باب هوان الدنيا على الله تعالى وأنها سجن المؤمن
[ 2688 ] وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر . و ( قوله : الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ) إنما كانت الدنيا كذلك ، لأن المؤمن فيها مقيد بقيود التكاليف ، فلا يقدر على حركة ولا سكون إلا أن يفسح له الشرع ، فيفك قيده ، ويمكنه من الفعل أو الترك ، مع ما هو فيه من توالي أنواع البلايا والمحن والمكابدات من الهموم والغموم والأسقام والآلام ، ومكابدة الأنداد والأضداد والعيال والأولاد . وعلى الجملة : ( وأشد الناس بلاء الأنبياء ، ثم الأولياء ، ثم الأمثل فالأمثل .
يبتلى الرجل بحسب دينه كما قاله صلى الله عليه وسلم ، وأي سجن أعظم من هذا ؟! ثم هو في هذا السجن على غاية الخوف والوجل ، إذ لا يدري بماذا يختم له من عمل . كيف وهو يتوقع أمرا لا شيء أعظم منه ، ويخاف هلاكا لا هلاك فوقه ؟! فلولا أنه يرتجي الخلاص من هذا السجن لهلك مكانه ، لكنه لطف به ، فهون عليه ذلك كله بما وعد على صبره ، وبما كشف له من حميد عاقبة أمره . والكافر منفك عن تلك الحالات بالتكاليف ، آمن من تلك المخاويف ، مقبل على لذاته ، منهمك في شهواته ، معتز بمساعدة الأيام ، يأكل ويتمتع كما تأكل الأنعام ، وعن قريب يستيقظ من هذه الأحلام ، ويحصل في السجن الذي لا يرام ، فنسأل الله السلامة من أهوال يوم القيامة .