---
title: 'حديث: ( 1551 ) ( 6 ) [1639] وعنه : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجْلَى الْ… | المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-44/h/405885'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-44/h/405885'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 405885
book_id: 44
book_slug: 'b-44'
---
# حديث: ( 1551 ) ( 6 ) [1639] وعنه : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجْلَى الْ… | المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

## نص الحديث

> ( 1551 ) ( 6 ) [1639] وعنه : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ ، أَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا ، فَسَأَلَتْ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقِرَّهُمْ بِهَا ، عَلَى أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا . فَقَرُّوا بِهَا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَاءَ . و ( قوله صلى الله عليه وسلم : ( نقركم بها على ذلك ما شئنا ) تمسَّك به بعض أهل الظاهر على جواز المساقاة إلى أجل مجهول . وجمهور الفقهاء : مالك ، والشافعي ، والثوري ، وأكثر علماء المدينة : على أنها لا تجوز إلا لأمد معلوم . وقالوا : إن هذا الكلام جواب لما طلبوه حين أراد إخراجهم منها . وقولهم له : على أن نكفيكم العمل ، إنما كان منهم على سبيل إظهار المصلحة المرغبة في إبقائهم في تلك البلاد ، فكأنهم قالوا : إبقاؤنا فيها أنفع لكم من إخراجنا ؛ لأنا نكفيكم مؤونة العمل في أرضكم ، وتأخذون نصف ما يخرج منها ، فإن أخرجنا بقيت الأرض أو غالبها لا عامر لها . فلما فهمت المصلحة أجابهم إلى الإبقاء ، ووقفه على مشيئته . وبعد ذلك عاملهم على عقد المساقاة ، والله تعالى أعلم . وقد دلَّ على ذلك قول ابن عمر رضي الله عنه : ( عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر على شطر ما يخرج منها ) . فأفرد العقد بالذكر دون ذكر الصلح على الإبقاء . فإن قيل : فلم ينصّ ابن عمر على مدَّة معلومة ، لا هو ولا غيره ممن روى القصة ، فمن أين يشترط الأجل ؛ فالجواب : أن الإجماع قد انعقد على منع الإجارة المجهولة فيما من شأنه أن يعرف العمل فيه بالزمان . والمساقاة من باب الإجارة ، لكن اغتُفِرَت فيها حالة جهالة مقدار ما يحصل من الأجرة . وهذا موضع الرخصة الخاصة بها ، فاستثني جواز ذلك ، وبقي تعيين الزمان على أصله من وجوب المراعاة . فإن قيل : لا نسلم أنها من باب الإجارة ، بل هي أخت القراض ، وهو أصلها ، كما قدمتم . والقراض لا يحتاج إلى ضرب مدة ، فكذلك المساقاة . فالجواب : أن المساقاة ، وإن أشبهت القراض ، فيما ذكرناه ، غير أنها تفارقه من وجه آخر ؛ وهو : أن الفائدة الحاصلة منها مقيدة في العادة بالزمان ؛ إذ الغالب من الثمرة أنها لا بدّ منها في كل سنة ، وهي الفائدة . ولذلك قلنا نحن وأبو ثور : إذا وقعت المساقاة ، ولم تتعين فيها مدة ، صحت ، وحملت على مدة فائدة تلك السَّنة ، وليس كذلك القراض ؛ إذ لا يدرى هل يحصل منه فائدة أو لا ؟ وإذا حصلت فلا يدرى ما هي ؟ فكان القراض بباب الجعل أولى ، ولذلك كان في المشهور عقدًا جائزًا ، ولا يحتاج إلى أجل . وكانت المساقاة بباب الإجارة أولى ، ولذلك كانت عقدًا لازمًا ، واحتاج إلى ضرب الأجل . وعلى هذا فيحتمل الحديث أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم عيَّن للمساقاة أجلاً لم يسمعه الراوي ، فلم ينقله ، أو وقع عقد المساقاة ، وحمل على سنة واحدة ، فلما جاءت السنة الأخرى بقاهم على ذلك . وهكذا في الأعوام المتوالية ، والله تعالى أعلم . و ( قوله : دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم نخل خيبر ليهودها على أن يعملوها من أموالهم ) يعني به : النفقة فيما تحتاج الثمرة إليه من نفقة الأجراء ، والدواب ، والعلوفة ، والآلات ، والأجر في العزاق والجداد ، وغير ذلك مما يذهب بذهاب المساقاة . وأما ما يبقى بعدها كبناء حائط ، أو حفر بئر أو نحوه فلا يلزم العامل . و( قوله : كان يعطي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كل سنة مائة وسق : ثمانين وسق من تمر ، وعشرين وسق من شعير ) دليل لمالك : على قوله : إن بياض خيبر كان تابعًا لسوادها . ألا ترى : أن الشعير خمس ، والتمر أربعة أخماس ؛ ولذلك صحَّ أن يدخل في المساقاة بالشرط ، ولكن بشرط اتفاق الجزء كما تقدَّم . وقد استحب مالك أن يلغيه للعامل رفقًا به ، وإحسانًا إليه . وهذا الحديث وغيره دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قسم أرض خيبر على خمسة أخماس ، على قسم الغنائم . وكذلك قال الشافعي . وهو مقتضى عموم قوله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ومالك وأصحابه يرون إيقاف الأرض للمسلمين ممن حضر وغاب ، وممن يأتي بعد ، تمسكًا بفعل عمر ـ رضي الله عنه ـ في أرض العراق والشام ومصر ، فإنه أقرها ، ولم يقسمها ، واحتج بقوله تعالى : وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ وتأول عطفه على قوله : لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وذهب الكوفيون إلى تخيير الإمام في قسمتها ، أو إقرارها بأيدي أهلها ، وتوظيف الخراج عليها ، وتصييرها ملكًا لهم كأرض الصلح . فإن قيل : فكيف يرفع فعل النبي صلى الله عليه وسلم وعمله بمقتضى عموم الآية بقول عمر وفعله ؟ فالجواب : أن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ فهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الذي فعله في قسم خيبر ليس على جهة التحتيم الذي لا يجوز غيره ، وإنما هو أحد الوجهين الجائزين . غير أن النبي صلى الله عليه وسلم ظهر له : أن الأولى قسمتها في ذلك الوقت ، لشدَّة حاجة أولئك الغانمين . ولما كان زمن عمر ـ رضي الله عنه ـ اتسعت أموال المسلمين لكثرة الفتوحات عليهم ؛ فرأى : أن إيقافها لمصالح المسلمين أولى من قسمتها ، وتابعه على ذلك أهل عصره ، ولم يخالفه أحد من الصحابة ، فصار كالإجماع على صحة ما فعل وجوازه . وعند هذا يظهر : أن الأولى قول الكوفيين ؛ الذي هو التخيير ؛ لأنه جمع بين الأمرين . وهو الذي فهمه عمر ـ رضي الله عنه ـ قطعًا . ولذلك قال عمر ـ رضي الله عنه ـ فيما رواه عنه مالك : لولا أن أترك آخر الناس لا شيء لهم ما افتتح المسلمون قرية إلا قسمتها سهمانًا ، كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر سهمانًا . فلم يخبر بنسخ فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا بتخصيصه بهم . فلم يبق إلا ما ذكرناه . غير أن الكوفيين زادوا على ما فعل عمر . فإن عمر إنما وقفها على مصالح المسلمين ، ولم يملكها لأهل الصلح ، وهم قالوا للإمام أن يملكها أهل الصلح . وأما من لم يسلك هذه الطريقة فيلزمه : إما نسخ فعل النبي صلى الله عليه وسلم بفعل عمر ـ رضي الله عنه ـ وهو باطل قطعًا . وإما نسبة عمر ومن كان معه من الصحابة إلى الخطأ ، حيث فعلوا ما لا يجوز . وهو باطل قطعًا . وقد استمر العمل بين الأمة بعد ذلك الصدر على استمرار وقف تلك الأراضي التي وقف عمر ـ رضي الله عنه ـ إلى الآن ، ولم يتعرض أحد إلى نقضها ، ولا إلى تغييرها عما وضعها عليه عمر - فيما علمت - حتى اليوم . فتطابق إجماع السابقين واللاحقين ، ولم يلتفت إلى من خالفهم من المتأخرين . وإنما خيّر عمر ـ رضي الله عنه ـ أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بين إقطاع الأرض ، وبين ضمان الأوساق مبالغة في صيانتهن ، وكفايتهن التبذل في تحصيل ذلك ، فسلك معهن ما يطيب قلوبهن ويصونهن . ولم يكن هذا الإقطاع لمن اختاره منهن إقطاع تمليك ؛ لأنه لو كان ذلك منه لكان تغييرًا لما فعله النبي صلى الله عليه وسلم . وقد قال عمر لعليّ والعباس : لا أغير من أمرها شيئًا ، إني أخاف إن غيرت من أمرها شيئًا أن أزيغ . وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما تركت بعد نفقة عيالي ، ومؤونة عاملي فهو صدقة ) ووقف الأرض لذلك . وإنما كان إقطاع اغتلال . وذلك أنه قسم عدد الأوساق المائة على عدد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فمن اختارت الأوساق ضمنها لها . ومن اختارت النخل أقطعها قدر ذلك لتتصرف فيها تصرف المستغل ، لا المالك ، والله تعالى أعلم .

**المصدر**: المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-44.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-44/h/405885

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
