حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب ما خص به النبي صلى الله عليه وسلم من الحوض المورود

( 8 ) باب ما خص به النبي صلى الله عليه وسلم من الحوض المورود ومن أنه أعطي مفاتيح خزائن الأرض ( 2292 و 2293 ) [ 2211 ] عن عَبْد اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ، وَمَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنْ الْوَرِقِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنْ الْمِسْكِ، كِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَا يَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَدًا قَالَ : وَقَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ حَتَّى أَنْظُرَ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، وَسَيُؤْخَذُ أُنَاسٌ دُونِي ، فَأَقُولُ : يَا رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي فَيُقَالُ : أَمَا شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ ؟ وَاللَّهِ مَا بَرِحُوا بَعْدَكَ يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ . قَالَ : فَكَانَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا أَوْ أَنْ نُفْتَنَ عَنْ دِينِنَا . ج٦ / ص٩٠( 8 و 9 ) ومن باب حوض النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأوانيه قد تقدَّم القول على كثير من معاني أحاديث هذا الباب في كتاب الطهارة .

ومما يجب على كل مكلف أن يعلمه ، ويصدِّق به : أن الله تعالى قد خصَّ نبيه محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالكوثر الذي هو الحوض المصرَّح باسمه ، وصفته ، وشرابه وآنيته في الأحاديث الكثيرة الصحيحة الشهيرة ، التي يحصل بمجموعها العلم القطعي ، واليقين التواتري ، إذ قد روى ذلك عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الصحابة نيف على الثلاثين . في الصحيحين منهم نيف على العشرين ، وباقيهم في غيرهما ، مما صح نقله ، واشتهرت روايته ، ثم قد رواها عن الصحابة من التابعين أمثالُهم ، ثم لم تزل تلك الأحاديث مع توالي الأعصار ، وكثرة الرواة لها في جميع الأقطار ، تتوفر همم الناقلين لها على روايتها وتخليدها في الأمهات ، وتدوينها ، إلى أن انتهى ذلك إلينا ، وقامت به حجة الله علينا ، فلزمنا الإيمان بذلك ، والتصديق به ، كما أجمع عليه السلف ، وأهل السنة من الخلف ، وقد أنكرته طائفة من المبتدعة ، وأحالوه عن ظاهره ، وغلوا في تأويله من غير إحالة عقلية ، ولا عادية ، تلزم من إقراره على ظاهره ، ولا منازعة سمعية ، ولا نقلية تدعو إلى تأويله ، فتأويله تحريف صدر عن عقل سخيف خرق به إجماع السلف ، وفارق به مذهب أئمة الخلف . والحوض : ج٦ / ص٩١مجتمع الماء .

يقال : استحوض الماء ، إذا اجتمع . ويجمع : أحواضًا وحياضًا . و ( قوله : " من شرب منه لم يظمأ أبدًا " ) أي : لم يعطش آخر ما عليه .

وظاهر هذا وغيره من الأحاديث : أن الورود على هذا الحوض ، والشرب منه ، إنما يكون بعد النجاة من النار ، وأهوال القيامة ، لأنَّ الوصول إلى ذلك المحل الشريف ، والشرب منه ، والوصول إلى موضع يكون فيه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا يمنع عنه ، من أعظم الإكرام ، وأجل الإنعام ، ومن انتهى إلى مثل هذا كيف يعاد إلى حساب ، أو يذوق بعد ذلك تنكيل خزي وعذاب ؟! فالقول بذلك أوهى من السراب . و ( قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " حوضي مسيرة شهر ، زواياه سواء " ) أي : أركانه معتدلة ، يعني : ج٦ / ص٩٢أن ما بين الأركان متساوٍ ، فهو معتدل التربيع ، وقد اختلفت الألفاظ الدَّالة على مقدار الحوض ، كما هو مبيَّن في الروايات المذكورة في الأصل . وقد ظن بعض القاصرين : أن ذلك اضطراب ، وليس كذلك ، وإنما تحدَّث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بحديث الحوض مرات عديدة ، وذكر فيها تلك الألفاظ المختلفة إشعارًا بأن ذلك تقدير ، لا تحقيق ، وكلها تفيد أنه كبير متسع ، متباعد الجوانب والزوايا ، ولعل سبب ذكره للجهات المختلفة في تقدير الحوض : أن ذلك إنما كان بحسب من حضره ممن يعرف تلك الجهات ، فيخاطب كل قوم بالجهة التي يعرفونها ، والله أعلم .

و ( قوله : " ماؤه أبيض من الورق " ) جاء أبيض - هاهنا - في هذا الحديث على الأصل المرفوض ، كما قد جاء في قولهم :

. فأنت أبْيَضُهم سِرْبال طَبَّاخ
وكما قد جاء قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " توافون سبعين أمَّة أنتم أخيرهم " ، أي : خيرهم ، وكما قد جاء عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " لينتهين أقوامٌ عن ودعهم الجمعات " ، وكل ذلك جاء منبهة على الأصل المرفوض ، والمستعمل الفصيح كما جاء في الرواية الأخرى : " أشد بياضًا من الثلج " ، ولا معنى لقول من قال من مُتعسِّفة النحاة : لا يجوز التلفظ بهذه الأصول المرفوضة ، مع صحَّة هذه الروايات ، وشهرة تلك الكلمات .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث