باب خير دور الأنصار رضي الله عنهم
) باب خير دور الأنصار - رضي الله عنهم - ( 2511 ) ( 177 و 178 ) [ 2419 ] عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ . فَقَالَ سَعْدٌ : مَا أَرَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا قَدْ فَضَّلَ عَلَيْنَا . فَقِيلَ : قَدْ فَضَّلَكُمْ عَلَى كَثِيرٍ .
قال أبو أسيد : لو كنت مؤثرا بها أحدا لآثرت بها عشيرتي . ( 2512 ) [ 2420 ] وعن أبي هريرة قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ فِي مَجْلِسٍ عَظِيمٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ : أُحَدِّثُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الْأَنْصَارِ؟ قَالُوا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ قَالُوا : ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ : ثُمَّ بَنُو النَّجَّارِ .
قَالُوا : ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ : ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ قَالُوا : ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ : ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ . قَالُوا : ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ : ثُمَّ فِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مُغْضَبًا، فَقَالَ : أَنَحْنُ آخِرُ الْأَرْبَعِ؟ حِينَ سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَارَهُمْ . فَأَرَادَ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ رِجَالٌ مِنْ قَوْمِهِ : اجْلِسْ .
أَلَا تَرْضَى أَنْ سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَارَكُمْ فِي الْأَرْبَعِ الدُّورِ الَّتِي سَمَّى؟ فَمَنْ تَرَكَ فَلَمْ يُسَمِّ أَكْثَرُ مِمَّنْ سَمَّى، فَانْتَهَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( 71 و 72 ) ومن باب : خير دور الأنصار - رضي اللّه عنهم - ( قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خير دُور الأنصار : دور بني النجار ) أصلُ الدار : المنزل الذي يُقام فيه ، ويُجمع في القلة : أدور ، بواو مضمومة ، وقد أبدلوا من الضمة همزة استثقالًا للضمَّة على الواو ، ويُجمع في الكثرة على ديار ودور ، والدار مؤنثة ، ثم قد يُعبَّر بالدار عن ساكنها كما جاء في هذا الحديث ، فإنه أراد بالدِّيار : القبائل . وخير : يعني أخير ، أي : أكثر خيرًا ، وتفضيل بعض هذه القبائل على بعض إنما هو بحسب سبقهم للإسلام ، وأفعالهم فيه .
وتفضيلُهم خبر من الشارع عما لهم عند الله تعالى من المنازل والمراتب ، فلا يُقدَّمُ من أخر ، ولا يؤخر من قدَّم . وقد اختلفت الرواياتُ في بني النَّجار ، وبني عبد الأشهل ، ففي رواية أبي أسيد : تقديم بني النجار على بني عبد الأشهل ، ومَن بعدهم ، وفي رواية أبي هريرة : تقديم بني عبد الأشهل على بني النجار ومَن بَعدَهم ، وهذا تعارضٌ مُشكِل ، غير أن الأولى رواية أبي أسَيد لقرابة بني النجار من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ دون غيرهم ، فإنهم أخوالُه ، كما قدَّمنا ، ولاختصاص نزول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بهم ، وكونه عندهم ، وهذه مزيَّة لا يلحقهم أحدٌ فيها . وغَضَبَ سعدِ بن عبادة لما ذُكرتْ دارُه آخر الديار بادرةٌ أصدرها عنه منافستُه في الخير ، وحرصُه على تحصيل الثواب والأجر ، فلما نُبه على ما ينبغي له سلَّم السَّبق لأهله ، وشكر الله تعالى على ما آتاه مِن فضله .