باب الأخذ على يد الظالم ونصر المظلوم
( 13 ) باب الأخذ على يد الظالم ونصر المظلوم ( 2584 ) ( 62 ) [ 2489 ] عَنْ جَابِرٍ قَالَ: اقْتَتَلَ غُلَامَانِ : غُلَامٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ ، وَغُلَامٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَنَادَى الْمُهَاجِرُ - أَوْ الْمُهَاجِرُونَ - : يَا لَلْمُهَاجِرِينَ! فَنَادَى الْأَنْصَارِيُّ : يَا لَلْأَنْصَارِ ! فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا هَذَا ؟ ! دَعْوَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالُوا: لَا ، يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا أَنَّ غُلَامَيْنِ اقْتَتَلَا فَكَسَعَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، قَالَ: فَلَا بَأْسَ وَلْيَنْصُرْ الرَّجُلُ أَخَاهُ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، إِنْ كَانَ ظَالِمًا فَلْيَنْهَهُ ، فَإِنَّهُ لَهُ نَصْرٌ، وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَلْيَنْصُرْهُ . ( 13 و14 و15 ) ومن باب : الأخذ على يد الظالم ونصر المظلوم ( قوله : كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار ) في الصحاح : ج٦ / ص٥٥٩الكسع : أن تضرب دبر الإنسان بيدك ، أو بصدر قدمك ، يقال : اتبع فلان أدبارهم يكسعهم بالسيف ، مثل : يكسؤهم ، أي : يطردهم ، ومنه قول الشاعر:
و ( قوله : " انصر أخاك ظالما أو مظلوما " ) هذا من الكلام البليغ الوجيز الذي قل من ينسج على منواله ، أو يأتي بمثاله ، وأو فيه للتنويع والتقسيم ، وإنما سمي رد الظالم نصرا ، لأنَّ النصر هو العون . ومنه قالوا : أرض منصورة ، أي : معانة بالمطر ، ومنع الظالم من الظلم عون له على مصلحة نفسه ، وعلى الرجوع إلى الحق ، فكان أولى بأن يسمى نصرا . ودعوى الجاهلية : تناديهم عند الغضب ، والاستنجاد : يا آل فلان ! يا بني ج٦ / ص٥٦٠فلان ! وهي التي عنى بقوله : " دعوها فإنَّها منتنة " أي : مستخبثة ، قبيحة ، لأنَّها تثير التعصب على غير الحق ، والتقاتل على الباطل ، ثم إنها تجر إلى النار ، كما قال : " من دعا بدعوى الجاهلية فليس منا ، وليتبوأ مقعده من النار " .
وقد أبدل ج٦ / ص٥٦١الله من دعوى الجاهلية دعوى المسلمين ، فينادى : يا للمسلمين ! كما قال صلى الله عليه وسلم : " فادعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين " . وكما نادى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - حين طعن : يا لله ! يا للمسلمين ! . فإذا دعا بها المسلم وجبت إجابته ، والكشف عن أمره على كل من سمعه ؟ فإن ظهر أنه مظلوم نصر بكل وجه ممكن شرعي؛ لأنه إنما دعا للمسلمين لينصروه على الحق .
وإن كان ظالما كف عن الظلم بالملاطفة والرفق ، فإنَّ نفع ذلك ، وإلا أخذ على يده ، وكف عن ظلمه ؛ فإنَّ الناس إذا رأوا الظالم ، فلم يأخذوا على يديه : أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده ، ثم يدعونه فلا يستجاب لهم .