حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب جواز إنشاد الشعر وكراهية الإكثار منه

( 2259 ) - [2099] وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَرْجِ إِذْ عَرَضَ شَاعِرٌ يُنْشِدُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذُوا الشَّيْطَانَ ، أَوْ أَمْسِكُوا الشَّيْطَانَ ؛ لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ رَجُلٍ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا . وقوله - صلى الله عليه وسلم - للشاعر الذي عرض له بالعَرْج : ( خذوا الشيطان ) أو : ( أمسكوا الشيطان ) إنما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الفعل مع الشاعر لما علم من حاله ، فلعل هذا الشاعر كان ممن قد عرف من حاله : أنه قد اتَّخذ الشعر طريقًا للتكسب ، فيفرط في المدح إذا أعطي ، وفي الهجو والذمِّ إذا مُنع ، فيؤذي الناس في أموالهم ج٥ / ص٥٢٩وأعراضهم . ولا خلاف : في أن كل من كان على مثل هذه الحالة فكل ما يكتسبه بالشعر حرام ، وكل ما يقوله حرام عليه من ذلك ، ولا يحل الإصغاء إليه ، بل يجب الإنكار عليه ، فإن لم يمكن ذلك ؛ فمن خاف من لسانه تعيَّن عليه أن يداريه ما استطاع ، ويدافعه بما أمكن ، ولا يحل أن يعطى شيئًا ابتداء ؛ لأنَّ ذلك عون على المعصية ، فإن لم يجد من ذلك بدًّا أعطاه بنية وقاية العرض ، فما وقى به المرء عرضه كتب له به صدقة .

و ( قوله : لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا يريه خيرٌ له من أن يمتلئ شعرًا ) القيح : الْمِدَّة يخالطها دمٌ . يقال منه : قاح الجرح ، يقيح . وتقيَّح ، وقيَّح .

وصديد الجرح : ماؤه المختلط بالدَّم الرقيق قبل أن تغلظ الْمِدَّة . و ( يريه ) قال الأصمعي : هو من الوَرْي ، على مثال : الرّمي . وهو : أن يَدْوى جوفه .

يقال منه : رجل مَودي - مشدد غير مهموز - قال أبو عبيد : هو أن يأكل القيح جوفه . قال صاحب الأفعال : ورِي الإنسان والبعير ، ورى : دوي جوفه . وَوَرَاه الدَّواء ورْيًا : أفسده .

ووري الكلب : سَعرَ أشدَّ السُّعار . وفي الصحاح : وَرِي القيحُ جوفَه ، يَرِيه ، وَرْيًا : إذا أكله ، وأنشد : وراهُنَّ رَبِّي مِثل ما قد وَرَيْننِي .. . .. .

.. . .. . وأنشد اليزيدي : قالت له وَرْيًا إذا تَنَحْنَحْ .. .

.. . .. . .. .

ج٥ / ص٥٣٠تقول منه للواحد : رِ يا رجل . وللاثنين : رِيَا . وللجماعة : رُوا .

وللمؤنثة : رِي . وللاثنتين : رِيَا . ولجماعتهن : رَيْنَ .

والاسم : الوَرَي - بالتحريك - . واختلف في تأويل هذا الحديث . فقيل : يعني بذلك : الشعر الذي هجي به النبي - صلى الله عليه وسلم - أو غيره ، وهذا ليس بشيء ؛ لأنَّ القليل من هجو النبي - صلى الله عليه وسلم - وكثيره سواء في أنه كفر ومذموم .

وكذلك : هجو غير النبي - صلى الله عليه وسلم - من المسلمين محرم ؛ قليله وكثيره . وحينئذ لا يكون لتخصيص الذم بالكثير معنى . وقيل : إن معناه : أن من كان الغالب عليه الشعر لزمه بحكم العادة الأدبيَّة الأوصاف المذمومة التي ذكرناها آنفًا .

وهذا هو الذي أشار البخاري إليه لما بوَّب على هذا الحديث : باب ما يكره من أن يكون الغالب على الإنسان الشعر .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث