حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب في عصمة الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام ممن أراد قتله

( 3 ) باب في عصمة الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام ممن أراد قتله ( 843 ) [ 2199 ] عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةً قِبَلَ نَجْدٍ ، فَأَدْرَكَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَعَلَّقَ سَيْفَهُ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا ، قَالَ : وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْوَادِي يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ ، قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ رَجُلًا أَتَانِي وَأَنَا نَائِمٌ فَأَخَذَ السَّيْفَ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي ، فَلَمْ أَشْعُرْ إِلَّا وَالسَّيْفُ صَلْتً فِي يَدِهِ، فَقَالَ لِي : مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّانِيَةِ : مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُ ، قَالَ : فَشَامَ السَّيْفَ فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ . ثُمَّ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ج٦ / ص٦١( 3 ) ومن باب عصمة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مِمَّن يريد قتله ( قوله : " غزونا مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ غزوة قبل نجد " ) ، النجد : المرتفع من الأرض ، والغور : المنخفض منها ، هذا أصلها ، ثم قد صارا بحكم العرف اسمين لجهتين مخصوصتين معروفتين .

وصحيح الرواية ومشهورها : " نجد " ، ووقع للعذري : " أحد " . و ( قوله : " فأدركنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في وادي كثير العضاه " ) هذا اللفظ ذكري فيه : " أدركَنَا " - بفتح الكاف - " رسولُ اللهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ " بالرفع على الفاعل ، وعليه فيكونون قد تقدموه للوادي لمصلحة من مصالحهم ككونهم طليعة ، أو صيانة للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مما يخشى عليه ، وغير ذلك . ويحتمل أن يقيد : فأدركْنَا رسولَ اللهِ - بسكون الكاف ، ونصب " رسول " على المفعول ، فيكون فيه ما يدلُّ على شجاعة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ويكون كنحو ما اتفق له لما وقع الفزع بالمدينة ، فركب فرسًا ، فسبقهم ، فاستبرأ الخبر ، ثم رجع ، فلقي أصحابه خروجًا ، فقال لهم : " لم تراعوا " .

والعضاه : كل شجر من شجر البادية له شوك . ج٦ / ص٦٢و ( قوله : " فتفرَّق الناس في الوادي يستظلُّون " ) فيه جواز افتراق العسكر في النزول إذا أمنوا على أنفسهم ، وكأنهم قد أجهدهم التعب والحر ، فقالوا مستظلين بالشجر . و ( قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " إن رجلاً أتاني وأنا نائم فأخذ السَّيف " ) هذا يدلّ : على أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان في هذا الوقت لا يحرسه أحدٌ من الناس ، بخلاف ما كان عليه في أول أمره ، فإنَّه كان يُحرس حتى أنزل الله تعالى عليه : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ، فقال لمن كان يحرسه [ من الناس ] : " اذهبوا فإنَّ الله قد عصمني من الناس " .

فمن ذلك الوقت لم يحرسه أحدٌ منهم ، ثقة منه بوعد الله ، وتوكلاً عليه . وفيه : جواز نوم المسافر إذا أمن على نفسه ، وأما مع الخوف ، فالواجب : التحرز والحذر . و ( قوله : " فاستيقظت وهو قائمٌ على رأسي والسيف صَلْتٌ في يده " ) روي برفع " صلت " ونصبه .

فمن رفعه جعله خبر المبتدأ ، الذي هو السيف ، و " في يده " متعلّق به . ومن نصبه ، جعل الخبر في المجرور ، ونصبت صَلْتًا على الحال ، أي : مُصلتًا . وهو المجرَّد من غمده .

والمشهور بفتح الصاد من : " صَلَتَ " . وذكر القتبي : أنها تكسر في لغة . و ( قول الرجل للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " من يمنعك مني ؟ " ) استفهام مشرب بالنفي ، كأنه ج٦ / ص٦٣قال : لا مانع لك مني ! فلم يبال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقوله ، ولا عرَّج عليه ، ثقة منه بوعد الله وتوكلاً عليه ، وعلمًا منه بأنه ليس في الوجود فعل إلا لله تعالى ، فإنَّه أعلم الناس بالله تعالى وأشدُّهم له خشية .

فأجابه بقوله : " الله ! " ثانية ، وثالثة ، فلما سمع الرَّجُل ذلك ، وشاهد تلك القوة التي فارق بها عادة الناس في مثل تلك الحال ، تحقق صدقه ، وعلم : أنه لا يصل إليه بضرر . وهذا من أعظم الخوارق للعادة ، فإنَّه عدوٌّ ، متمكِّن ، بيده سيفٌ شاهرٌ ، وموتٌ حاضرٌ ، ولا حال تغيّرت ، ولا روعة حصلت . هذا محال في العادات ، فوقوعه من أبلغ الكرامات ، ومع اقتران التحدِّي به يكون من أوضح المعجزات .

و ( قوله : " فشام السَّيف " ) أي : أغمده [ هنا ، وهو من الأضداد . يقال : شام السيف : جرَّده ، وشامه : أغمده ] . و ( قوله : " فها هو ذا جالس " ) هكذا وجدته [ بخط شيخنا أبي الصَّبر أيوب في نسخته ، ووجدته ] في نسخة أخرى : " فشام السيف ، ها هو ذا هو جالس " بإسقاط الفاء ، وزيادة هو ، والأول أحسن ، لأنَّ الفاء رابطة ، و" هو " لا يحتاج إليها ، فهي زائدة .

ومعنى هذا الكلام أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نبَّه على ذلك الرجل ، وأخبر عنه ، وأشار ج٦ / ص٦٤إليه ، فكأنه قال : تنبَّهوا لهذا الرجل إذ مُنِع مِمَّا همَّ به ، واستسلم لما يُفعَلُ فيه ، ثم تلافاه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعفوه وحلمه ، وعاد عليه بعوائده الكريمة وصفحه ، فلم يعرض له على ما كان منه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث