حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب ما جاء في اللِّعَان

) باب ما جاء في اللِّعَان ( 1492 ) [1561] عَنْ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ : أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ لَهُ: أَرَأَيْتَ يَا عَاصِمُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ؟ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسَائِلَ ، وَعَابَهَا حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ: يَا عَاصِمُ مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ عَاصِمٌ لِعُوَيْمِرٍ: لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا ، قَالَ عُوَيْمِرٌ: فوَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا ، فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَطَ النَّاسِ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ؟ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَدْ نَزَلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ ، فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا . قَالَ سَهْلٌ: فَتَلَاعَنَا ( في رواية : في المسجد ) وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتْ تلك سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ .

وفي رواية : فَفَارَقَهَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ذَاكُمْ التَّفْرِيقُ بَيْنَ كُلِّ مُتَلَاعِنَيْنِ . ( 12 ) ومن باب : اللِّعَان وهو موضوع لحفظ الأنساب ، ودفع المضرَّة عن الأزواج . ( قوله : أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلاً أيقتله فتقتلونه ، أم كيف يفعل ؟ ) هذا سؤال غيران متحرِّز من الحدِّ ، متشوِّف لمعرفة الحكم ، ولو صرَّح للزمه الحدُّ ، أو يُبَيِّن ، أو يلتعن ، كما جاء في الحديث الآخر لمن صرَّح : ( البينة وإلا حدٌّ في ظهرك ) .

وكونه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على السَّائل قوله : أيقتله ؟ تقرير منه على ذلك . ويلزم منه إن قتله لم يكن فيه قصاص ، ولا غيرهُ . وقد عضده قول سعد : ( لو رأيته ضربته بالسيف ) .

ولم ينكر عليه . بل صوَّبه بقوله : ( تعجبون من غيرة سعد ) . ولهذا قال أحمد ، وإسحاق : يهدر دمه إذا جاء القاتل بشاهدين .

واختلف أصحابنا بذلك . فقال ابن القاسم : يهدر دمه إن قتله إذا قامت البينة ؛ محصنًا كان أو غير مُحْصَن ، واستحب الدية في غير المحصن . وقال ابن حبيب : إن كان مُحصنًا فهذا الذي ينجي قاتله البينة .

وقد اختلف عن عمر ـ رضي الله عنه ـ في هدر دم مثل هذا . وروي عن علي ـ رضي الله عنه ـ : يُقَاد منه . فأمَّا لو لم يأت ببيَّنة فإنَّه يقتل به ، ولا يقبل قوله عند الجمهور .

وقال الشافعي ، وأبو ثور : وسعه فيما بينه وبين الله تعالى قتله . يعنيان : إذا كان محصنًا ، والله تعالى أعلم . و( قوله : كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائلَ وعابها ) يحتمل أن تكون هذه الكراهة لكثرة المسائل ، كما قد جاء النهي عنها نصًّا .

ويحتمل أن تكون لقبح هذه المسألة . ويدلّ على هذا قول عاصم : ( وقد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة التي سألتُه عنها ) . و( قوله : قد أُنزل فيك وفي صاحبتك ) يدل : على أنه صلى الله عليه وسلم عرف أنه صاحب المسألة : فإمَّا بقرائن الأحوال ، وإمَّا بالوحي .

و( قوله : فتلاعنا في المسجد ) فيه بيان : أن سنَّة اللعان كونه في المسجد ، ولم يختلف في ذلك إلا ما روي عن عبد الملك : أنَّه يكون في المسجد أو عند الإمام ، وفيه : أنه يكون بحضرة الإمام . والقياس والإجماع على أنه لا يكون إلا بسلطان . و( قوله : كذبت عليها إن أمسكتُها .

فطلقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ) هذا حجة للشافعي على جواز إيقاع الطلاق الثلاث في كلمة واحدة . ووجه احتجاجه : أنه صلى الله عليه وسلم أقرَّه على ذلك . وقد انفصل أصحابنا عن ذلك بأن قالوا : إنَّه إنما أقرَّه ؛ لأن الطلاق لم يقع ؛ إذ لم يصادف محلاً ؛ فإنها قد بانتْ منه بفراغهما من اللَّعان ؛ بدليل قوله في الحديث الآخر : ( لا سبيل لك عليها ) .

وقد تقدَّم القول في هذه المسألة . و( قوله صلى الله عليه وسلم للذي سمعه يطلق ثلاثًا في كلمة واحدة : ( أَيُلْعَب بكتاب الله وأنا بين أظهركم ؟! ) إنكارُ محقَّقٌ . و( قول ابن شهاب : ( فكانت تلك سنة المتلاعنين ) ظاهره : أنها إشارة إلى كونه طلقها ثلاثًا .

وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ( ذاكم التفريق بين كل متلاعنين ) وبه تمسَّك من شذَّ من العلماء ، فقال : هو ثلاث . والجمهور على أنه ليس بثلاث . لكن اختلفوا ؛ فأكثرهم : على أنه بفراغها من اللِّعَان يقع التحريم المؤبَّد ، ولا تحل له أبدًا ؛ وإن أكذب نفسه ، متمسِّكين في ذلك بقوله : ( لا سبيل لك عليها ) .

وبما جاء في حديث ابن شهاب من رواية ابن وهب : ( فمضت سنَّة المتلاعنين أن يفرق بينهما ، ولا يجتمعا ) . وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن ، وعبيد الله بن الحسن ، هو واحدة بائنة ، وإن أكذب نفسه بعد اللعان حدّ ، وحلت له . وغيرهم يحدُّونه ، ويلحقون به الولد ، ولا يحلونها له ، وأشذُّ الخلاف في هذه المسألة قول عثمان البَتِّي : إنه لا يفرق بينهما .

وحكاه الطبري عن جابر بن زيد . وهذا القول مردود بالنصوص الْمُتقدِّمة . قلت : وهذه الرواية ظاهرها : أنَّه لاعنها لمجرد القذف ، فإنَّه لم ينصّ فيها على رؤية الزنا ، ولا على نفي الحمل ، فيمكن أن يحتجّ بها من رأى اللعان لمجرد القذف ، وهو الشافعي ، والأوزاعي ، وفقهاء المحدثين ، والكوفيون .

وهو أحد قولي مالك . ويتمسَّكون أيضًا بمطلق قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ الآية . ومشهور مذهب مالك : أنَّه لا لعان في القذف المجرد ، ويحدّ حتى ينصَّ على الزنا .

وهو قول الليث ، وأبي الزناد ، والبَتِّي ، ويحيى بن إسماعيل . والصحيح : أنَّه لا متمسَّك في هذا الحديث على أن مطلق الرمي موجب للِّعان ؛ لأنه وإن كان قد سكت في هذه الطريق عن صفة الرَّمي ، فقد ذكره في رواية أخرى مفصَّلاً ، وأنَّه نفى حملها . وأمَّا الآية فمتمسكهم بها واضحٌ .

ولا خلاف في صحة اللَّعان في ادعاء رؤية الزنا ، وفي نفي الحمل على الجملة ، والله تعالى أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث