باب في مضاعفة أجر العبد الصالح
) باب في مضاعفة أجر العبد الصالح ( 1664 ) [1589] عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ ، فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ . ( 1665 ) [1590] وعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِلْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ الْمُصْلِحِ أَجْرَانِ وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ ، لَوْلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَالْحَجُّ وَبِرُّ أُمِّي ، لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ . قَالَ سعيد بن المسيب : وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَكُنْ يَحُجُّ حَتَّى مَاتَتْ أُمُّهُ لِصُحْبَتِهَا .
( 8 ) ومن باب : مضاعفة أجر العبد الصالح قد تقدَّم في الإيمان القول على مضاعفة أجر الكتابي . و( قول أبي هريرة : ( لولا الجهاد ، والحج ، وبرُّ أمِّي لأحببت أن أموت وأنا مملوك ) تصريح : بأن العبد لا يجب عليه جهاد ولا حجّ . وهو المعلوم من الشرع ؛ لأن الحجّ ، والجهاد لا يخاطب بهما إلا المستطيع لهما .
والعبد غير مستطيع ؛ إذ لا استقلال له بنفسه ، ولا مال ؛ إذ لا يملك عند كثير من العلماء . وإن ملك عندنا فليس مستقلاً بالتصرف فيه . ويظهر من تمني أبي هريرة كونه مملوكًا : أنه فضل العبودية على الحرية .
وكأنَّه فهم هذا من مضاعفة أجر العبد الصالح . وهذا لا يصحُّ مطلقا ؛ فإن المعلوم من الشرع خلافه ؛ إذ الاستقلال بأمور الدين والدُّنيا إنما حصل بالأحرار . والعبد كالمفقود لعدم استقلاله ، وكالآلة المصرفة بالقهر ، والبهيمة المسخرة بالجبر .
ولذلك سلب مناصب الشهادات ، ومعظم الولايات ، ونقصت حدوده عن حدود الأحرار ، إشعارًا بخسَّة المقدار . وكونه : له أجره مرتين ؛ إنما ذلك لتعدد الجهتين ؛ لأنه مطالب من جهة الله تعالى بعبادته ، ومن جهة سيده بطاعته ، ومع ذلك فالحر وإن طولب من جهة واحدة ، فوظائفه فيها أكثر ، وغناؤه أعظم ، فثوابه أكثر . وقد أشار إلى هذا أبو هريرة بقوله : ( لولا الجهاد والحجّ وبرُّ أمِّي لأحببت أن أموت عبدًا ) أي : لولا النقص الذي يلحق العبد لفوت هذه الأمور .