باب فضائل عمر بن الخطاب
( 2399 ) [ 2311 ] وعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ عُمَرُ : وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ، وَفِي الْحِجَابِ، وَفِي أُسَارَى بَدْرٍ . و ( قوله : " وافقت ربي في ثلاث " ) يعني : أنَّه وقع له في قلبه حديث عن تلك الأمور ، فأنزل الله تعالى القرآن على نحو ما وقع له ، وذلك : أنَّه وقع له : أن مقام إبراهيم ـ عليه السلام ـ محل شرَّفه الله تعالى وكرَّمه ، بأن قام فيه إبراهيم ـ عليه السلام ـ للدُّعاء والصَّلوات ، وجعل فيه آيات بينات ، وغفر لمن قام فيه الخطيئات ، وأجاب فيه الدَّعوات ، وقد تقدَّم في الحج ذكر الخلاف فيه ، وكذلك وقع له شرف أزواج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعلوِّ مناصبهنَّ ، وعظيم حرمتهنَّ ، وأن الذي يناسب حالهنَّ : أن يحتجبن عن الأجانب ، فإنَّ اطلاعهم عليهنَّ ابتذال لهنَّ ، ونقصٌ من حرمة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحرمتهن ، فقال للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " احجب نساءك ، فإنَّهن يراهنَّ البر والفاجر " . وقد استوفينا الكلام على هذا في النكاح .
ووقع له أيضًا قتل أسارى بدر ، وأشار على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ به ، وأشار عليه أبو بكر بالإبقاء والفداء ، فمال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى ما قال أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ ، فأنزل الله تعالى القرآن على نحو ما وقع لعمر ـ رضي الله عنه ـ في الأمور الثلاثة ، فكان ذلك دليلاً قاطعًا على : أنه محدَّث ج٦ / ص٢٦٢بالحق ، ملهم لوجه الصَّواب ، وقد تقدَّم القول في الصلاة على عبد الله بن أبي ، وفي قضية بدر في الجهاد .