باب فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه
( 38 ) باب فضائل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ( 2404 ) ( 30 ) [ 2314 ] عن سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ : أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي . ( 38 ) ومن باب فضائل علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، ابن عم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ويكنى : أبا الحسن ، واسم أبي طالب : عبد مناف ، وقيل : اسمه كنيته ، واسم ج٦ / ص٢٦٩هاشم عمرو ، وسُمِّي هاشِمًا ، لأنَّه أوَّل من هشم الثريد ، وأم علي فاطمة بنت أسد بن هاشم ، وهي أوَّل هاشمية ولدت لهاشمي ، توفيت مسلمة قبل الهجرة ، وقيل : إنها هاجرت ، وكان علي أصغر ولد أبي طالب ، كان أصغر من جعفر بعشر سنين ، وكان جعفر أصغر من عقيل بعشر سنين . وكان عقيل أصغر من طالب بعشر سنين .
وروي عن سلمان وأبي ذر والمقداد وخباب وجابر وأبي سعيد الخدري وزيد بن أرقم : أن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ أول من أسلم - يعنون من الرجال - وإلا فقد اتفق الجمهور على أن أول من أسلم وأطاع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ خديجة بنت خويلد ، وقد تقدَّم من قال : إن أول من أسلم أبو بكر ـ رضي الله عنهم ـ . وقد روى أبو عمر بن عبد البر عن سلمان الفارسي ـ رضي الله عنه ـ قال : قال لي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " أولكم واردًا على الحوض أولكم إسلامًا : علي بن أبي طالب " . قيل : أسلم وهو ابن سبع سنين ، وقيل : ابن ثمان .
وقيل : ابن عشر . وقيل : ابن ثلاث عشرة . وقيل : ابن خمس عشرة .
وقيل : ابن ثمان عشرة . وروى سلمة بن كهيل عن حبة بن جوين العرني قال : سمعت عليًّا ـ رضي الله عنه ـ يقول : أنا أوَّل مَن صلَّى مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ولقد عبدت الله قبل أن يعبده أحدٌ من هذه الأمة خمس سنين . وروي عن علي ـ رضي الله عنه ـ ، أنه قال : مكثت مع رسول الله كذا وكذا ، لا يصلِّي معه أحد غيري إلا خديجة .
وأجمعوا : على أنه ـ رضي الله عنه ـ صلَّى إلى القبلتين ، وأنه شهد بدرًا وأحدًا ، ومشاهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كلها ، إلا غزوة تبوك ، فإنَّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمره أن يتخلَّف في أهله ، وقال له : " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ " . وزوَّجه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سيدة نساء أهل الجنة ، ج٦ / ص٢٧٠فاطمة ، وآخى بينه وبينه ، وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " لا يحبه إلا مؤمن ، ولا يبغضه إلا منافق " . وقال فيه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " إنه يحبُه الله ورسوله ، وإنَّه يحبُّ الله ورسوله " .
وكان ـ رضي الله عنه ـ قد خُصَّ من العلم ، والشجاعة ، والحلم ، والزهد ، والورع ، ومكارم الأخلاق ما لا يسعه كتاب ، ولا يحويه حصر حساب . بويع له بالخلافة يوم مقتل عثمان ، واجتمع على بيعته أهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار ، إلا نفرًا منهم ، فلم يكرههم ، وسئل عنهم فقال : أولئك قوم خذلوا الحق ، ولم يعضدوا الباطل . وتخلف عن بيعته معاوية ومن معه من أهل الشام ، وجرت عند ذلك خطوب لا يمكن حصرها ، والتحمت حروب لم يسمع في المسلمين بمثلها ، ولم تزل ألويته منصورة عالية على الفئة الباغية إلى أن جرت قضيه التحكيم ، وخدع فيها ذو القلب السليم ، وحينئذ خرجت الخوارج ، فكفَّروه وكلَّ من معه ، وقالوا : حكَّمت الرجال في دين الله ، والله تعالى يقول : إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ ثم اجتمعوا وشقُّوا عصا المسلمين ، ونصبوا راية الخلاف ، وسفكوا الدماء ، وقطعوا السبيل ، فخرج إليهم علي بمن معه ، ورام رجوعهم فأبوا إلا القتال ، فقاتلهم بالنهروان ، فقتلهم واستأصل جميعهم ، ولم ينج منهم إلا اليسير ، وقد تقدَّم قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " يقتلهم أولى الطائفتين بالحق " ثم انتدب إليه رجل من بقايا الخوارج يقال له : عبد الرحمن بن ملجم .
قال الزبير : كان من حِمير فأصاب دماء فيهم ، فلجأ إلى مراد ، فنسب إليهم ، فدخل ( على علي ) في ج٦ / ص٢٧١مسجده بالكوفة . فقتله ليلة الجمعة ، [ وقيل : في صلاة صبحها ] ، وقيل : لإحدى عشرة ليلة خلت من رمضان . [ وقيل : لثلاث عشرة .
وقيل : لثمان عشرة . وقيل : في أول ليلة من العشر الآخر من رمضان ] سنة أربعين . واختلف في موضع قبره اختلافًا كثيرًا يدلّ على عدم العلم به ، وأنه مجهول .
وكذلك اختلف في سِنِّه يوم قتل . فقيل : ابن سبع وخمسين إلى خمس وستين سنة . وكانت مدة خلافته أربع سنين وستة أشهر ، وستة أيام .
وقيل : ثلاثة . وقيل : أربعة عشر يومًا . فأُخِذ عبد الرحمن بن ملجم ، فقُتِل أشقى هذه الأمة .
وكان علي ـ رضي الله عنه ـ إذا رآه يقول :
جملة ما حفظ له عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ خمسمائة حديث وسبعة وثلاثون حديثًا ، ج٦ / ص٢٧٢مثل أحاديث عمر - رضي الله عنهما - أخرج له منها في الصحيحين أربعة وأربعون حديثًا .