---
title: 'حديث: ( 33 ) باب في ذكر يونس ويوسف وزكريا عليهم السلام ( 2376 ) [ 2287] عَنْ… | المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-44/h/406635'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-44/h/406635'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 406635
book_id: 44
book_slug: 'b-44'
---
# حديث: ( 33 ) باب في ذكر يونس ويوسف وزكريا عليهم السلام ( 2376 ) [ 2287] عَنْ… | المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

## نص الحديث

> ( 33 ) باب في ذكر يونس ويوسف وزكريا عليهم السلام ( 2376 ) [ 2287] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ - يَعْنِي : اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى - : لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ لِي وفي رواية : لِعَبْدِي - أَنْ يَقُولَ : أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى . ( 2377 ) [ 2288 ] وعن ابْنَ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ : أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى . وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ . ( 33 ) ومن باب ذكر يونس ويوسف وزكريا - عليهم السلام - قوله : " لا ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى " أي لا يصلح ، ولا يجوز . و" لعبدٍ " : منوَّن مُنكر ، أي : لعبد من عباد الله ، وفي الرواية الأخرى : " لعبدي " بإضافته إلى ياء المتكلم ، وهو الله تعالى في هذه الرواية ، فيحتمل أن يراد به النكرة ، فتكون إضافته غير محضة ، كما قال الشاعر : وسائلي بمعجزي عن وطني ما ضاقَ بي جنابُه ولا نبا فأدخل " ربَّ " على " سائلي " مع أنه مضاف إلى ياء المتكلم ، فدل على : أنه لم يرد به سائلاً واحدًا ، فكأنه قال : ورب سائل ، وكذلك الوطن في قوله : عن وطني ، لأن الجملة التي بعده صفة له ، أي : عن وطن لم ينب بي جنابه ، أي : غير ناب . ويصح أن تكون إضافة " عبدي " محضة ومعرفة ، ويعني به : عبدي المكرم عندي ، كما قال : إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ أي : عبادي المكرمون عندي ، والمشرفون لدي ، وقد شهد لهذا المعنى ما قد روي في كتاب أبي داود في هذا الحديث : " لا ينبغي لنبي أن يقول : أنا خير من يونس " ، كما قد روي أيضًا ما يشهد بتنكير " عبد " في كتاب مسلم : " لا أقول : إن أحدًا أفضل من يونس " ، وعلى هذا فيقيد مطلق الرواية الأولى بمقيد هذه الرواية ، فيكون معناه : لا ينبغي لعبد نبي أن يقول : أنا خير من يونس . وهذا هو الأولى ، لأنَّه من ليس بنبي لا يمكنه بوجه أن يقول : أنا أفضل من النبي ، لأنه من المعلوم الضروري عند المتشرعين : أن درجة النبي لا يبلغها ولي ، ولا غيره ، وإنما يمكن ذلك في الأنبياء ، لأنهم صلوات الله وسلامه عليهم قد تساووا في النبوة ، وتفاضلوا فيما بينهم بما خصَّ به بعضهم دون بعض ، فإنَّ منهم من اتخذه الله خليلاً ، ومنهم من اتخذه حبيبًا ، ومنهم أولو العزم ، ومنهم من كلَّم الله على ما هو المعروف من أحوالهم ، وقد قال الله تعالى : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ فإن قيل : إذا كانوا متفاضلين في أنفسهم فكيف ينهي عن التفضيل ؟ وكيف لا يقول من هو في درجة عليا : أنا خير من فلان ، لمن هو دونه ، على جهة الإخبار عن المعنى الصحيح ؟ فالجواب : أن مقتضى هذا الحديث المنع من إطلاق ذلك اللفظ ، لا المنع من اعتقاد معناه أدبًا مع يونس ، وتحذيرًا من أن يفهم في يونس نقص من إطلاق ذلك اللفظ . وإنما خصَّ يونس ـ عليه السلام ـ بالذكر في هذا الحديث ، لأنَّه لما دعا قومه للدخول في دينه ، فأبطؤوا عليه ضجر ، واستعجل بالدعاء عليهم ، ووعدهم بالعذاب بعد ثلاث ، وفرَّ منهم ، فرأى قومه دخانًا ، ومقدمات العذاب الذي وعدهم به ، فآمنوا به ، وصدَّقوه ، وتابوا إلى الله تعالى ، فردُّوا المظالم حتى ردُّوا حجارة مغصوبة كانوا بنوها ، ثم إنهم فرقوا بين الأمهات وأولادهم ، ودعوا الله تعالى ، وضجُّوا بالبكاء والعويل ، وخرجوا طالبين يونس فلم يجدوه ، فلم يزالوا كذلك حتى كشف الله عنهم العذاب ، ومتعهم إلى حين ، وهم أهل نينوى من بلاد الموصل على شاطئ دجلة ، ثم إن يونس ركب في سفينة فسكنت ولم تجر ، فقال أهلها : فيكم آبق . فقال : أنا هو . فأبوا أن يكون هو الآبق فقارعهم ، فخرجت القرعة عليه ، فرمي في البحر ، فالتقمه حوت كبير ، فأقام في بطنه ما شاء الله ، وقد اختلف في عدد ذلك من يوم إلى أربعين ، وهو في تلك المدة يدعو الله تعالى ، ويسبحه إلى أن عفا الله عنه ، فلفظه الحوت في ساحل لا نبات فيه ، وهو كالفرخ ، فأنبت الله تعالى عليه من حينه شجرة اليقطين ، فسترته بورقها . وحكى أهل التفسير : أن الله تعالى قيض له أروية ترضعه إلى أن قوي ، فيبست الشجرة ، فاغتم لها وتألم ، فقيل له : أتغتم وتحزن لهلاك شجرة ، ولم تغتم على هلاك مائة ألف أو يزيدون ؟ وقد دلَّ على صحَّة ما ذكر قوله تعالى : وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ الآيات إلى آخرها ، وقد روي عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال : " إن للنبوة أثقالاً ، وإن يونس تفسخ تحتها تفسُّخَ الرُّبَع " أو كما قال . قلت : ولما جرى هذا ليونس ـ عليه السلام ـ ، وأطلق الله تعالى عليه : أنه مليم ، أي : أتى بما يلام عليه . قال الله تعالى على لسان نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " لا ينبغي لعبد أن يقول : أنا خير من يونس " ؛ لأن ذلك يوهم نقصًا في نبوته ، وقدحًا في درجته ، وقد بيَّنَّا أن " لعبد " هنا بمعنى لنبي ، وقد قيل : إنه محمول على غير الأنبياء ، ويكون معناه : لا يظن أحد ممن ليس بنبي - وإن بلغ من العلم والفضل والمنازل الرفيعة ، والمقامات الشريفة الغاية القصوى - أنه يبلغ مرتبة يونس ـ عليه السلام ـ ، لأنَّ أقل مراتب النبوة لا يلحقها من ليس من الأنبياء ، وهذا المعنى صحيح ، والذي صدرنا به الكلام أحسن منه ، والله تعالى أعلم .

**المصدر**: المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-44.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-44/h/406635

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
