باب النهي عن ضرب الوجه وفي وعيد الذين يعذبون الناس
( 2613 ) ( 117 و 118 و 119 ) [ 2521 ] وعَنْ هِشَامٍ بْنُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : مَرَّ عَلَى أُنَاسٍ مِنْ الْأَنْبَاطِ بِالشَّامِ قَدْ أُقِيمُوا فِي الشَّمْسِ . وفي رواية : وَصُبَّ عَلَى رُؤوسِهِمْ الزَّيْتُ . فَقَالَ: مَا شأنهم؟ قالَ : يحُبِسُون فِي الْجِزْيَةِ .
قَالَ هِشَامٌ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا . وفي رواية: وَأَمِيرُهُمْ يَوْمَئِذٍ عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ عَلَى فِلَسْطِينَ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَحَدَّثَهُ ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَخُلُّوا . والأنباط : جمع نبط ، وهم قوم ينزلون ج٦ / ص٥٩٩بالبطائح بين العراقين ، سُموا بذلك لأنهم ينبطون الماء ، أي : يحفرون عليه حتى يخرج على وجه الأرض .
يقال : نبط الماء ينبط وينبط : إذا نبع ، وأنبط الحفار الماء إذا بلغ إليه ، والاستنباط : استخراج العلوم ، ويقال على النبط : نبيط أيضًا ، وكانوا إذ ذاك أهل ذمة ، ولذلك عُذبوا بالشمس ، وصُب الزيت على رؤوسهم لأجل الجزية ، وكأنهم امتنعوا من الجزية مع التمكن ، فعوقبوا لذلك ، فأمَّا مع تبين عجزهم فلا تحل عقوبتهم بذلك ولا بغيره ، لأنَّ من عجز عن الجزية سقطت عنه . و ( قوله : " إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا " ) يعني : إذا عذبوهم ظالمين ، إما في أصل التعذيب ، فيعذبونهم في موضع لا يجوز فيه التعذيب ، أو بزيادة على المشروع في التعذيب : إما في المقدار ، وإما في الصفة ، كما بيناه في الحدود . و
( قوله : وأميرهم يومئذ عمير بن سعد ) كذا صحت الرواية عند أكثر الشيوخ ، وفي أكثر النسخ ، وهو الصواب، لأنَّه عمير بن سعد بن عمر القارئ الأنصاري ، من بني عمرو بن عوف ، يكنى أبوه أبا زيد ، وهو أحد من جمع القرآن ، الذي تقدَّم ذكره في حديث أنس ، الذي قال فيه أنس : أبو زيد أحد عمومتي ، واختلف في اسم أبي زيد هذا ، فقيل : سعد - كما تقدم - وهو الأعرف ، وقيل : سعيد ، وكان عمر -رضي الله عنه - ولى عميرا حمص ، وكان يقال له : نسيج ج٦ / ص٦٠٠وحده ، ووقع في كتاب القاضي أبي علي الصدفي : عمر بن سعيد .
قال أهل النقل : وهو وهم ، وأما عمرو بن سعيد ، فمعدود في الصحابة ، وهو عمرو بن سعيد ، ربيب الجلاس ويتيمه . حكاه القاضي أبو الفضل .