باب التداوي بقطع العرق والكي والسعوط
( 10 ) باب التداوي بقطع العرق والكي والسعوط ( 2207 ) ( 73 و 74 ) - [2146] عَنْ جَابِرٍ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ طَبِيبًا فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا ، ثُمَّ كَوَاهُ عَلَيْهِ . وفي رواية قَالَ : رُمِيَ أُبَيٌّ يَوْمَ الْأَحْزَابِ عَلَى أَكْحَلِهِ . قال : فَكَوَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
( 2208 ) ( 75 ) - [2147] وعنه قَالَ : رُمِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فِي أَكْحَلِهِ . قَالَ : فَحَسَمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ بِمِشْقَصٍ ، ثُمَّ وَرِمَتْ فَحَسَمَهُ الثَّانِيَةَ . ج٥ / ص٥٩٧( 10 ) ومن باب : التداوي بقطع العروق والكي والسعوط قول جابر " رُمي أُبِي يوم الأحزاب على أكحله " ، صحيح رواية هذه اللفظة بضم الهمزة وفتح الباء وياء التصغير ، ورواها العذري والسَّمرقندي " أَبِي " بفتح الهمزة وكسر الباء على إضافته لياء المتكلم ، والأول هو الصحيح بدليل الرواية التي نصَّ فيها على أنه أُبِي بن كعب ، ولأن أبا جابر لم يدرك يوم الأحزاب وإنَّما استشهد يوم أحد .
و " الأكحل " عرق معروف ، قال الخليل : هو عرق الحياة ، يقال : في كل عضو منه شعبة لها اسم على حدة ، فإذا قطع في اليد لم يرقأ الدم . وقيل : إنه يقال له في اليد أكحل ، وفي الفخذ النسا ، وفي الظهر الأبهر . وكونه - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى أُبِي طبيبًا فكواه دليلٌ على أن الواجب في عمل العلاج ألا يباشره إلا من كان معروفًا به خبيرًا بمباشرته ، ولذلك أحال النبي - صلى الله عليه وسلم - على الحارث بن كلدة ووصف له النبي - صلى الله عليه وسلم - الدَّواء وكيفية العمل على ما يأتي .
وكي النبي - صلى الله عليه وسلم - لأُبي وسعد دليلٌ على جواز الكي والعمل به إذا ظن الإنسان منفعته ودعت الحاجة إليه ، فيحمل نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الكي على ما إذا أمكن ج٥ / ص٥٩٨أن يُستغنى عنه بغيره من الأدوية ، فمن فعله في محله وعلى شرطه لم يكن ذلك مكروهًا في حقه ولا مُنقصًا له من فضله ، ويجوز أن يكون من السَّبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ، كيف لا وقد كوى النبي - صلى الله عليه وسلم - سعد بن معاذ الذي اهتز له عرش الرَّحمن وأُبي بن كعب المخصوص بأنه أقرأ الأمَّة للقرآن ؟ ! وقد اكتوى عمران بن حصين ، فمن اعتقد أن هؤلاء لا يصلحون أن يكونوا من السبعين ألفًا ففساد كلامه لا يخفى . وعلى هذا البحث فيكون قوله صلى الله عليه وسلم في السبعين ألفًا أنهم هم الذين لا يكتوون إنما يعني به الذي يكتوي وهو يجد عنه غنى ، والله أعلم .