حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب النهي عن أن يبيع الرجل على بيع أخيه

( 1515 ) ( 11 ) [1600] وعنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ لِبَيْعٍ ، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ ، وَلَا تَنَاجَشُوا ، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ ، وَلَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ ، فَمَنْ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ ، بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا ، فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا ، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا ، وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ . ( 1517 ) [1601] وعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ النَّجْشِ ونَهَى أَنْ تَلَقَّى السِّلَعُ حَتَّى تَبْلُغَ الْأَسْوَاقَ . ( 1519 ) ( 17 ) [1602] وعن أبي هُرَيْرَةَ : أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا تَلَقَّوْا الْجَلَبَ ، فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ ، فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ .

و( قوله : لا يتلقى الرُّكبان لبيع ) وفي لفظ آخر : ( لا تلقوا الجلب ) أي : لا تخرجوا للقاء الرِّفاق القادمة بالسِّلع ، فتشتروها منها قبل أن تبلغ ج٤ / ص٣٦٦الأسواق . وقد اختلف أصحابنا في مسافة منع ذلك . فقيل : يومان .

وقيل : ستة أميال . وقيل : قرب المصر . قلت : هذه التحديدات متعارضة لا معنى لها ؛ إذ لا توقيف ، وإنما محل المنع أن ينفرد المتلقِّي بالقادم خارج السُّوق بحيث لا يعرفُ ذلك أهل السُّوق غالبًا .

وعلى هذا فيكون ذلك في القريب والبعيد حتى يصحَّ قول بعض أصحابنا : لو تلقى الجلب في أطراف البلد ، أو أقاصيه لكان تلقيًا منهيًا عنه ، وهو الصحيح ؛ لنهيه صلى الله عليه وسلم في الرواية الأخرى عن تلقي السِّلع حتى تورد الأسواق . فلو لم يكن للسلعة سوق ، فلا يخرج إليها ، لأنه التلقي المنهي عنه . غير أنه يجوز أن يشتري في أطراف البلد ؛ لأن البلد كله سوقها .

واختلف في وجه النهي عن ذلك . فقيل : ذلك لحق الله تعالى . وعلى هذا : فيفسخ البيعُ أبدًا .

وقال به بعض أصحابنا . وهذا إنما يليق بأصول أهل الظاهر . والجمهور على أنه لحق الآدمي لما يدخل عليه من الضرر .

ثم اختلفوا فيمن يرجع إليه هذا الضرر . فقال الشافعي : هو البائع ، فيدخل عليه ضرر الغبن . وعلى هذا فلو وقع لم يفسخ ، ويكون صاحبه بالخيار .

وعلى هذا يدل ظاهر الحديث ، فإنه قال فيه : ( إذا أتى سيده السوق فهو بالخيار ) . وقال مالك : بل هم أهل السوق بما يدخل عليهم من غلاء السِّلع . ومقصود الشرع الرفق بأهل الحاضرة ، كما قد قال : ( دع الناس يرزق الله بعضهم من بعض ) .

وكأن مالكا لم تبلغه هذه الزيادة ، أو لم تثبت عنده أنها من قول النبي صلى الله عليه وسلم . وعلى قول مالك فلا يفسخ ، ولكن يخير أهل السُّوق ، فإن لم يكن سوق ، فأهل المصر بالخيار . وهل يدخل المتلقي معه ، ج٤ / ص٣٦٧أو لا ؛ قولان .

سبب المنع عقوبته بنقيض قصده . وقد أجاز أبو حنيفة ، والأوزاعي التلقي إلا أن يضر بالناس فيُكره . وهذه الأحاديث حجة عليهما .

و( قوله : ولا تناجشوا ) أصل النجش : الاستثارة والاستخراج . ومنه سُمي الصَّائد : ناجشًا لاستخراجه الصيد من مكانه . والمرادُ به في الحديث : النهي عن أن يزيد في ثمن السلعة ليغرَّ غيره ، وكأنه استخرج منه في ثمن السلعة ما لا يريد أن يخرجه .

فإذا وقع ؛ فمن رآه لحق الله تعالى فسخ . ومن رآه لحق المشتري خيره ، فإما رضي ، وإمَّا فسخ . قال أبو عبيد الهروي : قال أبو بكر : أصل النَّجش : مدح الشيء وإطراؤه .

فالنَّاجش يغرُّ المشتري بمدحه ليزيد في الثمن .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث