باب ما وصى به النبي صلى الله عليه وسلم عند موته
( 3 ) باب ما وصى به النبي صلى الله عليه وسلم عند موته ( 1634 ) ( 16 و17 ) [1713] عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى: هَلْ أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: لَا . قُلْتُ: فَلِمَ كُتِبَ ، وفي رواية : كيف كتب عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْوَصِيَّةُ؟ أَوْ فَلِمَ أُمِرُوا بِالْوَصِيَّةِ؟ قَالَ: أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ . ( 3 ) ومن باب : ما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم ( قول طلحة لابن أبي أوفى : هل أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ظاهره : أنه سأله : هل كانت من النبي صلى الله عليه وسلم وصيَّةٌ بشيء من الأشياء ؛ لأنه لو أراد شيئًا واحدًا لعيَّنه ، فلمَّا لم يقيِّده بقي على إطلاقه .
فأجابه بنفي ذلك . فلمَّا سمع طلحة هذا النفي العام قال مستبعدًا : كيف كتب على المسلمين الوصية ؟ ومعناه : كيف ترك النبي صلى الله عليه وسلم الوصية ، والله تعالى قد كتبها على الناس ؟! وهذا يدل : على أن طلحة ، وابن أبي أوفى كانا يعتقدان الوصية واجبة على كل النَّاس ، وأن ذلك الحكم لم ينسخ . وفيه بُعد .
ثم : إن ابن أبي أوفى غفل عمَّا أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم وهي وصايا كثيرة ؛ فمنها : أنه قال : ( لا يقسم ورثتي دينارًا ولا درهمًا ) و( لا نورث ما تركنا صدقة ) وقال عند موته : ( لا يبقين دينان بجزيرة العرب . وأخرجوا المشركين منها . وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ) .
وآخر ما وصَّى به - وهو ما يفيض - أن قال : ( الصلاة وما ملكت أيمانكم ) وهذه كلها وصايا منه ذهل عنها ابن أبي أوفى . وذكر ابن إسحاق : أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى عند موته لجماعة من قبائل العرب بجِدَاد أوساقٍ من تمر سهمه بخيبر . ذكره في السيرة .
ولم يذكر ابن أبي أوفى من جملة ما وصَّى به النبي صلى الله عليه وسلم إلا كتابَ الله ، إمَّا ذهولاً ، وإما اقتصارًا عليه ؛ لأنه أعظمُ وأهمُّ من كل ما وصَّى به . وأيضًا : فإذا استوصى النَّاس بكتاب الله ، فعملوا به قاموا بكل ما أوصى به . والله تعالى أعلم .