حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب الحث على العفو عن القصاص بعد وجوبه

) باب الحث على العفو عن القصاص بعد وجوبه 1680 - ( 22 و 23 ) [1771] عن عَلْقَمَةَ بْن وَائِلٍ عن أبيه قَالَ: إِنِّي لَقَاعِدٌ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ يَقُودُ آخَرَ بِنِسْعَةٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا قَتَلَ أَخِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَقَتَلْتَهُ؟ ( فَقَالَ: إِنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْتَرِفْ أَقَمْتُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ ) . قَالَ: نَعَمْ قَتَلْتَهُ، قَالَ: فكَيْفَ قَتَلْتَهُ؟ . قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَهُوَ نَخْتَبِطُ مِنْ شَجَرَةٍ، فَسَبَّنِي ، فَأَغْضَبَنِي، فَضَرَبْتُهُ بِالْفَأْسِ عَلَى قَرْنِهِ ، فَقَتَلْتُهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ لَكَ مِنْ شَيْءٍ تُؤَدِّيهِ عَنْ نَفْسِكَ؟ .

قَالَ: مَا لِي مَالٌ إِلَّا كِسَائِي وَفَأْسِي، قَالَ: فَتَرَى قَوْمَكَ يَشْتَرُونَكَ؟ . قَالَ: أَنَا أَهْوَنُ عَلَى قَوْمِي مِنْ ذَاكَ، فَرَمَى إِلَيْهِ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنِسْعَتِهِ وَقَالَ: دُونَكَ صَاحِبَكَ . فَانْطَلَقَ بِهِ الرَّجُلُ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ .

فَرَجَعَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَلَغَنِي أَنَّكَ قُلْتَ: إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ . وَأَخَذْتُهُ بِأَمْرِكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَا تُرِيدُ أَنْ يَبُوءَ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِ صَاحِبِكَ؟ . قَالَ: بلى يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَالَ: فَإِنَّ ذَاكَ كَذَاكَ .

قَالَ: فَرَمَى بِنِسْعَتِهِ وَخَلَّى سَبِيلَهُ . وفي رواية : فانطلق به وفي عنقه نسعة يجرها ، فلما أدبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : القاتل والمقتول في النار فأتى رجل الرجل فقال له مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخلى عنه ، قال ابن أشوع : إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما سأله أن يعفو عنه فأبى . ( 8 ) ومن باب : الحث على العفو عن القصاص بعد وجوبه قوله : ( جاء رجل يقود آخر بنِسعَةٍ ) النِّسعة : ما ضفر من الأدم كالحبال .

وجمعها : أنساع . فإذا فُتل ولم يُضْفر ؛ فهو الجديل . والجدْل : الفَتْل .

وفيه من الفقه : العنف على الجاني ، وتثقيفه ، وأخذ الناس له حتى يحضروه إلى الإمام ، ولو لم يجعل ذلك للناس لفرَّ الجناة ، وفاتوا ، ولتعذر نصر المظلوم ، وتغيير المنكر . و( قوله : هذا قتل أخي ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أقتلته ) فيه من الفقه سماع دعوى المدَّعي في الدَّم قبل إثبات الموت والولاية . ثم لا يثبت الحكم حتى يثبت كل ذلك .

فإن قيل : فقد حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - على القاتل في هذا الحديث من غير إثبات ولاية المدَّعي . فالجواب : إن ذلك كان معلومًا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وعند غيره ، فاستغنى عن إثباته لشهرة ذلك . وفيه : استقرار المدَّعى عليه بعد سماع الدعوى لإمكان إقراره ، فتسقط وظيفة إقامة البينة عن المدَّعي .

كما جرى في هذا الحديث . و( قوله : لو لم يعترف أقمت عليه البينة ) بيان : أن الأصل في ثبوت الدِّماء الإقرار ، أو البيِّنة . وأمَّا القسامة : فعلى خلاف الأصل ، كما تقدم ؛ وفيه : استقرار المحبوس ، والمتهدَّد ، وأخذه بإقراره .

وقد اختلف في ذلك العلماء ، واضطرب المذهب عندنا في إقراره بعد الحبس والتهديد . هل يُقبل جملة ، أو لا يقبل جملة ؟ والفرق ( فيقبل إذا عيَّن ما اعترف به من قتل ، أو سرقة ، ولا يُقبل إذا لم يعين ) ثلاثة أقوال . و( قوله : كيف قتلته ؟ ) سؤال استكشاف عن حال القتل ، لإمكان أن يكون خطأ ، أو عمدًا .

ففيه من الفقه : وجوب البحث عن تحقيق الأسباب التي تنبني عليها الأحكام ، ولا يكتفى بالإطلاق . وهذا كما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - مع ماعز حين اعترف على نفسه بالزنى على ما يأتي . و( قوله : كنت أنا وهو نختبط من شجرة ، فسبَّني ، فأغضبني ، فضربته بالفأس على قرنه فقتلته ) .

نختبط ( نفتعل ) من الخبط ، وهو ضرب بالعصا ليقع يابسُ ورقها ، فتأكله الماشية . وقرن الرأس : جانبه الأعلى . قال الشاعر : ................... .

وضَرَبْتُ قَرْنِي كَبْشِها فَتَجَدَّلا و( قوله : هل لك من شيء تؤدِّيه عن نفسك ) يدلّ : على أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد ألزمَه حكم إقراره ، وأن قتله كان عمدًا ؛ إذ لو كان خطأ لما طالبه بالدِّية ، ولطولب بها العاقلة ، ويدلُّ على هذا أيضًا قوله : ( أترى قومك يشترونك ؟ ) لأنه لما استحق أولياء المقتول نفسه بالقتل العمد صاروا كالمالكين له ، فلو دفع أولياء القاتل عنه عوضًا فقبله أولياء المقتول لكان ذلك كالبيع . وهذا كله إنما عرضه النبي - صلى الله عليه وسلم - على القاتل بناء منه : على أنه إذا تيسَّر له ما يؤدي إلى أولياء المقتول سألهم في العفو عنه . ففيه من الفقه : السعي في الإصلاح بين الناس ، وجواز الاستشفاع ، وإن رفعت حقوقهم للإمام ؛ بخلاف حقوق الله تعالى ، فإنَّه لا تجوز الشفاعة فيها إذا بلغت الإمام .

و( قوله : ما لي مال إلا كسائي وفأسي ) فيه من الفقه : أنَّ المال يُقال على كل ما يتموَّل من العروض وغيرها . وأن ذلك ليس مخصوصًا بالإبل ، ولا بالعين . وقد تقدَّم ذلك .

و( قوله : فرمى إليه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بنِسْعَته وقال : دونك صاحبك ) أي : خذه فاصنع به ما شئت . هذا : إنَّما حكم به النبي - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا تحقق السبب ، وتعذَّر عليه الإصلاح ، وبعد أن عرض على الولي العفو فأبى ، كما قاله ابن أشوع ، وبعد أن علم : أنه لا مستحِقَّ للدَّم إلا ذلك الطالب خاصة . ولو كان هناك مستحقٌّ آخر لتعيَّن استعلام ما عنده من القصاص أو العفو .

وفيه ما يدلُّ : على أن القاتل إذا تحقق عليه السبب ، وارتفعت الموانع لا يقتلُه الإمام ، بل يدفعه للولي يفعل به ما يشاء من قتل ، أو عفو ، أو حبس ، إلى أن يرى رأيه فيه . ولا يسترقَّه بوجه ؛ لأنَّ الحرَّ لا يملك . ولا خلاف فيه فيما أعلمه .

و( قوله : فانطلق به ، فلمَّا ولى قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن قتله فهو مثله ) ظاهره : إن قتله كان عليه من الإثم مثل ما على القاتل الأول . وقد صرَّح بهذا في الرواية الأخرى التي قال فيها : ( القاتل والمقتول في النَّار ) ، وهذا فيه إشكال عظيم . فإن القاتل الأوَّل قَتَل عمدًا .

والثاني يَقْتُلُ قِصَاصًا ، ولذلك : لما سمع الولي ذلك قال : ( يا رسول الله ! قلت ذلك ؟ ! وقد أخذته بأمرك ) . فاختلف العلماء في تأويل هذا على أقوال : الأول : قال الإمام أبو عبد الله المازري : أمثلُ ما قيل فيه : أنَّهما استويا بانتفاء التِّباعةِ عن القاتل بالقِصاص . قلت : وهذا كلامٌ غير واضح .

ويعني به - والله أعلم - : أن القاتل إذا قَتَل قِصَاصًا لم يبق عليه تبعة من القتل . والمقتصّ : لا تبعة عليه ؛ لأنَّه استوفى حقه ، فاستوى الجاني والولي المقتصُّ في أن كل واحد منهما لا تبعة عليه . الثاني : قال القاضي عياض : معنى قوله : ( فهو مثله ) أي : قاتل مثله ، وإن اختلفا في الجواز والمنع ، لكنهما اشتركا في طاعة الغضب ، وشِفَاء النفس ، لا سيما مع رغبة النبي - صلى الله عليه وسلم - في العفو ، على ما جاء في الحديث .

قلت : والعجيبُ من هذين الإمامين : كيف قنعا بهذين الخيالين ولم يتأمَّلا مساق الحديث ، وكأنهما لم يسمعا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - حين انطلق به يجرُّه ليقتله : ( القاتل والمقتول في النار ) . وهذه الرواية مفسِّرة لقوله في الرواية المتقدمة : ( إن قَتَلَه فهو مِثْلُه ) [لأنها ذُكِرت بدلًا منها ، فعلى مقتضى قوله : ( فهو مثله ) أي : هو في النار مثله] ، ومن هنا عظم الإشكال . ولا يلتفت لقول من قال : إن ذلك إنما قاله - صلى الله عليه وسلم - للولي لِمَا عَلِمَه منه من معصية يستحق بها دخول النار ؛ لأنَّ المعصية المقدرة ، إما أن يكون لها مدخل في هذه القصَّة ، أو لا مدخل لها فيها .

فإن كان الأول فينبغي لنا أن نبحث عنها حتى نتبيَّنها ونعرف وجه مناسبتها لهذا الوعيد الشديد . وإن لم يكن لها مدخل في تلك القضية لم يلق بحكمة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا ببلاغته ، ولا ببيانه ، أن يذكر وعيدًا شديدًا في قضية ذات أحوال وأوصاف متعددة ، ويقرن ذلك الوعيد بتلك القصَّة ، وهو يريد : أن ذلك الوعيد إنَّما هو لأجل شيء لم يذكره هو ، ولا جرى له ذكر من غيره . ثمَّ إن المقول له ذلك قد فهم : أن ذلك إنما كان لأمر جرى في تلك القصة ، ولذلك قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - : تقول ذلك ، وقد أخذته بأمرك ؟ ! ولو كان كما قاله هذا القائل ؛ لقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : إنَّما قلت ذلك للمعصية التي فعلت ، أو : الحالة التي أنت عليها ، لا لهذا ، ولما كان يسكت عن ذلك ، ولبادر لبيانه في تلك الحال ؛ لأنَّ الحاجة له داعية ، والنصيحة والبيان واجبان عليه - صلى الله عليه وسلم - .

والله تعالى أعلم . الثالث : أن أبا داود روى هذا الحديث من طريق أبي هريرة وقال فيه : قتل رجل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرفع ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فدفعه إلى ولي المقتول . فقال القاتلُ : يا رسول الله ! والله ما أردت قتله ! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للولي : ( أما إنَّه إن كان صادقًا ثمَّ قتلته دخلت النار ) فحاصله : أن هذا المعترف بالقتل زعم أنه لم يرد قتله ، وحلف عليه ، فكان القتل خطأ ، فكأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خاف أن يكون القاتل صدق فيما حلف عليه ، وأن القاتل يعلم ذلك ؛ لكن سلمه له بحكم إقراره بالعمد ، ولا شاهد يشهد له بالخطأ .

ومع ذلك فتوقَّع صدقَهُ ، فقال : إن قتلته دخلت النَّار . فكأنه قال : إن كان صادقًا وعلمت أنت صدقه ، ثمَّ قتلته فأنت في النار . وهذا - على ما فيه من التكلُّف - يبطله قوله : ( القاتل والمقتول في النار ) ، فسوَّى بينهما في الوعيد .

فلو كان القاتلُ مُخطِئًا لما استحق بذلك النَّار ، ولَمَا باء بإثْمِه وإثم صاحبه ؛ فإن المخطئ لا يكون آثِمًا ، ولا يتحمَّل إثمَ من أخطأ عليه . الرابع : أن أبا داود روى هذا الحديث عن وائل بن حجر ، وذكر فيه ما يدلّ : على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قصد تخليصه فعرض الدِّية ، أو العفو على الولي ثلاث مرَّات ، والولي في كل ذلك يأبى إلا القتل معرضًا عن شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن حرصه على تخليص الجاني من القتل ، فكأن الولي صدر منه جفاء في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث ردَّ متأكد شفاعته ، وخالفه في مقصوده . ويظهر هذا من مساق الحديث .

وذلك : أن وائل بن حجر قال : كنت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ جيء برجل قاتل في عنقه نسعة . قال : فدعا ولي المقتول ، فقال : ( أتعفو ؟ ) ، قال : لا . فقال : ( أتأخذ الدِّية ؟ ) قال : لا .

قال : ( أتقتل ؟ ) قال : نعم . قال : ( اذهب به ) ، فلمَّا ولى ، قال : ( أتعفو ؟ ) قال : لا . قال : ( أفتأخذ الدِّية ؟ ) قال : لا .

قال : ( أفتقتل ؟ ) قال : نعم . قال : ( اذهب به ) ، فلمَّا كان في الرابعة قال : ( أما إنَّك إن عفوت عنه يبوء بإثمه وإثم صاحبه ) ، قال : فعفا عنه . فهذا المساق يفهم منه : صحَّة قصد النبي - صلى الله عليه وسلم - لتخليص ذلك القاتل ، وتأكد شفاعته له في العفو ، أو قبول الدِّية .

فلمَّا لم يلتفت الولي إلى ذلك كله صدرت منه - صلى الله عليه وسلم - تلك الأقوال الوعيدية مشروطة باستمراره على لَجَاجه ، ومضيه على جفائه . فلما سمع الولي ذلك القول عفا وأحسن ، فقُبِلَ ، وأُكرِمَ . وهذا أقرب من تلك التأويلات والله أعلم بالمشكلات .

وهذا الذي أشار إليه ابن أشوع حيث قال : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأله أن يعفو فأبى . تنبيه : إنَّما عظم الإشكال من جهة قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( القاتل والمقتول في النار ) ، ولما كان ذلك قال بعض العلماء : إن هذا اللفظ يعني : قوله : ( القاتل والمقتول في النار ) إنما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث آخر ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ) . فوهم بعض الرواة ، فضمه إلى هذا الحديث الآخر .

قلت : وهذا فيه بُعد . والله تعالى أعلم . و( قوله : أما تريد أن يبوء بإثمك وإثم صاحبك ؟ ) أي : ينقلب ، ويرجع .

وأكثر ما يُستعمل : ( باء بكذا ) في الشر . ومنه قوله تعالى : فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ ويعني بذلك - والله تعالى أعلم - : أن المقتول ظلمًا تُغفر له ذنوبه عند قتل القاتل له . والولي يغفر له عند عفوه عن القاتل .

فصار ذهاب ذنوبهما بسبب القاتل ، فلذلك قيل عنه : إنَّه باء بذنوب كل واحد منهما . هذا أحسن ما قيل فيه . والله تعالى أعلم .

و( قوله : ألك شيء تؤدِّيه عن نفسك ) يفيد : أنَّه لو حضرت الدِّية لدفعت للولي ، ولسقط القصاص لكن برضى الولي ، ولا يُجبر على أخذها ؛ لأنَّ الذي للولي القصاص أو التخيير . وهو حقه ، ولا يختلف في هذا . وإنَّما اختلف في إجبار القاتل على إعطاء الدية إذا رضي بها الولي .

فذهب جماعة : إلى إجباره عليها ؛ منهم : الشافعي وغيره على ما تقدَّم في كتاب الحجِّ . وقالت طائفة أخرى : لا يجبر عليها ، ولا يكون ذلك إلا برضا القاتل والولي ، وإليه ذهب الكوفيون . وهو مشهور مذهب مالك .

وسبب هذا الخلاف معارضة السُّنة للقرآن . وذلك : أن ظاهر القرآن وجوب القصاص . وهو قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى وقوله : وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وقد ثبت : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين ، بين أن يأخذوا العقل ، وبين أن يقتلوا ) ، وهذا نصَّ في التخيير .

وبيان الأرجح يستدعي تطويلًا . وبسطه في كتب الخلاف .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث