حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب النهي عن التجسس والتنافس والظن السيئ

( 2564 ) ( 34 ) [ 2472 ] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ، وَأَعْمَالِكُمْ . و ( قوله : " إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم " ) نظر الله تعالى الذي هو رؤيته للموجودات ، واطلاعه عليها لا يخص ج٦ / ص٥٣٨موجودا دون موجود ، بل يعم جميع الأشياء ؛ إذ لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء . ثمَّ قد جاء في الشرع نظر الله تعالى بمعنى : رحمته للمنظور إليه ، وبمعنى : قبول أعماله ، ومجازاته عليها .

وهذا هو النظر الذي يخص به بعض الأشياء ، وينفى عن بعضها ، كما قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وقد تقدَّم ذلك في كتاب الإيمان . فقوله هنا : " إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم " أي : لا يثيبكم عليها ، ولا يقربكم منه ، ذلك كما قال تعالى : وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى ثم قال : إِلا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ ويستفاد من هذا الحديث فوائد : إحداها : صرف الهمة إلى الاعتناء بأحوال القلب وصفاته ؛ بتحقيق علومه ، وتصحيح مقاصده وعزومه ، وتطهيره عن مذموم الصفات ، واتصافه بمحمودها ؟ فإنَّه لما كان القلب هو محل نظر الله تعالى فحق العالم بقدر اطلاع الله تعالى على قلبه أن يفتش عن صفات قلبه وأحوالها ؛ لإمكان أن يكون في قلبه وصف مذموم يمقته الله بسببه . الثانية : أن الاعتناء بإصلاح القلب وبصفاته مقدم على الأعمال بالجوارح ؛ لتخصيص القلب بالذكر مقدما على الأعمال ، وإنَّما كان ذلك لأن أعمال القلوب هي المصححة للأعمال ؛ إذ لا يصح عمل شرعي إلا من مؤمن عالم بمن كلفه ، مخلص له فيما يعمله ، ثمَّ لا يكمل ذلك إلا بمراقبة الحق فيه ، وهو الذي عبر عنه بالإحسان ، حيث قال : " أن تعبد الله كأنك تراه " .

وقد تقدَّم قوله صلى الله عليه وسلم : " إن في ج٦ / ص٥٣٩الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب " . الثالثة : أنه لما كانت القلوب هي المصححة للأعمال الظاهرة ، وأعمال القلب غيب عنا ، فلا يقطع بمغيب أحد ؛ لما يرى عليه من صور أعمال الطاعة أو المخالفة ، فلعل من يحافظ على الأعمال الظاهرة يعلم الله تعالى من قلبه وصفا مذموما لا تصح معه تلك الأعمال ، ولعل من رأينا عليه تفريطا أو معصية يعلم الله من قلبه وصفا محمودا يغفر له بسببه ، فالأعمال أمارات ظنية لا أدلة قطعية ، ويترتب عليها عدم الغلو في تعظيم من رأينا عليه أفعالا صالحة ، وعدم الاحتقار لمسلم رأينا عليه أفعالا سيئة ، بل تحتقر وتذم تلك الحالة السيئة ، لا تلك الذات المسيئة . فتدبر هذا ؛ فإنَّه نظر دقيق .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث