باب فضل قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له
( 4 ) باب فضل قول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له 2691 [ 2617] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ ، وَكُتِبَ لَهُ بها مائةُ حَسَنَةٍ ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنْ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، وَمَنْ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ ، حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ . 2693 [ 2618 ] وعن أبي أيوب ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من قال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير عشر مرات ، كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل . ج٧ / ص١٩( 4 و 5 ) ومن باب : فضل التهليل والتسبيح والتحميد ( قوله في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - : " من قال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ؛ في يوم مائة مرة ، كانت له عدل عشر رقاب ، وكتبت له مائة حسنة ، ومحيت عنه مائة سيئة " ) يعني : أن ثواب هذه الكلمات بمنزلة ثواب من أعتق عشر رقاب ، وقد تقدَّم في العتق : أن من أعتق رقبة واحدة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار ، ثم يزاد مع ذلك كتب مائة حسنة ، ومحو مائة سيئة ، يجمع ذلك كله له ، وكل واحد من هذه الحسنات مضاعفة بعشر ، كما قال تعالى مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وكما في حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - المذكور بعد هذا ، وهذا الحديث وجميع ما في الباب من الأحاديث يدلّ على : أن ذكر الله تعالى أفضل الأعمال كلها ، وقد صرح بهذا المعنى في آخر هذا الحديث حين قال : " ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به ، إلا أحد عمل أكثر من ذلك " .
وأنص ما في هذا الباب ما خرجه مالك عن أبي الدرداء قال : " ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها ج٧ / ص٢٠عند مليككم ، وأرفعها في درجاتكم ، وخير لكم من إعطاء الذهب والورق ، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ؟ " قالوا : بلى . قال : " ذكر الله " . وهذا لا يقوله أبو الدرداء من رأيه ، ولا بنظره ؛ فإنه لا يتوصل إليه برأيه ، فلا يقوله إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، غير أنه سكت عن رفعه للعلم بذلك عند من حدثه بذلك .
وقد رواه الترمذي مرفوعا ، والله تعالى أعلم . و ( قوله : " وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي " ) يعني : أن الله تعالى يحفظه من الشيطان في ذلك اليوم فلا يقدر منه على زلة ولا وسوسة ببركة تلك الكلمات . قلت : وهذه الأجور العظيمة ، والعوائد الجمة إنما تحصل كاملة لمن قام بحق هذه الكلمات ، فأحضر معانيها بقلبه ، وتأملها بفهمه ، واتضحت له معانيها ، وخاض في بحار معرفتها ، ورتع في رياض زهرتها ، ووصل فيها إلى عين اليقين ؛ فإن لم يكن ، فإلى علم اليقين ، وهذا هو الإحسان في الذكر ؛ فإنَّه من أعظم العبادات .
وقد قال صلى الله عليه وسلم فيما قدمناه في الإحسان : " أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنَّه يراك " . ثم لما كان الذاكرون في إدراكاتهم وفهومهم مختلفين ، كانت أجورهم على ذلك بحسب ما أدركوا ، وعلى هذا ينزل اختلاف مقادير الأجور ، والثواب المذكور في أحاديث الأذكار ، فإنك تجد في بعضها ثوابا عظيما مضاعفا ، وتجد تلك الأذكار بأعيانها في رواية أخرى أكثر أو أقل ، كما اتفق هنا في حديث أبي هريرة ج٧ / ص٢١المتقدم ، فإنَّ فيه : ما ذكرناه من الثواب ، وتجد تلك الأذكار بأعيانها وقد علق عليها من ثواب عتق الرقاب أكثر مما علقه على حديث أبي هريرة ، وذلك أنه قال في حديث أبي هريرة : " من قال ذلك في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب " ، وفي حديث أبي أيوب : "من قالها عشر مرات كانت له عدل أربع رقاب " . وعلى هذا فمن قال ذلك مائة مرة كانت له عدل أربعين رقبة ، وكذلك تجده في غير هذه الأذكار ، فيرجع الاختلاف الذي في الأجور لاختلاف أحوال الذاكرين ، وبهذا يرتفع الاضطراب بين أحاديث هذا الباب ، والله الموفق للصواب .
و ( قوله : " إلا أحد عمل أكثر من ذلك " ) أي : قال ، فسمى القول عملا ، كما قد صرح به في الرواية الأخرى . والذكر من الأعمال التي لا تنفع إلا بالنية والإخلاص .