باب النَّهي عن بيع فضل الماء وإثم منعه
( 1566 ) ( 36 و38 ) [1657] وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ . وفي رواية : لَا يُبَاعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُبَاعَ بِهِ الْكَلَأُ . ج٤ / ص٤٤٢و( قوله : لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ ) وفي اللفظ الآخر : ( لا يبع ) فمعناه - والله أعلم - : أن الإنسان السَّابق للماء الذي في الفيافي إذا منعه من الماشية ، فقد منع الكلأ ، وهو العشب الذي حول ذلك الماء ، من الرعي ؛ لأن البهائم لا ترعى إلا بعد أن تشرب .
وهذه اللام وإن سَمَّاها النحويون : لام كي ، فهي لبيان العاقبة ، والمآل ، كما قال تعالى : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا والكلام في حكم الكلأ وتفاصيله كالكلام في الماء ، فتأمَّله . وهذا الحديث يفيد النهي عن بيع الكلأ ، وهو حجة لمالك في القول بسدِّ الذرائع . وقال أهل اللغة : الكلأ - مهموزًا مقصورًا ، مفتوح الكاف - هو : العشب والنبات .
والأخضر منه يُسمَّى : الرُّطْب - بضم الراء ، وسكون الطاء - ، واليابس منه يُسَمَّى : الحشيش . وأمَّا المسألة الثانية - وهي مسألة بيع ماء الفحل - : فلا يختلف في فساده إذا ج٤ / ص٤٤٣وقع بلفظ البيع ، وأريد تحصيل العوض ؛ الذي هو حصول ماء الفحل في محل الرَّحم ، وعقوق الأنثى . فإنه غرر ، ومجهول .
وأما على معنى إجارة الفحل للطَّرق أعوامًا معلومة ، أو إلى مدَّة معلومة : فأجازه مالك ؛ لكمال شروط الإجارة ، مع أن أخذ الأجرة على ذلك ليس من مكارم الأخلاق ، ولا يفعله غالبًا إلا أولو الدناءة . ويكون هذا كالحجامة على ما يأتي بيانه -إن شاء الله تعالى - . وقد ذهب أبو حنيفة ، والشافعي ، وأبو ثور : إلى منع ذلك جملة .
والأرجح -إن شاء الله تعالى - ما صار إليه مالك ، لما ذكرناه . وبأنه قول جماعة من الصحابة والتابعين على ما حكاه القاضي عياض .