باب من قال إن البُرَّ والشعير صنف واحد
) باب من قال : إن البُرَّ والشعير صنف واحد ( 1592 ) [1683] عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ أَرْسَلَ غُلَامَهُ بِصَاعِ قَمْحٍ فَقَالَ: بِعْهُ ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ شَعِيرًا ، فَذَهَبَ الْغُلَامُ فَأَخَذَ صَاعًا وَزِيَادَةَ بَعْضِ صَاعٍ ، فَلَمَّا جَاءَ مَعْمَرًا أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ مَعْمَرٌ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ انْطَلِقْ فَرُدَّهُ وَلَا تَأْخُذَنَّ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، فَإِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ . وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ الشَّعِيرَ ، وقِيلَ : فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمِثْلِهِ . قَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُضَارِعَ .
( 28 ) ومن باب : من قال : إن البُرَّ والشعير صنف واحد قد تقدَّم ذكر الخلاف في عدَّ البُرِّ والشعير صنفًا واحدًا بما يغني عن إعادته ، لكنا نبين في هذا الحديث : أن حديث معمر لا حجة فيه لأصحابنا ، وإن كانوا قد أطبقوا على الاحتجاج به . ووجه ذلك : أن غايتهم في التمسك به أن يحتجوا بمذهب معمر . وهو صحابي ، وهو أعلم بالمقال ، وأقعد بالحال .
قلت : إن قول معمر هذا رأي منه ، لا رواية . وما استدل به من قوله صلى الله عليه وسلم : ( الطَّعام بالطَّعام ) لا حجة له فيه ؛ لأنه إن حمل على عمومه لزم منه : ألا يباع التمر بالبُرِّ ، ولا الشعير بالملح ، إلا مثلاً بمثل . وذلك خلاف الإجماع ، فظهر : أن المراد به : الجنس الواحد من الطَّعام .
وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم الأجناس المختلفة في حديث عبادة بن الصامت وغيره ، وفصَّلها واحدًا واحدًا ، ففصل التمر عن البر ، والشعير عنه ، ثم قال بعد ذلك : ( فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم ) . ثم الظاهر من فتيا معمر : أنها إنما كانت تقية وخوفا . ألا ترى نصَّه ، حيث قال : إني أخاف أن يُضَارع ؟! والحجة في قول النبي صلى الله عليه وسلم لا في قول غيره .