باب الأكل مع المحتاج بالإيثار
( 16 ) باب الأكل مع المحتاج بالإيثار 2054 - ( 172 و 173 ) [1941] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي مَجْهُودٌ، فَأَرْسَلَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عِنْدِي إِلَّا مَاءٌ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أُخْرَى فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى قُلْنَ كُلُّهُنَّ مِثْلَ ذَلِكَ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عِنْدِي إِلَّا مَاءٌ، فَقَالَ: مَنْ يُضِيفُ هَذَا اللَّيْلَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ . فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ في رواية : يقال له أبو طلحة ، فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ . فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: لَا، إِلَّا قُوتُ صِبْيَانِي، قَالَ: عَلِّلِيهِمْ بِشَيْءٍ، فَإِذَا دَخَلَ ضَيْفُنَا فَأَطْفِئْي السِّرَاجَ، وَأَرِيهِ أَنَّا نَأْكُلُ، فَإِذَا أَهْوَى لِيَأْكُلَ فَقُومِي إِلَى السِّرَاجِ حَتَّى تُطْفِئِيهِ، قَالَ: فَقَعَدُوا وَأَكَلَ الضَّيْفُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: قَدْ عَجِبَ اللَّهُ مِنْ صَنِيعِكُمَا بِضَيْفِكُمَا اللَّيْلَةَ .
وفي رواية : فنزلت : وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ . ج٥ / ص٣٣٠( 16 و 17 و 18 و 19 ) ومن باب : الأكل مع المحتاج بالإيثار ( قول الرَّجل : إني مجهودٌ ) أي : قد أُصبنا بجهد . وهو هنا : المشقة ، والجوع .
و( قول أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - : ليس عندنا إلا ماء ) يدلّ على شدة حالهم ، وضيق عيشهم . وكان هذا - والله أعلم - في أول الأمر . وأما بعد ذلك لما فتحت خيبر ، فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحبس لأهله قوت سنتهم .
ويحتمل أن يكون بعد ذلك ، وأن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - كنَّ يتصدَّقن بما كان عندهن ، ويؤثرن غيرهن بذلك ويبقين على ما يفتح ج٥ / ص٣٣١الله تعالى ، ولا يطلبن من النبي - صلى الله عليه وسلم - لسقوط ذلك عنه بالذي دفع لهنَّ . و( قوله : عجب الله من صنيعكما بضيفكما ) أي : رضي بذلك ، وعظَّمه عند ملائكته ، كما يباهي بأهل عرفة الملائكة . وهذا الحديث يدلّ على فضل أبي طلحة ، وأهل بيته - رضي الله عنهم - ، وأنَّهم المعنيون بقوله تعالى : وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ و( الخصاصة ) : الجوع والفاقة .