باب من روى أن ماعزا لم يحفر له ولا شد ولا استغفر له
) باب من روى أن ماعزا لم يحفر له ولا شد ولا استغفر له 1694 - [1785] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ يُقَالَ لَهُ: مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ، أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ فَاحِشَةً فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَرَدَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِرَارًا، قَالَ: ثُمَّ سَأَلَ قَوْمَهُ، فَقَالَوا: مَا نَعْلَمُ بِهِ بَأْسًا، إِلَّا أَنَّهُ أَصَابَ شَيْئًا، يَرَى أَنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يُقَامَ فِيهِ الْحَدُّ، قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَنَا أَنْ نَرْجُمَهُ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، قَالَ: فَمَا أَوْثَقْنَاهُ وَلَا حَفَرْنَا لَهُ، قَالَ: فَرَمَيْنَاهُ بِالْعَظْمِ وَالْمَدَرِ ، وَالْخَزَفِ، قَالَ: فَاشْتَدَّ وَاشْتَدَدْنَا خَلْفَهُ، حَتَّى أَتَى عُرْضَ الْحَرَّةِ، فَانْتَصَبَ لَنَا فَرَمَيْنَاهُ بِجَلَامِيدِ الْحَرَّةِ - يَعْنِي : الْحِجَارَةَ - حَتَّى سَكَتَ، قَالَ: ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا مِنْ الْعَشِيِّ فَقَالَ: أَوَكُلَّمَا انْطَلَقْنَا غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَخَلَّفَ رَجُلٌ فِي عِيَالِنَا لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ، عَلَيَّ ألا أُوتَى بِرَجُلٍ فَعَلَ ذَلِكَ إِلَّا نَكَّلْتُ بِهِ . قَالَ: فَمَا اسْتَغْفَرَ لَهُ وَلَا سَبَّهُ . 1693 - [1786] وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ: أَحَقٌّ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ؟ قَالَ: وَمَا بَلَغَكَ عَنِّي؟ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ وَقَعْتَ بِجَارِيَةِ آلِ فُلَانٍ .
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ . و( قوله : فخرجنا به إلى بقيع الغرقد ) الغرقد : شجر من شجر البادية كانت في ذلك الموضع ، فنسب إليها ، فذهبت تلك الشجر ، واتخذ ذلك الموضع مقبرة ، وهو الذي عبَّر عنه في الرِّواية الأخرى بـ ( المصلى ) أي : مصلى الجنائز . و( قوله : له نبيب كنبيب التَّيس ) [وهو صوت التيس] عند السفاد .
و( قوله : يمنح أحدهم الكثبة ) . ( يمنح ) : يعطي . و( الكثبة ) : القليل من اللَّبن ، والطعام .
والجمع : كُثَُب . وقد كَثَبْتُهُ ، أكْثِبُهُ ؛ أي : جَمَعْتُه . و( قوله : علي ألا أُوتَى برجل فعل ذلك إلا نَكَّلْتُ به ) أي : فعلت به ما ينكِّله ؛ أي : ما يسوؤه ، ويكدره .
وأصله من النَّكَل ، وهو : القيد . ومنه قوله تعالى : إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا ؛ أي : قيودًا . قاله الأخفش .
وقال الكلبي : أغلالًا . ويعني به : الرَّجم لمن كان محصنًا ، أو الجلد لمن لم يحصن . و( قوله في صفة ماعز : أعضل ) أي : ذو عضلات .
والعضلة : كل ما اشتمل من اللحم على عصب . وماعز هذا : هو ابن مالك الأسلمي . قيل : يكنى : أبا عبد الله ، لولدٍ كان له .
[وفي الصَّحابة : ماعز التميمي غير منسوب لأبٍ . ويقال : هو المكنى بأبي عبد الله ] . وكان ماعز هذا تحت حِجر هزَّال بن رئاب ، أبي نُعَيْم الأسلمي ، فوقع على جارية هزَّال ، فجاء به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له : ( هلا سترته بردائك ؟ ! ) و( قوله : فلمَّا أذلقته الحجارة ) أي : أصابته بحدِّها .
وذلق كل شيء : حدَّه . ومنه : لسان ذَلِق . وفي حديث ابن عبَّاس : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لماعز : ( أحقٌّ ما بلغني عنك ؟ ) قال : وما بلغك عني ؟ قال : ( بلغني أنَّك وقعت بجارية آل فلان ) ، قال : نعم .
هذه الرِّواية مخالفة لما تقدَّم ؛ لأنَّها تضمنت : أن ماعزًا هو الذي بدأ النبي - صلى الله عليه وسلم - بالسؤال ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - مُعْرضٌ عنه ؟ حتى أقرَّ أربع مرات ، وهذا أحد المواضع الثلاثة المضطربة في حديث ماعز . والثاني : في الحفر له ، ففي بعضها : أنه حُفِر له ، وفي بعضها : أنَّه لم يُحْفَر له ، وفي بعضها : أنَّه - صلى الله عليه وسلم - صلَّى عليه بعدما رُجِمَ . وفي بعضها : لم يصلِّ عليه .
وكذلك في الاستغفار له ، وكلُّها في الصحيح - والله تعالى أعلم - بالسقيم من الصحيح . وفي حديث ماعز والغامديَّة ما يدلُّ على : أن التوبة - وإن صحت - لا تسقط حدّ الزنى ، وهو متفق عليه . واختلف فيما عداه من الحدود ، فالجمهور : على أنَّها لا تسقط شيئًا من الحدود إلا حدّ الحرابة ؛ فإنَّه يسقط لقوله تعالى : ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾فتسقط عنه الحدود ، ويؤخذ بحقوق الآدميين من الدِّماء والأموال .
وروي عن علي : أن التوبة تسقط عنه كل شيء . وروي عن ابن عبَّاس وغيره : أن التوبة لا تُسقط عن المحارب حقًّا ولا حدًّا . وروي عن الشافعي : أن التوبة تُسقط حدّ الخمر .