حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب فضائل خديجة بنت خويلد

) باب فضائل خديجة بنت خويلد ( 2430 ) [ 2340 ] عن علي قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ . ( 45 ) ومن باب : فضائل خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية - رضي الله عنها - كانت تُدعى في الجاهلية : الطاهرة ، تزوَّجها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قبل النبوة ثيبًا بعد زوجين : أبي هالة ، هند بن النباش التميمي ، فولدت له هندًا ، وعتيق بن عائذ المخزومي ، ثم تزوَّجها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهي بنت أربعين سنة ، وأقامت معه أربعًا وعشرين سنة ، وتوفيت وهي بنت أربع وستين سنة وستة أشهر ، وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذ تزوج خديجة ابن إحدى وعشرين سنة . وقيل : ابن خمس وعشرين سنة وهو الأكثر .

وقيل : ابن ثلاثين . وأجمع أهل النقل : أنها ولدت له أربع بنات كلهن أدركن الإسلام ، وأسلمن ، وهاجرن : زينب ، وفاطمة ، ورقية ، وأم كلثوم . وأجمعوا أنها ولدت له ابنًا يُسمَّى : القاسم ، وبه كان يكنى ، واختلفوا هل ولدت له ذكرًا غير القاسم ؟ فقيل : لم تلد له ذكرًا غيره .

وقيل : ولدت له ثلاثة ذكور : عبد الله ، والطيب ، والطاهر . وقيل : بل ولدت له : عبد الله ، والطيب والطاهر اسمان له . والخلاف في ذلك كثير ، والله تعالى أعلم .

ومات القاسم بمكة صغيرًا . قيل : إنه بلغ إلى أن مشى ، وقيل : لم يعش إلا أيامًا يسيرة ، ولم يكن للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولد من غير خديجة إلا إبراهيم ، ولدته مارية القبطية بالمدينة ، وبها توفي وهو رضيع ، ومات بنات النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كلهن قبل موته إلا فاطمة ، فإنَّها توفيت بعده بستة أشهر . وكانت خديجة - رضي الله عنها - امرأة شريفة عاقلة فاضلة حازمة ذات مال ، وقد تقدَّم أنها أول من آمن بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وأنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ نُبِّئ يوم الإثنين فصلت آخر ذلك اليوم .

وكانت عونًا للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على حاله كله ، وردءًا له تثبِّتُه على أمره ، وتصدقه فيما يقوله ، وتصبِّره على ما يلقى من قومه من الأذى والتكذيب ، وسلَّم عليها جبريل ـ عليه السلام ـ وبشرها بالجنة . وروي من طرق صحيحة أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال فيما رواه عنه أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ : خير نساء العالمين أربع : مريم بنت عمران ، وآسية ابنة مزاحم امرأة فرعون ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة - رضي الله عنهن - . ومن حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أفضل نساء أهل الجنة : خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ، ومريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون .

وفي طريق آخر عنه : سيدة نساء أهل الجنة بعد مريم : فاطمة وخديجة . وكان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحبها ويقول : رزقت حبها . ولم يتزوج عليها إلى أن ماتت .

قيل : كانت وفاتها قبل مهاجر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى المدينة بسبع سنين . وقيل : بخمس سنين . وقيل : بأربع .

وقيل : بثلاث ، وهو أصحها ، وأشهرها - إن شاء الله تعالى - وتوفيت هي وأبو طالب - عم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في سنة واحدة . قيل : كان بينهما ثلاثة أيام ، وتوفيت في رمضان ، ودفنت بالحجون . و ( قوله : خير نسائها : مريم ابنة عمران ) هذا الضمير عائد على غير مذكور ، لكنه تفسره الحال والمشاهدة ، يعني به : الدنيا ، وفي رواية : وأشار وكيع إلى السماء والأرض - يريد الدُّنيا - كأنه يفسر ذلك الضمير ، فكأنه قال : خير نساء الدنيا : مريم بنت عمران .

وهذا نحو حديث ابن عباس المتقدِّم ، الذي قال فيه : خير نساء العالمين : مريم . ويشهد لهذه الأحاديث في تفضيل مريم : قول الله تعالى حكاية عن قول الملائكة لها : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فظاهر القرآن والأحاديث يقتضي : أن ‎ مريم أفضل من جميع نساء العالم ، من حواء إلى آخر امرأة تقوم عليها الساعة ، ويعتضد هذا الظاهر : بأنها صديقة ونبية بلَّغتها الملائكةُ الوحي عن الله تعالى بالتكليف ، والإخبار ، والبشارة ، وغير ذلك ، كما بلَّغته سائر الأنبياء ، فهي إذًا نبيَّة ، وهذا أولى من قول من قال : إنها غير نبيَّة ، وإذا ثبت ذلك ، ولم يسمع في الصحيح أن في النساء نبية غيرها فهي أفضل من كل النساء الأولين والآخرين ، إذ النبي أفضل من الولي بالإجماع ، وعلى هذا فهي أفضل مطلقًا ، ثم بعدها في الفضيلة فاطمة ، ثم خديجة ، ثم آسية ، وكذلك رواه موسى بن عقبة عن كريب عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : سيدة نساء العالمين : مريم ، وفاطمة ، ثم خديجة ، ثم آسية وهذا حديث حسن ، رافع لإشكال هذه الأحاديث ، فأمَّا من يرى : أن مريم صديقة وليست بنبيَّة فلهم في تأويل هذه الأحاديث طريقان : أحدهما : أن معناها أن كل واحدة من أولئك النساء الأربع خير عالم زمانها ، وسيدة وقتها . وثانيهما : أن هؤلاء النسوة الأربع هن أفضل نساء العالم ، وإن كنَّ في أنفسهن على مزايا متفاوتة ، ورتب متفاضلة ، وما ذكرناه : أوضح وأسلم .

والله أعلم .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث