( 1337 ) ( 130 و 131 ) [ 2267] وعن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ، وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ . وفي رواية : ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ لِكَثْرَةِ مسَائلِهِمْ الحديث . و ( قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " ما نهيتكم عنه فاجتنبوه " ) أي : لا تقدموا على فعل شيء من المنهي عنه ، وإن قلَّ ، لأنَّه تحصل بذلك المخالفة ، لأنَّ النهي : طلب الانكفاف المطلق ، والأمر المطلق على النقيض من ذلك ، لأنَّه يحصل الامتثال بفعل أقل ما ينطلق عليه الاسم المأمور به على أي وجه فعل ، وفي أي زمان فعل ، ويكفيك من ذلك مثال بقرة بني إسرائيل ، فإنَّهم لما أمروا بذبح بقرة ، فلو بادروا وذبحوا بقرة - أي بقرة كانت - لحصل لهم الامتثال ، لكنهم كثَّروا الأسئلة فكثرت أجوبتهم ، فقل الموصوف ، فعظم الامتحان عليهم ، فهلكوا ، فحذر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمته عن أن يقعوا في مثل ما وقعوا فيه ، فلذلك قال : " إنما أهلك الذين قبلكم كثرة سؤالهم ، ولذلك قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ للذي سأله عن تكرار الحج بقوله : أفي كل عام يا رسول الله ؟ فقال : " لو قلت نعم لوجبت ، ولما استطعتم ، ذروني ما تركتكم " ، وذكر نحو ما تقدَّم ، فالواجب على هذا الأصل أن على السامع لنهي الشارع الانكفاف مطلقًا ، وإذا سمع الأمر : أن يفعل فيه ما يصدق عليه ذلك الأمر ، ولا يتنطَّع ، فيكثر من السؤال ، فيحصل على الإصر والأغلال ، وقد استوفينا هذا المعنى في الأصول .
المصدر: المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-44/h/406608
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة