حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب النهي عن لبس القسي والمعصفر

( 5 ) باب النهي عن لبس القسي والمعصفر ( 27 و 28 ) - [1982] عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ ، فَقَالَ : إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ ، فَلَا تَلْبَسْهَما . وفي رواية : رَأَى عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ فَقَالَ : أَأُمُّكَ أَمَرَتْكَ بِهَذَا ؟ قُلْتُ : أَغْسِلُهُمَا ؟ قَالَ : بَلْ أَحْرِقْهُمَا . ( 2078 ) ( 29 و31 و64 ) - [1983] وعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ وَالْمُعَصْفَرِ ، وَعَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ ، وَعَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ .

وفي رواية : والسجود . وزاد في رواية : وَعَنْ جُلُوسٍ عَلَى الْمَيَاثِرِ . فأَمَّا الْقَسِّيِّ : فَثِيَابٌ مُضَلَّعَةٌ يُؤْتَى بِهَا مِنْ مِصْرَ وَالشَّامِ ، فِيهَا شِبْهُ كَذَا ، وَالْمَيَاثِرُ : فَشَيْءٌ كَانَتْ تَجْعَلُهُ النِّسَاءُ لِبُعُولَتِهِنَّ عَلَى الرَّحْلِ كَالْقَطَائِفِ الْأُرْجُوَانِ .

ج٥ / ص٣٩٩( 5 ) ومن باب النهي عن لبس القسي والمعصفر قوله : ( رأى علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثوبين معصفرين ) المعصفر : المصبوغ بالعصفر . وهو صبغ أحمر . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( إن هذين من ثياب الكفار ، فلا تلبسهما ) يدلّ : على أن علة النهي عن لباسهما التشبُّه بالكفار .

وقوله في الرواية الأخرى : ( أأمك أمرتك بهذا ؟ ) يشعر بأنَّه إنما كرهها ج٥ / ص٤٠٠لأنَّها من لباس النساء . وظاهرهما : أنهما علّتان في المنع . ويحتمل أن تكون العلّة مجموعهما .

وقد اختلف العلماء في جواز لبس المعصفر . فروي كراهته عن ابن عمر . وأجازه جماعة من الصحابة ، والتابعين ، والفقهاء .

وهو قول مالك ، والشافعي . وكره ما اشتدَّت حمرته : عطاء وطاووس ، وأباحا ما خف منها ، وفرَّق بعضهم بين أن يمتهن ، فيجوز أو يلبس ، فيكره . وهو قول ابن عباس ، والطبري .

وكره بعض أهل العلم جميع ألوان الحمرة .

وقد صحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لبس حلَّة حمراء
، وقد لبس النبي - صلى الله عليه وسلم - ما صبغ بالصفرة على ما جاء عن ابن عمر ، فلا وجه لكراهة الحمرة مطلقًا ، وإنَّما المكروه المعصفر للرجال ، والمزعفر ؛ لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك للرجال ، وكره المعصفر بعض أهل العلم مطلقًا ، وأجازه مالك تمسُّكًا بحديث ابن عمر المتقدِّم . وقد حمل بعضهم النهي على المحرم .

قلت : وهذا فيه بُعدٌ ؛ لأنَّ النساء والرجال ممنوعون من التطيّب في الإحرام ، فلا معنى لتخصيصه بالرجال ، وإنما علَّة الكراهة في ذلك : أنه صبغ النساء ، وطيب النساء ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : ( طيب الرجال : ما ظهر ريحه ، وخفي لونه . وطيب النساء : ما ظهر لونه ، وخفي ريحه ، والله تعالى أعلم . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( بل أحرقهما ) مبالغة في الرَّدع ، والزَّجر ، ومن باب جواز العقوبة في الأموال ، ولم يسمع بأحد قال بذلك .

والله تعالى أعلم . وقد تقدم الكلام في باقي الحديث .

هذا المحتوى شرحٌ لـ4 أحاديث
موقع حَـدِيث