( 2628 ) [ 2558 ] وعنه ؛ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وجَلِيسِ السَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ، وَنَافِخِ الْكِيرِ ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً . و ( قوله : " إنما مثل جليس الصالح وجليس السوء " ) كذا وقع في بعض النسخ ، وهو من باب إضافة الشيء إلى صفته ، ووقع في بعضها : " الجليس الصالح والجليس السوء " وهو الأفصح والأحسن ، ثم قال بعد هذا : " كحامل المسك ونافخ الكير " هذا نحو مما يسميه أهل الأدب لف الخبرين ، وهو نحو قول امرئ القيس : كأن قلوب الطير رطبا ويابسا لدى وَكْرها العناب والحشف البالي فكأنه قال : قلوب الطير رطبا العناب ، ويابسا الحشف ، ومقصود هذا التمثيل الحض على صحبة العلماء والفضلاء وأهل الدين ، وهو الذي يزيدك نطقه علما وفعله أدبا ونظره خشية ، والزجر عن مخالطة من هو على نقيض ذلك . و ( قوله : " فحامل المسك إما أن يحذيك ، وإما أن تبتاع منه " ) تطابقت الأخبار واستفاضت على أن المسك يجتمع في غدة حيوان ، هو الغزال ، أو يشبهه ، فيتعفن في تلك الغدة ، حتى تيبس وتسقط ، فتؤخذ تلك الغدة كالجليدات المحشوة ، وتلك الجلدة هي المسماة بفأرة المسك ، والجمهور من علماء الخلف والسلف على طهارة المسك وفأرته ، وعلى ذلك يدل استعمال النبي صلى الله عليه وسلم له وثناؤه عليه ، وإجازة بيعه ، كما دل عليه هذا الحديث ، ومن المعلوم بالعادة المستمرة بين العرب والعجم استعماله واستطابة ريحه ، واستحسانه في الجاهلية والإسلام ، ولا يستقذره أحد من العقلاء ولا ينهى عن استعماله أحد من العلماء ، حتى قال القاضي أبو الفضل : نقل بعض أئمتنا الإجماع على طهارته ، غير أنه قد ذكر عن العمرين كراهيته ، ولا يصح ذلك ، فإن عمر رضي الله عنه قد قسم ما غنم منه بالمدينة ، وقال أبو عبد الله المازري : وقال قوم بنجاسته ، ولم يعينهم . والصحيح القول بطهارته ، وإن لم يكن مجمعا عليه ؛ للأحاديث الصحيحة ، الدالة على ذلك ؛ إذ قد كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يستعمله ، حتى إنه كان يخرج ، ووبيص المسك في مفرقه ، كما قالت عائشة -رضي الله عنها - وقد تقدم قوله : " أطيب الطيب المسك " ، وغير ذلك . وقد قلنا : إن أهل الأعصار الكريمة مطبقون على استطابته واستعماله ؛ فإن قيل : كيف لا يكون نجسا وقد قلتم : إنه دم ، والدم نجس في أصله بالإجماع ، وإنما يعفى عن اليسير منه لتعذر التحرز منه على ما هو مفصل في الفقه ؟ فالجواب : إنا وإن سلمنا أن أصل المسك الدم ، فلا نسلم أنه بقي على أصل الدموية ، فإنَّ الدم إذا تعفن تغير لونه ورائحته إلى ما يستقذر ويستخبث ، فاستحال إلى فساد ، وليس كذلك المسك ؛ فإنَّه قد استحال إلى صلاح يستطاب ويستحسن ، ويفضل على أنواع كل الطيب ، وهذا كاستحالة الدم لبنا وبيضا ، وإن شئت حررت فيه قياسا فقهيا فقلت : مائع له مقر يستحيل فيه إلى صلاح ، ويكون طاهرا كاللبن والبيض . وتكميل هذا القياس في مسائل الخلاف . و ( قوله : " إما أن يحذيك " ) هو بضم الياء رباعيا من : أحذيته : إذا أعطيته ، وفي الصحاح : أحذيته نعلا : إذا أعطيته نعلا ، تقول منه : استحذيته فأحذاني ، وأحذيته من الغنيمة : إذا أعطيته منها ، والاسم : الحذيا . والكير : منفخ الحداد . والكور : المبنى الذي يُنفخ فيه على النار والحديد . ويجوز أن يعبر بالكير عن الكور .
المصدر: المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-44/h/406946
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة