( 1543 ) ( 85 ) [1627] وعنه قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُحَاقَلَةِ ، وَالْمزابنة ، والمخابرة وَالْمُعَاوَمَةِ ، وفي رواية : بَيْعُ السِّنِينَ: ( عوض الْمُعَاوَمَةُ ) . وَعَنْ الثُّنْيَا ، وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا . والمعاومة : بيع الثمر أعوامًا . وهو المعبَّر عنه باللفظ الآخر : بيع السنين . ولا خلاف في تحريم بيعه ؛ لكثرة الغرر والجهل . والثُّنْيَا - بالضم والقصر ، على وزن الكُبرى - هي : الاسم من الاستثناء ، وكذلك : الثَّنوى - بفتح الثاء - على وزن : طَرْفَى . ذكر ذلك في الصحاح . قال الهروي : بيع الثُّنيا هو : أن يُستثنى من المبيع شيء مجهول ، فيفسد البيع . وقال القتبي : هو أن يبيع شيئًا جزافًا ويستثني منه شيئًا . قلت : والحاصل : أن الثنيا اسم جنس لما فيه استثناء ، سواء كان ذلك من البائع ، أو من المبتاع . فيكون الأصل في كل ذلك المنع لأجل النَّهي ، غير أن في ذلك تفصيلاً يظهر بصور : الأولى : جائزة باتفاق ، وهي : أن يستثني البائع نخلات معينات من حائط ، قلت ، أو كثرت ؛ لأن البيع لم يقع عليهن ، بل على ما عداهن . الثانية : أن يستثني نخلات مجهولات ، أو كيلاً مجهولاً من الثمرة ؛ على أن يعين ذلك بعد البيع . فذلك ممنوع فاسد باتفاق ؛ لتناول النهي له وللجهل بالمبيع والغرر . الثالثة : أن يستثني من الثَّمر كيلاً معلومًا . فذهب الجمهور إلى أن ذلك لا يجوز منه قليل ولا كثير . ورأوا أن ذلك النهي متناول له ؛ لما فيه من الجهالة . وذهب مالك في جماعة أهل المدينة : إلى أن ذلك جائز فيما بينه وبين ثلث الثمرة ، ولا يجوز زيادة على ذلك . ورأوا : أن خرص الثمرة وحَزْرها مما يُعرف مقدارها ، وأن استثناء القليل منها لا يكثر فيه الغرر . والقليل من الغرر مغتفر في مواضع كثيرة من الشرع . وما دون الثلث قليل . قلت : وهذا تخصيص للعموم بالنظر . الرابعة : أن يستثني جزءًا من الثَّمرة مشاعًا . فيجوز عند مالك وعامة أصحابه ، قل ، أو كثر . وذهب عبد الملك : إلى أنَّه لا يجوز استثناء الأكثر . والخلاف في ذلك مبني على جواز استثناء الأكثر من الأقل ، وعدم جوازه . وقد بيّنا جوازه في أصول الفقه . الخامسة : أن يقول البائع للمشتري : أبيعك هذا الشيء بكذا ، على أنك إن جئتني بالثمن إلى أجل كذا رددت عليك ملكك . فهذا فاسد للنهي عنه ، ولأنه ذريعة للسَّلف الذي يجر نفعًا . ويفسخ ما لم يَفُتْ ، فإن فات ضمن بالقيمة ، ويُفيتُه ما يُفيت البيع الفاسد . السادسة : أن يعقد المشتري على أنه إن لم يأت بالثمن إلى وقت كذا فلا بيع بينهما . فاختلف فيه . فبعضهم أبطل الشرط ، وصحح العقد . ومنهم من ألزم قائله الشرط ، وجعل للآخر الخيار . والوجهان مرويان عن مالك .
المصدر: المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-44/h/405876
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة