَتْ: وَكَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا بَعْدِي . و( قول عائشة : ما رأيت امرأة أحب إليَّ أن أكون في مسلاخها من سودة ) أي : في جلْدها . وحقيقة ذلك : أنَّها تمنَّت أن تكون هي ؛ لأن أحدًا لا يتمنى أن يكون في جلْد غيره . وهذا اللفظ قد جرى مجرى المثل . ومقصودها : أنها أحبت أن تكون على مثل حالها في الأوجه التي استحسنت منها . و( قولها : من امرأة فيها حِدَّة ) ( من ) هنا : للبيان ، والخروج من وصف إلى ما يخالفه ، ولم تُرِدْ تنقيصَها بذلك ، وإنما أرادت : أنَّها كانت شهمةَ النفس ، حديدة القلب ، حازمة مع عقل رصين ، وفضل متين . ولذلك جعلت يومها لعائشة . وفيه دليل على أن حق للزوجة ذات الضرائر . وأنَّه يجوز لها بذله لغيرها بعوض وغير عوض ، إذا رضيَ بذلك الزوجُ . ويشهد لهذا كله قوله تعالى : وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وفي هذه القصَّة نزلت هذه الآية على ما قيل . لكن عند مالك لها الرجوع في مثل هذا إذا شاءت ؛ لأنها حقوق متجددة آنًا فآنًا ، فلكل متجدِّد حكمه ، بخلاف الحقوق الثابتة ؛ تلك التي لا يًرْجِعُ في شيء منها مَنْ أسقطها ، مثل ما يترتب في الذمم ، أو في الأبدان . وهذا أحد قولي مالك . وقيل : يلزم ذلك دائمًا . و( قوله : فكان يقسم لعائشة يومين ، يومها ويوم سودة ) لا يفهم من هذا توالي اليومين . بل يوم سودة على الرتبة التي كانت لها قبل الهبة . و( قولها : وكانت أوَّل امرأة تزوَّجها بعدي ) هذه رواية يونس ، عن شريك . وهكذا قال يونس أيضًا عن ابن شهاب ، وعبد الله بن محمد بن عقيل . وأشار بعضهم إلى الجمع بين القولين فقال : أول من عقد عليها بعد خديجة عائشة ، وأول من دخل عليها بعد خديجة سودة ، فإنه دخل عليها بمكة قبل الهجرة ، ودخل على عائشة بالمدينة في شوَّال سنة اثنتين من الهجرة . وروى عقيل بن خالد عن ابن شهاب خلافه ، وأنه صلى الله عليه وسلم تزوج سودة قبل عائشة . قال أبو عمر : وهذا قول قتادة ، وأبي عبيدة .
المصدر: المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-44/h/405756
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة