title: 'حديث: 1705- [1792] وعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: خَطَبَ عَلِيٌّ فَقَ… | المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-44/h/406072' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-44/h/406072' content_type: 'hadith' hadith_id: 406072 book_id: 44 book_slug: 'b-44'

حديث: 1705- [1792] وعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: خَطَبَ عَلِيٌّ فَقَ… | المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

نص الحديث

1705- [1792] وعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: خَطَبَ عَلِيٌّ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَقِيمُوا عَلَى أَرِقَّائِكُمْ الْحَدَّ، مَنْ أَحْصَنَ مِنْهُمْ ، وَمَنْ لَمْ يُحْصِنْ، فَإِنَّ أَمَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَنَتْ ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَجْلِدَهَا، فَإِذَا هِيَ حَدِيثة عَهْدٍ بِنِفَاسٍ، فَخَشِيتُ إِنْ أَنَا جَلَدْتُهَا أَنْ أَقْتُلَهَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَحْسَنْتَ . و( قوله : فإن أمة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - زنت ) كذا جاء في كتاب مسلم . وفي كتاب أبي داود : ( فجرت جارية لآل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) . وظاهره : أن هذه الجارية كانت لبعض عشيرته . وهذه الرواية أحسن من رواية مسلم وأليق بحال من ينتسب لحضرة بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وملكه ، استصحابًا لما شهد الله تعالى به من الطهارة لذلك الجناب الكريم ، كما قال تعالى : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا وكيف يليق بمن كان في مثل هذا البيت الكريم ، وبمن صحَّ له ذلك الملك الشريف أن تقع منه فاحشة الزنى . هذا والله من البعد على الغاية القصوى ، فإن العبد من طينة سيِّده . ألا ترى أنَّه لما كثر المنافقون على مارية في ابن عمها ؛ الذي كان يزورها ، فبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب ليقتله ، فدخل عليه ، فلما رآه كشف عن فرجه فإذا هو أَجَبُّ ، فقرأ علي - رضي الله عنه - : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا هذا كله مع احتمال أن يراد بآل محمد نفسه ، كما قدمناه في قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( اللَّهم صلِّ على آل أبي أوفى ) ، وفي قوله : ( لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود ) . وتكون هذه الأمة من الإماء الْمُتخذات للخدمة والتصرف ، ولعلَّها قريبة عهد بالجاهلية . لكن الأوَّل أليق وأسلم . والله تعالى أعلم . و( قوله : فأمرني أن أجلدها ) هذا إنَّما كان لما ظهر من زناها بالْحَبَل ، كما دلَّ عليه قوله : ( فإذا هي حديثة عهد بنفاس ) . و( قوله : فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها ) . هذا فيه أصل من أصول الفقه . وهو ترك العمل بالظاهر لِمَا هو أولى منه ، وتسويغ الاجتهاد . ألا ترى أن عليًّا - رضي الله عنه - قد ترك ظاهر الأمر بالجلد مخافة أمر آخر ؛ هو أولى بالمراعاة ، فحسَّنه النبي - صلى الله عليه وسلم - له وصوَّبه . ولو كان الأمر على ما ارتكبه أهل الظاهر من الأصول الفاسدة لجلدها وإن هلكت . وفيه من الفقه ما يدلُّ على أن من كان حدُّه دون القتل لم يقم عليه الحدّ في مرضه حتى يفيق ، لا مُفَرَّقًا ، ولا مجموعًا ، ولا مخففًا ، ولا مثقلًا . وهو مذهب الجمهور تمسُّكًا بهذا الحديث ، وهو أولى مما خرَّجه أبو داود من حديث سهل بن حنيف : أن رجلًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - اشتكى حتى أَضْنَى ، فعاد جِلْدَةً على عَظْمٍ ، فوقع على جارية لغيره ، ثمَّ ندم ، فاستُفْتِي له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأخذوا له مائة شمراخ فيضربوه بها ضربة واحدة ؛ لأنَّ إسناده مختلف فيه . ولحديث سهل هذا ؛ قال الشافعي : يضرب المريض بِعثْكُولِ نخل تصل شماريخه كلها إليه ، أو بما يقوم مقامه . وهذا في مريض ليس عليه حدُّ القتل . فلو كان عليه جلدٌ وقتلٌ ؛ يجلد الحدّ ثم يقتل بعد ذلك . وحديث علي هذا : قد أخرجه النسائي ، والترمذي ، وزاد فيه : فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( دعها حتى ينقطع دمها ثم أقم عليها الحدّ ، وأقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم ) ، وهذا لفظ أبي داود . وهو نصٌّ على صحة مذهب الجمهور ، وهو أصحُّ من حديث سهل وأعلى ، فالعمل به أوجب وأولى ، والحدُّ الذي أمر علي بإقامته هو نصف حدّ الحرَّة الذي قال الله تعالى فيه : فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ وهو خمسون جلدة ، وهو قول الجمهور . ولا رجم على أمة وإن كانت متزوجة بالإجماع . فروع : قال ابن المنذر : أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم : أن الجلد بالسَّوط ؛ والسَّوط الذي يجلد به سوط بين سوطين ، ولا تُجَرَّد المرأة ، وتُسْتَر ، ويُنزع عنها ما يقيها . وهو مذهب مالك وغيره ، بل لا خلاف فيه فيما أعلم . وأمَّا الرَّجل : فاختلف في تجريده . فقيل : لا يجرد . وبه قال طاوس ، والشعبي ، وقتادة ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور . وروي ذلك عن ابن مسعود ، وأبي عبيدة بن الجرَّاح . وقالت طائفة أخرى : يجرَّد وتستر عورته . وبه قال عمر بن عبد العزيز ، ومالك . وقال الأوزاعي : ذلك إلى الإمام ، إن شاء جرَّد ، وإن شاء لم يجرد . واتفقوا على أن المجلود وعليه قميصه مجلود . وتُضرب المرأة قاعدة عند الجمهور . واختلف في الرِّجال . فالجمهور على أنهم يجلدون قيامًا . قاله الشافعي ، وغيره . وقال مالك : قعودًا . واتفقوا : على أن الجلد كيفما وقع أجزأ . ولا يُمدُّ المجلود ، ولا يُربط . وتُترك له يداه عند الجمهور . قال ابن مسعود : لا يحل في هذه الأُمَّة تجريدٌ ، ولا مَدٌّ . والضرب الذي يجب هو أن يكون مؤلِمًا ؛ لا يجرح ، ولا يبضع ، ولا يُخرج الضارب يده من تحت إبطه . وبه قال الجمهور ، وعلي ، وابن مسعود . وأتي عمر برجلٍ في حدٍّ ، فأُتي بسوط بين سوطين ، وقال للضارب : اضرب ، ولا يُرى إبطك ، وأعط كل عضو حقَّه . واتفقوا : على أنه لا يضرب في الوجه ؛ لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك ، ولا يُضرب في الفرج عند العلماء . والجمهور على اتِّقاء الرأس . وقال أبو يوسف : يُضرب في الرأس . وقد روي : أن عمر ضرب صَبِيغًا في رأسه ، وكان تَعْزِيرًا ، لا حدًّا . قلت : وإنَّما منع من الضرب في الفرج مخافة الموت . فيجب أن تُتَّقَى المقاتل كلُّها ، كالدماغ ، والقلب ، وما أشبه ذلك . وهذا لا يُخْتَلف فيه إن شاء الله تعالى .

المصدر: المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-44/h/406072

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة