حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب في رجاء مغفرة الله تعالى وسعة رحمته

( 19 ) [ 2676 ] وعنه عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ ، أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً بَيْنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِّ ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ ، وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى وَلَدِهَا ، وَأَخَّرَ اللَّهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً ، يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . و ( قوله : إن لله مائة رحمة ، أنزل منها رحمة ) هذا نص في أن الرحمة يراد بها متعلق إرادة الحق سبحانه ، لا نفس الإرادة ، وأنها راجعة إلى المنافع والنعم ، ومقتضى هذا الحديث : أن الله تعالى علم أن أنواع النعم التي ينعم بها على خلقه مائة نوع ، فأرسل منها فيهم في هذه الدار نوعا واحدا ، فبه انتظمت مصالحهم ، وحصلت مرافقهم ، كما نبه عليها في بقية الحديث ، فإذا كان يوم القيامة كمل لعباده المؤمنين ما بقي في علمه ، وهو التسعة والتسعون ، فكملت الرحمة كلها للمؤمنين ، وهو المشار إليه بقوله : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ وهو الذي صرح به النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال لهم : إن في الجنة ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، بله ما أطلعكم عليه . وعند هذا يفهم معنى قوله تعالى : وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا فإنَّ رَحِيمًا من أبنية المبالغة التي لا شيء أبلغ منها ، ويفهم من هذا أن الكافرين لا يبقى لهم في النار رحمة ، ولا تنالهم نعمة ، لا من جنس رحمات الدنيا ، ولا من غيرها ، إذ كمل كل ما علم الله من الرحمات للمؤمنين ، ختم الله لنا بما ختم للمؤمنين ، ووقانا أحوال الكافرين .

وما قلناه في هذا الحديث أولى من قول من قال : إن معنى قوله : إن لله مائة رحمة الإغياء والتكثير ؛ لأنَّه لم تجر عادتهم بذلك في مائة ، وإنما جرت بالسبعين ، ولو جرت بذلك لكان ذلك مجازا ، وما ذكرناه حقيقة ، فكان أولى ، والله أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث