title: 'حديث: ( 1602 ) [1694] عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَ عَبْدٌ فَبَايَعَ رَسُولَ الل… | المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-44/h/405945' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-44/h/405945' content_type: 'hadith' hadith_id: 405945 book_id: 44 book_slug: 'b-44'

حديث: ( 1602 ) [1694] عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَ عَبْدٌ فَبَايَعَ رَسُولَ الل… | المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

نص الحديث

( 1602 ) [1694] عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَ عَبْدٌ فَبَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَلَمْ يَشْعُرْ أَنَّهُ عَبْدٌ ، فَجَاءَ سَيِّدُهُ يُرِيدُهُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بِعْنِيهِ . فَاشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ ، ثُمَّ لَمْ يُبَايِعْ أَحَدًا بَعْدُ ، حَتَّى يَسْأَلَهُ: أَعَبْدٌ هُوَ؟ . و( قوله : جاء عبدٌ فبايع النبي صلى الله عليه وسلم على الهجرة ، ولم يشعر : أنَّه عبد ) فيه دليل : على أن الأصل في الناس الحرِّية ، ولذلك لم يسأله ؛ إذ حمله على ذلك الأصل ، حيث لم يظهر له ما يخرجه عن ذلك . ولو لم يكن الأمر كذلك لتعيَّن أن يسأله . وهذا أصل مالك في هذا الباب . فكل من ادعى ملك أحد من بني آدم كان مدفوعًا إلى بيان ذلك ، لكن إذا ناكره المدعي رقَّه ، وادعى الحرية ، وسواءٌ كان ذلك المدَّعى رقُّه ممن كثر ملك نوعه ، أو لم يكن . فإن كان في حَوْز المدعي لرقِّه كان القول قوله ؛ إذا كان حَوْز رِقٍّ ، فإن لم يكن فالقول قول المدَّعى عليه مع يمينه . و( قوله : فجاء سيِّده يريده ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : بعنيه ) لم يرد في شيء من طرقه : أنه صلى الله عليه وسلم طالب سيِّده بإقامة بينة . فيحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم علم صحة ملكه له حين عرفَ سيِّده . ويحتمل أن يكون اكتفى بدعواه ، وتصديق العبد له . فإن العبد بالغٌ عاقل ، يُقبل إقراره على نفسه . ولم يكن للسيِّد من ينازعه ، ولا يستحلف السيِّد ، كما إذا ادعى اللقطة وعرف عفاصها ، ووكاءها ، أخذها ولم يستحلف لعدم المنازع فيها . و( قوله : فاشتراه منه بعبدين ) هذا إنما فعله النبي صلى الله عليه وسلم على مقتضى مكارم أخلاقه ، ورغبة في تحصيل ثواب العتق ، وكراهية أن يفسخ له عقد الهجرة . فحصل له العتق ، وثبت له الولاء . فهذا المعتق مولى للنبي صلى الله عليه وسلم غير أنه لا يعرف اسمه . وفيه دليل على جواز بيع الحيوان بالحيوان متفاضلاً نقدًا . وهذا لا يختلف فيه . وكذلك في سائر الأشياء ما عدا ما يحرم التفاضل في نقده من الرِّبويات على ما قدمناه . وأما بيع ذلك بالنسيئة ففيه تفصيل وخلاف نذكره . فذهب الكوفيون إلى منع ذلك في الحيوان . فلا يجوز عندهم فرس بفرسين . ولا شاة بشاتين مطلقا إلى أجل ، اختلفت صفاتها أو اتفقت ؛ لنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة . خرَّجه البزار من حديث ابن عباس . والترمذي من حديث الحسن ، عن سَمُرة . وقال : إنه حسن صحيح . قلت : ويلزمُهم على هذا : ألا يجيزوا بيع الحيوان بمثله ، ولا بخلافه . فلا يجيزون بيع شاة بشاة ، ولا بفرس إلى أجل . ويلزمهم عليه ألا يجيزوا فيه القرض ، وكل ذلك معلوم البطلان من الشرع . ويدل على خلاف ما قالوه ما روي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي : أنه صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهز جيشًا فنفدت الإبل ، فأمره أن يأخذ البعير بالبعيرين إلى الصدقة . ومنع مالك ذلك في الجنس الواحد . والجنسية المعتبرة عنده هي اتفاق الأغراض والمنافع ، دون الخلق والألوان ، مخافة الوقوع في سلف يجرّ نفعًا . فإذا تباينت المقاصد ، واختلفت المنافع ؛ جاز ذلك . فيجوز عنده حمار فارهٌ في حمارين من حواشي الحمر إلى أجل ، ونقدًا . ولا يجوز في مثليه إلى أجل ؛ لأنه سلف جرَّ نفعًا . وكذلك في الثياب وسائر العروض . وقد روي نحو ذلك عن عليّ ، وابن عمر ، والزهري . وأجاز الشافعي ذلك كله مع الاتفاق والاختلاف . وتابعه على ذلك الثوري ، وأبو ثور . وروي عن ابن عباس مثله لحديث عبد الله بن عمرو المتقدم . ولم يروا : أنَّه يلزم منه ما حذره مالك . وقد انفصلت المالكية عن حديث عبد الله بن عمرو بأنه محمول على مختلفَي الجنسين بحسب اختلاف الأسنان والمقاصد ، بدليل قوله فيه : أمره أن يأخذ في قلائص الصدقة البعير بالبعيرين . فلو كان البعير المأخوذ ناجزا من جنس البعيرين المأخوذين إلى أجل لكان هذا السلف الجارّ نفعًا المتفق على منعه ؛ لأنه لم يقترن به صيغة بيع ، ولا شيء يدل عليه . فالصورة صورة القرض ، ولا مفرق بينها وبين البيع فيمنع ، فلا بدّ أن يُقدر فيها اختلاف الجنسين . وبهذا التأويل يصح الجمع بين الأحاديث ؛ أعني : بين هذا الحديث ، وبين النهي عن سلف جرّ نفعًا . والجمع أولى من الترجيح . فإن لم يقبل هذا التأويل ؛ فالقضية محتملة ، مترددة بين أن يكون البعير من جنس البعيرين ، أو من غير جنسهما على حدٍّ سواء . فالتحق بالمجملات ، فلا يكون فيه حجة لهم . ونبقى نحن متمسكين بالقاعدة الكلية ؛ التي هي : حماية المحرَّمات ، والله تعالى أعلم . و( قوله : فلم يبايع أحدًا بعد حتى يسأله : أعبد هو ؟ ) يعني : أنه لما وقعت له هذه الواقعة أخذ بالحزم والحذر ، فكان يسأل من يرتاب فيه . وفيه من الفقه : الأخذ بالأحوط .

المصدر: المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-44/h/405945

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة