حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب المبالغة في بر الوالدين عند الكبر وبر أهل ودهما

( ‎3 ) باب المبالغة في بر الوالدين عند الكبر وبر أهل ودهما ( 2551 ) ( 10 ) [ 2458 ] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال : قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رَغِمَ أَنْفُه ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُه ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُه، قِيلَ : مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ : مَنْ أَدْرَكَ والديه عِنْدَ الْكِبَرِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا، ثم لَمْ يَدْخُلْ الْجَنَّةَ . ( 2552 ) ( 13 ) [ 2459 ] وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عبد الله بْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ كَانَ لَهُ حِمَارٌ يَتَرَوَّحُ عَلَيْهِ إِذَا مَلَّ رُكُوبَ الرَّاحِلَةِ وَعِمَامَةٌ يَشُدُّ بِهَا رَأْسَهُ، فَبَيْنَا هُوَ يَوْمًا عَلَى ذَلِكَ الْحِمَارِ إِذْ مَرَّ بِهِ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ : أَلَسْتَ ابْنَ فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ؟ قَالَ : بَلَى فَأَعْطَاهُ الْحِمَارَ، وَقَالَ : ارْكَبْ هَذَا، وَالْعِمَامَةَ فاشْدُدْ بِهَا رَأْسَكَ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ : غَفَرَ اللَّهُ لَكَ، أَعْطَيْتَ هَذَا الْأَعْرَابِيَّ حِمَارًا كُنْتَ تَرَوَّحُ عَلَيْهِ، وَعِمَامَةً كُنْتَ تَشُدُّ بِهَا رَأْسَكَ، فَقَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ مِنْ أَبَرِّ الْبِرِّ صِلَةَ الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ، وَإِنَّ أَبَاهُ كَانَ صَدِيقًا لِعُمَرَ . ج٦ / ص٥١٨( 3 ) ومن باب : المبالغة في بر الوالدين ( قوله : " رغم أنفه ، ثم رغم أنفه ، ثم رغم أنفه " ) يقال : بكسر الغين وفتحها ، لغتان .

رغم : بفتح الراء وكسرها وضمها ، ومعناه : لصق بالرغام - بفتح الراء - : وهو التراب ، وأرغم الله أنفه ، أي : ألصقه به ، وهذا من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دعاء مؤكد على من قصر في بر أبويه ، ويحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون معناه : [ صرعه الله لأنفه فأهلكه ، وهذا إنما يكون في حق من لم يقم بما يجب عليه من برهما . وثانيهما : أن يكون معناه ] : أذله الله ، لأنَّ من ألصق أنفه -الذي هو أشرف أعضاء الوجه - بالتراب - الذي هو موطئ الأقدام وأخس الأشياء - فقد انتهى من الذل إلى الغاية القصوى ، وهذا يصلح أن يدعى به على من فرط في متأكدات المندوبات ، ويصلح لمن فرط في الواجبات ، وهو الظاهر ، وتخصيصه عند الكبر بالذكر - وإن كان برهما واجبا على كل حال - إنما كان ذلك لشدة حاجتهما إليه ، ولضعفهما عن القيام بكثير من مصالحهما ، وليبادر الولد اغتنام فرصة برهما ؟ لئلا تفوته بموتهما ، فيندم على ذلك . ج٦ / ص٥١٩و ( قوله : " أحدهما أو كليهما " ) كذا الروايات الصحيحة بنصب أحدهما وكليهما ، لأنَّه بدل من والديه المنصوب بأدرك ، وقد وقع في بعض النسخ : أحدهما أو كلاهما مرفوعين على الابتداء ، ويتكلف لهما إضمار الخبر ، والأول أولى .

و ( قوله : " ثم لم يدخل الجنة " ) معناه : دخل النار لانحصار منزلتي الناس في الآخرة بين جنة ونار ، كما قال : فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ فمن قيل فيه : لم يدخل النار منهم، إنه في الجنة ، وبالعكس ، وأو المذكورة هنا للتقسيم ، ومعناه : أن المبالغة في بر أحد الأبوين - عند عدم الآخر - يدخل الولد الجنة ، كالمبالغة في برهما معا ، ويعني بهذه المبالغة : المبرة التي تتعين لهما في حياتهما ، وقد يتعين لهما أنواع من البر بعد موتهما ، كما قد فعل عبد الله بن عمر مع الأعرابي الذي وصله بالعمامة والحمار ، ثم ذكر ما سمعه من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ذلك ، وكما روى أبو داود عن أبي أسيد قال : بينا نحن عند رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذ جاءه رجل من بني سلمة فقال : يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما ؟ قال : " نعم ! الصلاة عليهما ، والاستغفار لهما ، وإنفاذ عهدهما من بعدهما ، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما ، وإكرام صديقهما " . ولا خلاف في أن عقوق الوالدين محرم ، وكبيرة من الكبائر ، وقد دل على ذلك الكتاب في غير موضع وصحيح السنة ، كما روى النسائي والبزار من حديث ابن عمر عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة : العاق لوالديه ، ج٦ / ص٥٢٠والديوث والمرأة المرجلة تشبع بالرجال، وثلاثة لا يدخلون الجنة : العاق لوالديه، والمنان عطاءه ومدمن الخمر . وعقوق الوالدين : مخالفتهما في أغراضهما الجائزة لهما، كما أن برهما موافقتهما على أغراضهما الجائزة لهما، وعلى هذا إذا أمرا أو أحدهما ولدهما بأمر وجبت طاعتهما فيه إذا لم يكن ذلك الأمر معصية، وإن كان ذلك المأمور به من قبيل المباحات في أصله، وكذلك إذا كان من قبيل المندوبات، [ وقد ذهب بعض الناس إلى أن أمرهما بالمباح يصيره في حق الولد مندوبا إليه، وأمرهما بالمندوب ] يزيده تأكيدا في ندبيته، والصحيح الأول؛ لأن الله تعالى قد قرن طاعتهما، والإحسان إليهما بعبادته وتوحيده فقال : ج٦ / ص٥٢١وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وقال : وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا في غير ما موضع ، وكذلك جاءت في السنة أحاديث كثيرة تقتضي لزوم طاعتهما فيما أمرا به ، فمنها ما رواه الترمذي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : كان تحتي امرأة أحبها ، وكان أبي يكرهها ، فأمرني أن أطلقها ، فأبيت ، فذكرت ذلك لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال : " يا عبد الله بن عمر ! طلق امرأتك " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . فإنَّ قيل : فكيف يرتفع حكم الله الأصلي بحكم غيره الطارئ ؟ فالجواب : أنه لم يرتفع حكم الله بحكم غيره بل بحكمه ، وذلك أنه لما أوجب علينا طاعتهما ، والإحسان إليهما ، وكان من ذلك امتثال أمرهما ؟ وجب ذلك الامتثال لأنَّه لا يحصل ما أمرنا الله به إلا بذلك الامتثال ، ولأنهما إن خولفا في أمرهما حصل العقوق الذي حرمه الله تعالى ، فوجب أمرهما على كل حال بإيجاب الله تعالى .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث