باب كثرة ثواب الدعوات الجوامع وما جاء في أن الداعي يستحضر
( 15 ) باب كثرة ثواب الدعوات الجوامع وما جاء في أن الداعي يستحضر معاني دعواته في قلبه 2726 [ 2654 ] عن ابن عباس عن جويرية : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا ، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى وَهِيَ جَالِسَةٌ فَقَالَ : مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ . وفي رواية : سبحان الله عدد خلقه ، سُبْحَانَ اللَّهِ رِضَا نَفْسِهِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ . ج٧ / ص٥٢[ ( 15 ) ومن باب : كثرة ثواب الدعوات الجوامع ، وما جاء في أن الداعي يستحضر معاني دعواته في قلبه ] ( قوله : " لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن " ) أي : لرجحت عليهن في الثواب .
وهو دليل على أن الدعوات والأذكار الجوامع يحصل عليهن من الثواب ، أضعاف ما يحصل على ما ليست كذلك . ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يحب الدعوات الجوامع . و ( قوله : " سبحان الله ، وبحمده " ) هذا الكلام على اختصاره جملتان ؛ إحداهما : جملة سبحان الله ؛ فإنَّها واقعة موقع المصدر ، والمصدر يدلّ على صدره ، فكأنه قال : سبحت الله التسبيح الكثير ، أو التسبيح كله ، على قول من قال : إن سبحان الله : اسم علم للتسبيح ، وبحمده : متعلق بمحذوف تقديره : وأثني ج٧ / ص٥٣عليه بحمده ؛ أي : بذكر صفات كماله وجلاله ، فهذه جملة ثانية غير الجملة الأولى .
و ( قوله : " مداد كلماته " ) هو بكسر الميم ، وبألف بين الدالين ، ويعني به : كلامه القديم المنزه عن الحروف والأصوات ، وعن الانقطاع ، والتغييرات ، كما قال تعالى : قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا وزنة عرشه ؛ أي : وزنه الذي لا يعلم مقداره إلا الله . ورضا نفسه : يعني أن رضاه عمن رضي عنه من النبيين والصالحين لا ينقطع ولا ينقضي ، وإنما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأمور على جهة الإغياء والكثرة التي لا تنحصر ، منبها على أن الذاكر بهذه الكلمات ينبغي له أن يكون بحيث لو تمكن من تسبيح الله وتحميده وتعظيمه عددا لا يتناهى ولا ينحصر ، لفعل ذلك ، فحصل له من الثواب ما لا يدخل في حساب .