باب تحريم الظلم والتحذير منه وأخذ الظالم
( 2578 ) [ 2487] وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ؛ حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ، وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ . و ( قوله : " اتقوا الظلم ؛ فإنَّ الظلم ظلمات يوم القيامة " ) ظاهره : أن الظالم يعاقب يوم القيامة ؛ بأن يكون في ظلمات متوالية يوم يكون المؤمنون في نور يسعى بين أيديهم ، وبأيمانهم حين : يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ فيقال لهم : ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا وقيل : إن معنى الظلمات هنا : الشدائد والأهوال التي يكونون فيها ، كما فسر بذلك قوله : قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ أي : من شدائدهما ، وآفاتهما . والأول أظهر .
ج٦ / ص٥٥٧و ( قوله : " واتقوا الشح ؛ فإنَّ الشح أهلك من كان قبلكم " ) الشح : الحرص على تحصيل ما ليس عندك ، والبخل : الامتناع من إخراج ما حصل عندك . وقيل : إن الشح هو البخل مع حرص . يقال منه : شححت بالكسر يشح ، وشححت - بالفتح - يشح ، - بالضم - ورجل شحيح ، وقوم شحاح وأشحاء .
و ( قوله : " حملهم على أن سفكوا دماءهم ، واستحلوا محارمهم " ) هذا هو الهلاك الذي حمل عليه الشح ، لأنَّهم لما فعلوا ذلك أتلفوا دنياهم وأخراهم ، وهذا كما قال في الحديث الآخر : " إياكم والشح ، فإنَّه أهلك من كان قبلكم ، أمرهم بالبخل فبخلوا ، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا ، وأمرهم بالفجور ففجروا " أي : حملهم على ذلك .