---
title: 'حديث: ‎( 16 ‎ ) كتاب الطلاق ( 1 ) باب في طلاق السنة ( 1471 ) ( 1 و3 و11 و14… | المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-44/h/405773'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-44/h/405773'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 405773
book_id: 44
book_slug: 'b-44'
---
# حديث: ‎( 16 ‎ ) كتاب الطلاق ( 1 ) باب في طلاق السنة ( 1471 ) ( 1 و3 و11 و14… | المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

## نص الحديث

> ‎( 16 ‎ ) كتاب الطلاق ( 1 ) باب في طلاق السنة ( 1471 ) ( 1 و3 و11 و14 ) [1538] عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ طلق امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ على عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ، ثُمَّ لِيَتْرُكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ، ثُمَّ تَحِيضَ ، ثُمَّ تَطْهُرَ ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ ُ ، وَإِنْ شَاءَ أن يطلق قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطلق لَهَا النِّسَاءُ . وفي رواية : قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَقَرَأَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طلقتُمْ النِّسَاءَ فَطلقوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ . وفي رواية : أَنَّهُ طلق امْرَأَةً لَهُ وَهِيَ حَائِضٌ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرَاجِعَهَا ، ثُمَّ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ، ثُمَّ تَحِيضَ عِنْدَهُ حَيْضَةً أُخْرَى ، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتِهَا ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطلقهَا فَلْيُطلقهَا حِينَ تَطْهُرُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُجَامِعَهَا ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطلق لَهَا النِّسَاءُ . وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ ، قَالَ لِأَحَدِهِمْ: إمَّا أَنْتَ طلقتَ امْرَأَتَكَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنِي بِهَذَا ، وَإِنْ كُنْتَ طلقتَهَا ثَلَاثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ ، حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ ، وَعَصَيْتَ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَكَ مِنْ طلاق امْرَأَتِكَ . وفي طريق أخرى : قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: قُلْتُ لِنَافِعٍ: مَا صَنَعَتْ التَّطْلِيقَةُ؟ قَالَ: وَاحِدَةٌ اعْتَدَّ بِهَا . وفي أخرى : لما ذَكَرَ عُمَرُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، تَغَيَّظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ نحو ما تقدم . وفيها : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ طلقهَا تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً فَحُسِبَتْ مِنْ طلاقهَا وَرَاجَعَهَا عَبْدُ اللَّهِ ، كَمَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وفي أخرى : فَقَالَ عليه الصلاة والسلام : مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ، ثُمَّ لِيُطلقهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا . وفي أخرى : قال أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَلَت لابْنَ عُمَرَ : فَاعْتَدَدْتَ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ الَّتِي طلقتَ وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَ: مَا لِيَ لَا أَعْتَدُّ بِهَا؟ وَإِنْ كُنْتُ عَجَزْتُ وَاسْتَحْمَقْتُ . ( 16 ) كتاب الطلاق الطلاق هو : حل العصمة المنعقدة بين الأزواج بألفاظ مخصوصة . والفسخ هو : إزالة ما يتوَّهم انعقاده لموجب يمنع العقد . وقد يطلق الفسخ ويراد به الطلاق على ما يأتي إن شاء الله تعالى . ( 1 ) ومن باب : طلاق السُّنَّة ( قوله : إن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض ، فسأل عمرُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ؟ فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يراجعها ) . وفي الرواية الأخرى : ( أن عمر لما ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم تغيَّظ ، ثم أمره بمراجعتها ) . فيه دليل : على أن الطلاق في الحيض يحرم ؛ فإنه أنكره بتغيُّظه عليه ، مع أن ابن عمر لم يكن عرف تحريم ذلك عليه . فتغيَّظَ بسبب ذلك وأمره بالمراجعة . وهو مذهب الجمهور . واختلف في منع الطلاق في الحيض . فقيل : هو عبادة غير معقولة . وقيل : هو معلَّل بتطويل العِدَّة . وهذا على أصلنا في أن الأقراء هي : الأطهار . وينبني على هذا الخلافِ الخلافُ في المطلقة قبل الدخول والحامل في حال الحيض . فإذا قلنا : هو عبادة ؛ لم يجز أن يُطلقا وهما حائضان ، وإذا قلنا هو للتطويل جاز ذلك ؛ لأن المطلقة قبل الدخول لا عدة عليها ، ولأن عدة الحامل وضع حملها . وقيل : إن علّة ذلك : خوف الإسراع إلى الطلاق ، والتساهل فيه بسبب : أنه لا يتلذذ الزوج بوطئها لأجل الحيض ، بل تنفر نفسُهُ منها ، ويهون عليه أمرها غالبًا ، فقد تحمله تلك الحالة على الإسراع في الطلاق ، والتساهل فيه . و( الطلاق أبغض الحلال إلى الله ) كما قاله صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه نقيض الألفة المطلوبة شرعًا ، وإنما شُرع الطلاق تخلُّصًا من الضرر اللاحق بالزوج ؛ ولذلك كُرِهَ الطلاق من غير سبب . وإلى هذا الإشارة بقوله : ( لا يفرك مؤمن مؤمنة ) و( المرأة خلقت من ضلع أعوج ) الحديثين المتقدمين . وأمره صلى الله عليه وسلم ابن عمر بالمراجعة دليل لمالك على وجوب الرجعة في مثل ذلك . وهو حجة على أبي حنيفة والشافعي ، حيث قالا : لا يجب ذلك . وفيه دليل : على أن الطلاق في الحيض يقع ، ويلزم . وهو مذهب الجمهور خلافًا لمن شذَّ وقال : إنه لا يقع . ثم إذا حكمنا بوقوعه اعتد له بها من عدد الطلاق الثلاث . كما قال نافع ، وابن عمر في هذا الحديث على ما يأتي . و( قوله : ثم يتركها حتى تطهر ، ثم تحيض ، ثم تطهر ) اختلف في المعنى الذي لأجله منعه من إيقاع الطلاق في الطهر الثاني للحيضة التي طلق فيها . فقيل فيه أقوال : أحدها : أنه لو طلق فيه لكان كالموقع طلقتين في قُرْءٍ واحد ، من حيث : إنه لا يعتدّ بالحيض الذي طلق فيه من العِدَّة ، وليس كذلك طلاق السُّنَّة . وثانيها : أنها مؤاخذة بنقيض القصد ، من حيث : إنه عجَّل ما حقَّه أن يتأخر ، فكان كمستعجل الميراث بقتل مُوَرِّثه . وله نظائر . ولا يقال : إن هذا ليس بشيء ؛ لأن ابن عمر لم يقصد فعل المحرم ؛ إذ لم يعلم التحريم ، فلا يعاقب ؛ لأنَّا نقول : هو تقعيد القاعدة ، وبيان حكمها مطلقا ، وليس هذا من قبيل العقوبة الأخروية ، وإنما هذا من قبيل ربط الأحكام بالأسباب ، كما لو حلف فحنث ساهيًا ، فإنه يقع الحنث وإن لم يكن مأثومًا . وثالثها : إنما منع من ذلك لَتَحَقَّق الرجعة ؛ لأنه إن لم يمس فيه ؛ فكأنه ارتجع للطلاق ، لا للنكاح . وليس هذا موضوع الرجعة . ورابعها : ليطول مقامه معها . ويتمكن منها بزوال الحيض ، فتزول تلك النُّفْرَة التي ذكرناها ، فيتلذذ ، ويطأ ، فيمسك ، ويحصل مقصود الزوجية ، والألفة . وهذا أشبهها ، وأحسنها ، والله تعالى أعلم . و( قوله : فتلك العدّة التي أمر الله أن تطلق لها النساء ) . ( تلك ) : إشارة إلى الحالة التي عيَّنها بقوله المتقدم ؛ لجواز إيقاع الطلاق فيها ، وهي أن تكون في طهر لم تُمَسَّ فيه ، وهي حوالة على قوله تعالى : إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وفي بعض رواياته : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ الآية : ( فطلقوهن لِقُبُلُ عدَّتهن ) . وفيها دليل واضح لمالك ، ولمن قال بقوله : على أن الأقراء هي الأطهار . كما قالت عائشة ، وغيرها . وهي حجة على من قال : إن الأقراء هي الدِّماء ؛ وهو أبو حنيفة ، وغيره . وقد دلَّ هذا الحديث : على أن طلاق السُّنة يراعى فيه وقت الطهر . وهل يكفي ذلك في كون الطلاق للسُّنة ، أو لا بدَّ من زيادة قيود أُخَر . فقال الشافعي وأحمد وأبو ثور : يكفي ذلك ، وليس في عدد الطلاق سنة ولا بدعة . وقال مالك وعامَّة أصحابه : لا بدَّ في طلاق السُّنَّة من أن يعتبر مع الوقت أن يطلقها واحدة ، ويتركها حتى تنقضي عدتها ، ولا يُرْدِفُهَا ، ومتى خالف شيئًا من ذلك خرج عن طلاق السُّنة ، ووصف بالبدعة . وقال أبو حنيفة وأصحابه : هذا أحسن الطلاق . وله قول آخر : إن شاء طلقها ثلاثًا ، طلقها في كل طهر مرَّة . وكلاهما عند الكوفيين طلاق سنة . وقاله ابن مسعود . واختلف فيه قول أشهب . فقال مرة مثل ذلك . وقال مرة : يجوز أن يرتجع ، ثم يطلق ثلاثًا . ومعنى طلاق السُّنَّة : هو الواقع على الوجوه المشروعة ، وطلاق البدعة نقيضه . وقد اختلف فيما إذا طلقها في طهر مسَّ فيه . فالجمهور على أنه لا يجبر على الرجعة . وقد شذَّ بعضهم فقال : يُجبر كما يُجبر عليها في الحيض . والفريقان متفقان : على أن ذلك لا يجوز لإلباس العدة عليها ؛ لأنها إن لم تكن حاملاً اعتدّت بالأقراء ، وإن كانت حاملاً اعتدت بوضع الحمل ، ولإمكان وقوع الندم للمطلق عند ظهور الحمل . واختلف عندنا فيما إذا لم تُرْتَجع المطلقة في الحيض حتى جاء الطهر الذي يجوز أن تطلق فيه . هل يُجبر على الرجعة ؛ لأنها حق عليه ، ولا يزول بزوال وقته ، أو لا يجبر ؛ لأنه قادر على إيقاع الطلاق في الحال فلا معنى للرجعة . و ( قوله : إنه طلقها تطليقة واحدة ) هذا هو الصحيح ، أنها كانت واحدة . ورواية من روى : أنها كانت ثلاثًا وَهْمٌ ، كما ذكره مسلم عن ابن سيرين : أنَّه أقام عشرين سنة يحدّثه من لا يتهم : أنه طلقها ثلاثًا حتى أتى الباهليُّ ، واسمه : يونس بن جبيْر ، يكنى : أبا غَلاب ، بفتح الغين ، وتخفيف اللام عند أبي بَحْرٍ ، وتشديدها عند غيره ، وكذا قيَّده الأمير : أبو نصر بن ماكولا - وكان ذا ثبت - فحدَّثه عن ابن عمر : أنَّه طلقها تطليقة . وقد روي كذلك من غير وجه مسألة متعلقة بالطهر الذي مسَّ فيه . وتلك : أنَّ كُلَّ من قال : إن الأقراء هي الأطهار ، فإذا طلق في طهر مَسَّ فيه ، اعتدّ له بذلك الطهر عند الجمهور خلا ابن شهاب ، فإنه يلغيه . وقد وجَّهت الحنفيةُ عليهم اعتراضًا ؛ وهو : أنهم قالوا : أمر الله المطلقة ذات الأقراء أن تعتدّ ثلاثة أقراء ، وأنتم تجعلون ذلك قرأين وبعضَ قرء ، فكان قولكم مخالفًا للنص ، فدلَّ ذلك على إبطال قولكم : إن الأقراء هي الأطهار . ودلَّ على صحة مذهبنا : أن الأقراء هي الحيض . وقد صحت تسمية الدَّم قرءا في كلام العرب ، كما قال : ( دعي الصلاة أيام أقرائك ) أي : دمك . وكما قال الشاعر : يا رُبَّ ذِي ضِغْنٍ عَليَّ فَارِضِ له قُرُوءٌ كَقُروءِ الحائضِ يعني : أنه طعنه ، فكان له دم كدم الحائض . وهو المنقول عن أبي عمر ، والأخفش . والجواب : أما عن قولهم : إن الأقراء هي الحيض في اللغة ، فالمعارضة بأنها أيضًا فيها الأطهار ؛ كما قال الشاعر ، وهو الأعشى : مورّثةٍ مالاً وفي الحيِّ غبطةٍ لِمَا ضَاعَ فيها مِن قُرُوء نِسائِكا أي : من أطهارهن . وقالت عائشة : الأقراء : الأطهار . وهو منقول عن كثير من أئمة اللغة . والإنصاف : أن لفظ : ( القرء ) مشترك في اللغة ، ولكنه ينطلق عليهما ، لاشتراكهما في أصل واحد ، وذلك : أن أصل القرء في اللغة ، هو : الجمع ، كما قال الشاعر يصف ناقته : هِجَانِ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرَأْ جَنِينًا أي : لم تجمع في جوفها ، أو التَّغير من حال إلى حال ، كما قالوا : قرأ النَّجْم : إذا أفل ، وإذا ظهر . وكل واحد من الأصلين موجود في الْمُسمَّى : قرءا . أمَّا الأول : فلأن الدَّم يجتمع في الرَّحم في أيام الطهر ، ثم يجتمع في الخروج في أيام الحيض . وأيضًا : فإن الطهر ، والحيض يتصل أحدهما بالآخر ، ويجتمع معه . وأمَّا الثاني : فانتقال المرأة من حال الحيض إلى حال الطهر محسوس ، وحال القرء فيما ذكرناه كحال الصريم ، فإنه ينطلق على الليل والنهار ؛ لأن كل واحد منهما ينصرم عن صاحبه . وعند الوقوف على ما ذكرناه يحصل الانفصال عما ألزمنا الحنفية من إطلاق القرء على بعض قرء ، فإنه إذا كان القرء : الجمع بين الطهر والحيض ، فلو طلقها في آخر الطهر الذي مسَّ فيه فقد صحَّ مسمَّى القرء ؛ لاجتماع الدَّم معه . وقد انفصل حالها من الطهر إلى الحيض ، فصحَّ الاسم ، والله الموفق . وقد أجاب أصحابنا بجواب آخر ، وهو : أن قوله : ثَلاثَةَ قُرُوءٍ كقوله تعالى : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ وهي شهران وبعض شهر . وسِرُّه : أنَّ البعض بالنسبة إلى الكل قد لا يلتفت إليه ، والله تعالى أعلم . وأمَّا ما ذهب إليه ابن شهاب : فليس بشيء ؛ لأنه انفرد به دون العلماء ، ولأنه إذا ألغى ذلك أضرَّ بالمرأة ، وزاد في تطويل العدّة طولاً كثيرًا ، فإنَّه يلغي ذلك الطُّهر ، والدَّم الذي بعده ، فتشتد المضرَّة عليها ، ويحصل الحرج المرفوع بأصل الشريعة . وقول ابن عمر رضي الله عنهما : ( إمَّا أنت طلقت امرأتك مرة أو مرتين ؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني بهذا . وإن كنت طلقتها ثلاثًا ، فقد حرمت عليك ، وعصيت ربَّك ) . ( إمَّا أنت ) : هو بكسر الهمزة ؛ كقولهم : أبا خُراشة إِمَّا أنتَ ذا نَفَرِ فإن قوّمِيَ لم تَأْكُلْهُم الضَّبُعُ أي : إن كنت . فحذفوا الفعل الذي يلي ( إن ) وجعلوا ( ما ) عوضًا منه ، وأدغموا ( إن ) في ( ما ) ووضعوا ( أنت ) مكان ( التاء ) في كنت . هذا قول النحويين . و( قوله : وعصيت ربك ) يعني : بالطلاق ثلاثًا في كلمة . وظاهره : أنه مُحَرَّم ، وهو قول ابن عباس المشهور عنه ، وعمر بن الخطاب ، وعمران بن حصين . وإليه ذهب مالك . وقال الكوفيون : إنه غير جائز ، وإنه للبدعة . وقال الشافعي : له أن يطلق واحدة ، أو اثنتين ، أو ثلاثًا . كل ذلك سُنَّة . ومثله قال أحمد بن حنبل ، إلا أنَّه قال : أحبُّ إليَّ أن يوقع واحدةً . وهو الاختيار . والأول أولى ؛ لما يأتي إن شاء الله تعالى . و( قوله : فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني بهذا ) إشارة إلى أمره صلى الله عليه وسلم بالمراجعة . فكأنَّه قال للسائل : إن طلقت تطليقة أو تطليقتين فأنت مأمور بالمراجعة لأجل الحيض ، وإن طلقت ثلاثًا لم تكن لك مراجعة ؛ لأنها لا تحل لك إلا بعد زوج . وكذا جاء مفسَّرًا في رواية أخرى في الأم . و( قوله : وإن كنت طلقت ثلاثًا ؛ فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجًا غيرك ، وعصيت الله ) دليلٌ على أن الطلاق الثلاث من كلمة واحدة محرَّم لازم إذا وقع على ما يأتي وهو مذهب الجمهور . و( قوله : مرّه فليراجعها ، ثم ليطلقها طاهرًا أو حاملاً ) فيه دليل على جواز طلاق الحامل في أي وقت شاء ، وإنه للسُّنة . وهو قول كافة العلماء ، وهم على أصولهم . فمالك ، ومحمد بن الحسن ، وزفر يرون : أنَّه لا يكرر عليها الطلاق إلى أن تضع . والشافعي : يجوز تكرار الطلاق عليها فيه . وأبو حنيفة وأبو يوسف : يجعل بين التطليقتين شهرًا . و( قوله : أرأيت إن عجز أو استحمق؟! ) هذه الرواية فيها إشكال . يفسره ما وقع في رواية أخرى : ( أرأيت إن كان ابن عمر عجز أو استحمق ، فماذا يمنعه أن يكون طلاقا ) يعني : أنَّه لو طرأ عليه عجز عن الرجعة أو ذهاب عقل حتى لا يتأتى له الارتجاع ، أكان يُنحِلُّ ذلك بالطلاق المتقدم ، أو كانت المرأة تبقى معلقة ، لا ذات زوج ، ولا مطلقة . وكأنَّه يقول : المعلوم من الشريعة : أنه لو طرأ شيء مما ذكر لما كان قادحًا في الطلاق الْمُتقدِّم . فإذًا : الطلقة واقعة يحتسب له بها ، كما قال : ( فحسبت من طلاقه ) . ( واستحمق )- بفتح التاء - : مبنيًّا للفاعل ، وهو غير متعدٍّ ، فلا يجوز أن يُرَدّ لِما لم يُسَمَّ فاعله لذلك . ومعناه : حمق ، وظهر عليه ذلك . و ( قوله : وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم : ( فطلقوهن لقبل عدتهن ) هذا تصريح برفع هذه القراءة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أنها شاذة عن المصحف ، ومنقولة آحادًا ، فلا تكون قرآنًا ، لكنها خبر مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم صحيح ، فهي حجة واضحة لمن يقول بأن الأقراء هي الأطهار ، كما تقدَّم . وهي قراءة ابن عمر ، وابن عباس . وفي قراءة ابن مسعود : ( لقبل طهرهن ) . قال جماعة من العلماء : وهي محمولة على التفسير ، لا التلاوة .

**المصدر**: المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-44.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-44/h/405773

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
