باب تعليم الجاهل
( 11 ) باب تعليم الجاهل ( 2865 ) ( 63 ) [ 2611 ] عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي خُطْبَتِهِ : أَلَا إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي يَوْمِي هَذَا، كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عَبْدًا حَلَالٌ، وَإِنِّي جعلت عِبَادِي كُلَّهُمْ حُنَفَاءَ ، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمْ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا . وذكر الحديث ، وسيأتي . و ( قوله تعالى : " كل مال نحلته عبدا حلال " ) معنى نحلته : أعطيته ، والنحلة : العطية - كما تقدَّم - ويعني بها هنا : العطية بطريق شرعي ، فكأنه قال : كل ج٦ / ص٧١٢من ملكته شيئا بطريق شرعي ، قليلا كان أو كثيرا ، خطيرا كان أو حقيرا ، فالانتفاع له به مباح مطلقا ، لا يمنع من شيء منه ، ولا يزاحم عليه ، والمال هنا : كل ما يتمول ، ويتملك من سائر الأشياء ، وفائدة هذه القضية الكلية رفع توهم من يتوهم أن ما يستلذ ويستطاب من رفيع الأطعمة والملابس والمناكح والمساكن محرم ، أو مكروه ، وإن كان ذلك من الكسب الجائز ، كما قد ذهب إليه بعض غلاة المتزهدة .
وسيأتي استيعاب هذا المعنى في كتاب الزهد ، إن شاء الله تعالى . و ( قوله : " وإني خلقت عبادي كلهم حنفاء " ) هو جمع حنيف ، وهو : المائل عن الأديان كلها إلى فطرة الإسلام ، وهذا نحو قوله صلى الله عليه وسلم : " كل مولود يولد على الفطرة " ) وقد تقدَّم في كتاب القدر . و ( قوله : " وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم " ) يعني : شياطين الإنس من الآباء والمعلمين بتعليمهم ، وتدريبهم ، وشياطين الجن بوساوسهم .
ومعنى اجتالتهم : أجالتهم ، أي : صرفتهم عن مقتضى الفطرة الأصلية ، كما قال : " حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه ، أو ينصرانه ، أو يمجسانه " . وفي الرواية الأخرى : " حتى يعبر عنه لسانه " يعني بما يلقي إليه الشيطان من الباطل والفساد المناقض لفطرة الإسلام .