باب كراهة الخصومة في الدين والغلو في التأويل
( 2669 ) [ 2595] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍّ لَاتَّبَعْتُمُوهُمْ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؛ قَالَ: فَمَنْ؟ . و ( قوله : " لتتبعن سنن الذين من قبلكم ، شبرا بشبر وذراعا بذراع " ) قيدناه ( سنن ) بفتح السين ، وهو الطريق وبضمها ، وهو جمع سنة . وهي الطريقة المسلوكة .
وذكر الشبر والذراع والحجر أمثال تفيد أن هذه الأمة يطرأ عليها من الابتداع والاختلاف مثل الذي كان وقع لبني إسرائيل . وقد روى الترمذي هذا المعنى بأوضح من هذا ، ققال : " ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل ، حذو النعل بالنعل ، حتى إن كان منهم من يأتي أمه علانية ، لكان في أمتي من يصنع ذلك ، وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ، كلها في النار إلا واحدة " . قالوا : ومن هي يا رسول الله ؟ قال : " ما أنا عليه وأصحابي " .
خرجه من حديث عبد الله بن عمر . وقد رواه أبو داود من حديث معاوية بن أبي سفيان وقال : ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة ، وهي ج٦ / ص٦٩٥الجماعة " يعني جماعة أصحابي ومن تابعهم على هديهم ، وسلك طريقهم كما قال في حديث الترمذي . وقد تبين بهذه الأحاديث أن هذا الافتراق المحذر منه إنما هو في أصول الدين وقواعده لأنه قد أطلق عليها مللا ، وأخبر أن التمسك بشيء من تلك الملل موجب لدخول النار ، ومثل هذا لا يقال على الاختلاف في الفروع ، فإنه لا يوجب تعديد الملل ، ولا عذاب النار ، وإنما هو على أحد المذهبين السابقين إما مصيب فله أجران , وإما مخطئ فله أجر ، على ما ذكرناه في الأصول .
والضب حرذون الصحراء وجحره خفي ، ولذلك ضرب به المثل .