باب النَّهي عن المزابنة
( 8 ) باب النَّهي عن المزابنة ( 1542 ) ( 74 و75 ) [1619] عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمزابنة ، وَالْمزابنة: بَيْعُ ثَمَرِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا ، وَبَيْعُ الزَّبِيبِ بِالْعِنَبِ كَيْلًا ، وَعَنْ كُلِّ تَمَرٍ بِخَرْصِهِ . وفي رواية : وَالْمزابنة: أَنْ يُبَاعَ مَا فِي رُؤوسِ النَّخْلِ بِتَمْرٍ بِكَيْلٍ مُسَمَّى ، إِنْ زَادَ فَلِي ، وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيَّ . ج٤ / ص٣٩٠( 8 ) ومن باب : النَّهي عن المزابنة ووزنها : مفاعلة ، ولا تكون إلا بين اثنين .
وأصلها في اللغة : الدفع الشديد . ومنه وصفت الحرب بـ ( الزَّبون ) لشدة الدفع فيها . وبه سُمِّي الشُّرطي : زِبنيًا ؛ لأنه يدفع الناس بعنف وشدة .
ومنه : زَبْنُ النَّاقة الإناء عند الحلب . ولما كان كل واحد من المتبايعين يدفع الآخر في هذه المبايعة عن حقه سميت بذلك . هذا معنى المزابنة لغة .
وأمَّا معناها في الشرع : فقد جاء تفسيرها في هذه الأحاديث بألفاظ مختلفة ، كما وقع في الأصل . حاصلها عند الشافعي : بيع مجهول بمجهول ، أو بمعلوم من جنس يحرم الرِّبا في نقده . وخالفه مالك في هذا القيد ، فقال : سواء كان مما يحرم الرِّبا في نقده ، أو لا ، مطعومًا ، أو غير مطعوم .
و( قوله في المزابنة : هي بيع ثمر النخل بالتمر كيلاً ، وبيع الزبيب بالعنب كيلاً ؛ يعني : أن يكون أحدهما بالكيل والآخر بالجزاف ، للجهل بالمقدار في ج٤ / ص٣٩١الجنس ، فيدخله الخطر . وإذا كان هذا ممنوعا للجهل من جهة واحدة ، فالجهل من جهتين ؟ كجزاف بجزاف أدخل في المنع ، وأولى . وهذا الحديث يشهد للشافعي على تفسيره للمزابنة ، فإنه ما ذكر في الحديث الأول إلا النخل ، والعنب .
وكلاهما يحرم الرِّبا في نقده ، وألحق بهما ما في معناهما . وأما مالك ففهم أن المنع فيها إنما كان من حيث الغرر اللاحق في الجنس الواحد ، فعداه لكل جنس وجد فيه ذلك المعنى . والله تعالى أعلم .