باب التداوي بالشونيز والتلبينة
( 2216 ) ( 90 ) - [2155] وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ مِنْ أَهْلِهَا فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ ثُمَّ تَفَرَّقْنَ إِلَّا أَهْلَهَا وَخَاصَّتَهَا أَمَرَتْ بِبُرْمَةٍ مِنْ تَلْبِينَةٍ فَطُبِخَتْ ثُمَّ صُنِعَ ثَرِيدٌ فَصُبَّتْ التَّلْبِينَةُ عَلَيْهَا ، ثُمَّ قَالَتْ : كُلْنَ مِنْهَا ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : التَّلْبِينَةُ مُجِمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ ، يذْهِبُ بَعْضَ الْحُزْنِ . وقوله " التلبينة مُجمَّةٌ لفؤاد المريض ، تذهب بعض الحزن " ، التلبينة حساء من دقيق ، و " مُجمَّةٌ " يروى بفتح الميم والجيم وبضم الميم وكسر الجيم ، فعلى الأول هو مصدر ؛ أي : جمامٌ . وعلى الثاني يكون اسم فاعل من أجمَّ ، ومعناه أنَّها تقوِّيه وتُنشطه ، وذلك أنها غذاء فيه لطافةٌ سهل التناول على المريض ، فإذا استعمله المريض اندفع عنه الحرارة الجوعيَّة وحصلت له القوة الغذائية من غير مشقَّة تلحقه فيسرى عنه بعض ما كان فيه ، ونشط ، وذهب عنه الضيق والحزن الذي كان يجده بسبب المرض ، وإنما كانت عائشة رضي الله عنها تصنعها لأهل الميت وتثرد فيها لأن أهل الميت شغلهم الحزن عن الغذاء فاشتدَّت حرارة أحشائهم من الجوع والحزن ، فلما أطعمتهم التلبينة انكسرت عنهم حرارة الجوع فخف عنهم بعض ما كانوا فيه .
ولا يلزم من فعلها ذلك لهؤلاء أن يفعل بالمريض كذلك فيثرد له فيها ، وإنَّما ذلك بحسب الحال ، فإنَّ احتاج المريض إلى تقوية غذاء التلبينة بلبابٍ يضاف إليها فحسن . وعلى الجملة : فالتلبينة غذاء لطيف لا ضرر فيه غالبًا ، فلذلك نبَّه عليه النبي صلى الله عليه وسلم .