حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب ما يقال عند الغضب ومدح من يملك نفسه عنده

( 2608 ) [ 2518 ] وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا تَعُدُّونَ الرَّقُوبَ فِيكُمْ؟ قَالَ: قُلْنَا: الَّذِي لَا يُولَدُ لَهُ . قَالَ: لَيْسَ ذَاكَ بِالرَّقُوبِ، وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يُقَدِّمْ مِنْ وَلَدِهِ شَيْئًا، قَالَ: مَا تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فِيكُمْ؟ قَالَ: قُلْنَا: الَّذِي لَا يَصْرَعُهُ الرِّجَالُ . قَالَ: لَيْسَ بِذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ .

( 2609 ) ( 107 ) [ 2519 ] وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ . و ( قوله : " أتدرون ما تعدون الرقوب فيكم ؟ قال : قلنا : الذي لا يولد له ) الرقوب : فعول ، وهو الكثير المراقبة ، كضروب ، وقتول ، لكنه صار في عُرف استعمالهم عبارة عن المرأة التي لا يعيش لها ولد ، كما قال عبيد بن الأبرص : . .

كأنها شيخة رقوب قلت : هذا نقل أهل اللغة ، ولم يذكروا أن الرقوب يقال على من لا يولد له ، مع أنه قد كان معروفا عند الصحابة - رضي الله عنهم - ولذلك أجابوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم . والقياس يقتضيه ؛ لأنَّ الذي لا يولد له يكثر ارتقابه للولد ، وانتظاره له ، ويطمع فيه إذا كان ممن يرتجي ذلك ، كما يقال على المرأة التي ترقب موت زوجها : رقوب . وللناقة التي ترقب الحوض فتنفر منه ، ولا تقربه : رقوب .

قلت : ويحتمل أن يُحمل قولهم في الرقوب : إنه الذي لا يولد له بعد فقد أولاده ؛ لوصوله من الكبر إلى حال لا يولد له ، فتجتمع عليه مصيبة الفقد ومصيبة اليأس ، وهذا هو الأليق بمساق الحديث . ألا ترى قوله : " ليس ذلك الرقوب ، ولكنه الرجل الذي لا يقدم من ولده شيئًا ) أي : هو أحق باسم الرقوب من ذلك ، لأنَّ هذا الذي أصيب بفقد أولاده في الدنيا ينجبر في الآخرة بما يعوض على ذلك من الثواب ، وأما من لم يمت له ولد فيفقد في الآخرة ثواب فقد الولد ، فهو أحق باسم الرقوب من الأول ، وقد صدر هذا الأسلوب من النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ، كقوله : " ليس المسكين بالطواف عليكم " و " ليس الشديد بالصرعة " و " ليس الواصل بالمكافئ " ومثله كثير . ولم يرد بهذا السلب سلب الأصل .

لكن سلب الأولى والأحق ، والصرعة ، بفتح الراء : هو الذي يصرع الناس كثيرا ، وبالسكون هو الذي يصرعه الناس ، وكذلك : هزَأة وهزْءة ، وسخَرَة وسخْرَة ، وقد تقدَّم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث