حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب لكل داء دواء والتداوي بالحجامة

( 2205 ) ( 70 و 71 ) - [2144] وعَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ : جَاءَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي أَهْلِنَا وَرَجُلٌ يَشْتَكِي خُرَاجًا بِهِ أَوْ جِرَاحًا ، فَقَالَ : مَا تَشْتَكِي ؟ قَالَ : خُرَاجٌ بِي قَدْ شَقَّ عَلَيَّ ! فَقَالَ : يَا غُلَامُ ، ائْتِنِي بِحَجَّامٍ ! فَقَالَ لَهُ : مَا تَصْنَعُ بِالْحَجَّامِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ؟ قَالَ : إني أُرِيدُ أَنْ أُعَلِّقَ فِيهِ مِحْجَمًا . قَالَ : وَاللَّهِ إِنَّ الذُّبَابَ لَيُصِيبُنِي ، أَوْ يُصِيبُنِي الثَّوْبُ فَيُؤْذِينِي وَيَشُقُّ عَلَيَّ ! فَلَمَّا رَأَى تَبَرُّمَهُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ شَرْبَةٍ مِنْ عَسَلٍ أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ ! قَالَ : فَجَاءَ بِحَجَّامٍ فَشَرَطَهُ ، فَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ .

وفي رواية قَالَ : لَا أَبْرَحُ حَتَّى تَحْتَجِمَ ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ فِيهِ شِفَاءً . ج٥ / ص٥٩٤وقوله صلى الله عليه وسلم " إن كان في أدويتكم خيرٌ ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو لذعةٍ بنار " ؛ يعني بالخير الشِّفاء ، والمحجم : هو الوعاء الذي يجمع به موضع الحجامة ويجتمع فيه الدَّم ، وهو جمع واحده محجمة ، وهي بكسر الميم ، وقد يقال على الحديدة التي يشرط بها وهي المعنية هنا . وجاء هذا الحديث هنا بصيغة الاشتراط من غير تحقيق الأخبار ، وقد جاء في البخاري من حديث ابن عباس مرفوعًا " الشِّفاء في ثلاث " وذكرها ، فحقَّق الخبر .

قال بعض علمائنا : أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى جميع ضروب المعاناة القياسيِّة ، وذلك أن العلل منها ما يكون مفهوم السبب ومنها ما لا يكون كذلك ، فالأول كغلبة أحد الأخلاط التي هي الدم والبلغم والصفراء والسَّوداء ، فمعالجة ذلك باستفراغ ذلك الامتلاء بما يليق به من تلك الأمور المذكورات في الحديث ، فمنها ما يستفرغ بإخراج الدَّم بالشَّرط وفي معناه الفصد والبطُّ والعلق ، ومنها ما يستفرغ بالعسل وما في معناه من الأدوية المسهِّلة ، ومنها ما يستفرغ بالكي فإنه يجفف رطوبات موضع المرض وهو آخر الطبِّ . وأما ما كان من العلل عن ضعف قوة من القوى فعلاجه بما يقوي تلك القوة من الأشربة ، ومن أنفعها في ذلك العسل إذا استعمل على وجهه ، وأما ما كان من العلل غير مفهوم السبب فكالسِّحر والعين ونظرة الجن فعلاجه بالرُّقى والكلام الحسن وأنواع من الخواص مغيبة السِّرِّ ، ولهذا القسم أشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما روي عنه أنه زاد في هذا الحديث " أو آية من كتاب الله " زيادة على ما ذكر فيما تقدَّم منه . ج٥ / ص٥٩٥قلت : هذا معنى ما قاله علماؤنا ، ويمكن أن يقال : إن هذه المذكورات في هذا الحديث إنما خصَّت بالذكر لأنَّها كانت أغلب أدويتهم وأنفع لهم من غيرها بحكم اعتيادهم لها ومناسبتها لغالب أمراضهم ، ولا يلزم أن تكون كذلك في حق غيرهم ممن يخالفهم في بلادهم وعاداتهم وأهويتهم ، ومن المعلوم بالمشاهدة اختلاف العلاجات والأدوية بحسب اختلاف البلاد والعادات وإن اتحدت أسباب الأمراض ، والله تعالى أعلم .

وقوله " وما أحبُّ أن أكتوي " ، وفي لفظ البخاري " وأنا أنهى أمتي عن الكي " - إنما كان ذلك لشدَّة ألم الكي فإنَّه يُربي على ألم المرض ، ولذلك لا يرجع إليه إلا عند العجز عن الشفاء بغيره من الأدوية . وأيضًا : فلأنَّه يشبه التعذيب بعذاب الله الذي نُهي عنه ، وقد تقدَّم القول في هذا في الإيمان .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث