حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب في ذكر موسى عليه السلام

( 30 ) باب في ذكر موسى عليه السلام ‎ ( 339 ) في الفضائل ( 155 ) ‎ [2283] عن أبي هريرة قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً ، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةِ بَعْضٍ ، وَكَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ ، فَقَالُوا : وَاللَّهِ مَا يَمْنَعُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إِلَّا أَنَّهُ آدَرُ . قَالَ : فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ ، فَفَرَّ الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ . قَالَ : فَجَمَحَ مُوسَى بِأثرِهِ يَقُولُ : ثَوْبِي حَجَرُ .

ثَوْبِي حَجَرُ ، حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى سَوْأَةِ مُوسَى ، فقَالُوا : وَاللَّهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ . فَقَامَ الْحَجَرُ بعد حَتَّى نُظِرَ إِلَيْهِ . قَالَ : فَأَخَذَ ثَوْبَهُ ، فَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا .

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : وَاللَّهِ إِنَّهُ بِالْحَجَرِ نَدَبٌ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ ، ضَرْبُ مُوسَى عليه السلام بِالْحَجَرِ . وفي رواية : قال أبو هريرة : كَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام رَجُلًا حَيِيًّا . قال : فَكَانَ لَا يُرَى مُتَجَرِّدًا وذكر نحوه .

قال : ونزلت يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا ج٦ / ص١٨٩( 30 ) ومن باب ذكر موسى ـ عليه السلام ـ قوله : " كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ، ينظر بعضهم إلى سوأة بعض " إنما كانت بنو إسرائيل تفعل ذلك معاندة للشرع ، ومخالفة لموسى ـ عليه السلام ـ ، وهو من جملة عتوِّهم ، وقلة مبالاتهم باتباع شرع موسى ، ألا ترى أن موسى ـ عليه السلام ـ كان يستتر عند الغسل ، فلو كانوا أهل توفيق وعقل اتبعوه ، ثم لم يكفهم مخالفتهم له حتى آذوه بما نسبوا إليه من آفة الأُدْرة ، فأظهر الله تعالى براءته مما قالوا بطريق خارق للعادة ، زيادة في أدلة صدق موسى ـ عليه السلام ـ ومبالغة في قيام الحجة عليهم . وفي هذا الحديث ما يدلُّ على أن الله تعالى كمَّل أنبياءه خلقًا وخُلُقًا ، ونزههم في أول خلقهم من المعايب ، والنقائص المنفرة عن الاقتداء بهم المبعدة عنهم ، ولذلك لم يسمع أنه كان في الأنبياء والرسل من خلقه الله تعالى أعمى ، ولا أعور ، ولا أقطع ، ولا أبرص ، ولا أجذم ، ولا غير ذلك من العيوب والآفات التي تكون نقصًا ، ووصمًا يوجب لمن اتَّصف بها شينًا وذمًّا ، ومن تصفَّح أخبارهم ، وعلم أحوالهم علم ذلك على القطع . وقد ذكر القاضي رحمه الله في الشفاء من هذا جملة وافرة ، ولا يعترض عليها بعمى يعقوب ، وبابتلاء أيوب ، فإنَّ ذلك كان طارئًا عليهم محبَّةً لهم ، وليقتدي بهم من ابتلي ببلاء في حالهم ج٦ / ص١٩٠وصبرهم ، وفي أن ذلك لم يقطعهم عن عبادة ربهم .

ثم إن الله تعالى أظهر كرامتهم ، ومعجزاتهم بأن أعاد يعقوب بصيرًا عند وصول قميص يوسف له ، وأزال عن أيوب جذامه وبلاءه عند اغتساله من العين التي أنبع الله تعالى له عند رَكْضِه الأرض برجله ، فكان ذلك زيادة في معجزاتهم ، وتمكينا في كمالهم ، ومنزلتهم . والآدر - بمد الهمزة - : هو ذو الأُدْرة ، بضم الهمزة ، وسكون الدال ، وهي عظم الخصيتين ، وانتفاخهما . و ( قوله : " فجمح موسى بأثره " ) أي : أسرع في مشيه خلف الحجر ليأخذ ثوبه .

والجموح من الخيل : هو الذي يركب رأسه في إسراعه ، ولا يَثْنيه شيء ، وهو عيب فيها ، وإنَّما أطلق على إسراع موسى خلف الحجر جماحًا ، لأنَّه اشتدَّ خلفه اشتدادًا لا يثنيه شيء عن أخذ ثوبه ، وهو مع ذلك ينادي : " ثوبي حجر ! ثوبي حجر ! " كل ذلك استعظام لكشف عورته ، فسبقه الحجر إلى أن وصل إلى جمع بني إسرائيل ، فنظروا إلى موسى ، وكذبهم الله في قولهم ، وقامت حجته عليهم . وقول موسى ـ عليه السلام ـ : " ثوبي حجر ! ثوبي حجر ! " منصوب بفعل مضمر ، وحجر مناد مفرد محذوف حرف النداء ، وتقدير الكلام : أعطني ثوبي يا حجر ! أو : اترك ثوبي يا حجر ! فحذف الفعل لدلالة الحال عليه . وحذف حرف النداء هنا استعجالاً للمنادى ، وقد جاء في كلام العرب حذف حرف النداء مع النكرة ، كما قالوا : اطرق كرا ، وافتدِ مخنوق ، وهو قليل .

وإنما نادى موسى ـ عليه السلام ـ الحجر نداء من يعقل ، لأنَّه صدر عن الحجر فعل من يعقل . وفي وضع موسى ثوبه على الحجر ، ودخوله في الماء عريانًا : دليلٌ على جواز ذلك ، ج٦ / ص١٩١وهو مذهب الجمهور . ومنعه ابن أبي ليلى ، واحتج بحديث لم يصح ، وهو قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " لا تدخلوا الماء إلا بمئزر ، فإنَّ للماء عامرًا " .

قال القاضي : وهو ضعيف عند أهل العلم . وجاء في " الأم " قال : " فاغتسل عند مُوَيْه " وهو تصغير ماء ، هكذا في رواية العذري ، ورواها أكثر الرواة : المشربة - بفتح الميم والراء - وأصله : موضع الشرب ، وأراد به الماء . والمشربة - بفتحها أيضًا - : الأرض اللَّينة ، فأمَّا المشربة التي هي الغرفة فتقال : بفتح الراء وضمها ، كما تقدم .

وطفق من أفعال المقاربة ، كجعل وأخذ ، ويقال : بفتح الفاء وكسرها ، والندب : الأثر وهو بفتح الدال .

هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث