باب استدعاء الشراب من الخادم والشرب في القدح
[1889] وعَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَدَحِي هَذَا الشَّرَابَ كُلَّهُ: الْعَسَلَ وَالنَّبِيذَ وَاللَّبَنَ وَالْمَاءَ . و( قول أنس : لقد سقيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقدحي هذا الشراب كلَّه : العسل ، والنبيذ ، واللبن ، والماء ) فيه دليل على استعمال الحلاوة ، والأطعمة اللذيذة ، وتناولها . ولا يقال : إن ذلك يناقض الزهد ، ويباعده ، لكن إذا كان ذلك من وجهه ، ومن غير سرف ، ولا إكثار .
واستيهابُ عمر بن عبد العزيز القدح من سهل ؛ إنما كان على جهة التَّبُّرك بآثار النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يزل ذلك دأب الصحابة والتابعين وأتباعهم ، والفضلاء في كلِّ عصر . فكان أصحابه يتبرَّكون بوضوئه ، وشرابه ، وبعرقه ، ويستشفون بِجُبَّته ، ويتبركون بآثاره ، ومواطنه ، ويدعون ، ويصلُّون عندها . وهذا كلُّه عمل بمقتضى الأمر بالتعزير ، والتعظيم .
ونتيجة الْحُبِّ الصحيح . رزقنا الله الحظَّ الأكبر من تعظيمه ، ومحبَّته ، وحشرنا في زمرته .