باب كرامة من قنع بالكفاف وتصدق بالفضل
) باب كرامة من قنع بالكفاف وتصدق بالفضل 2984 [ 2712 ] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : بَيْنَا رَجُلٌ بِفَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ فَسَمِعَ صَوْتًا فِي سَحَابَةٍ : اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ ، فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي حَرَّةٍ ، فَإِذَا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ قَدْ اسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ الْمَاءَ كُلَّهُ ، فَتَتَبَّعَ الْمَاءَ فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ الْمَاءَ بِمِسْحَاتِهِ ، فَقَالَ لَهُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا اسْمُكَ ؟ قَالَ : فُلَانٌ ، لِلِاسْمِ الَّذِي سَمِعَ فِي السَّحَاب ، فَقَالَ لَهُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ لِمَ تَسْأَلُنِي عَنْ اسْمِي ؟ فَقَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا فِي السَّحَابِ الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ يَقُولُ : اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ ، لِاسْمِكَ ، فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا ؟ قَالَ : أَمَّا إِذْ قُلْتَ هَذَا ، فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ وَآكُلُ أَنَا وَعِيَالِي ثُلُثًا وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثَهُ . وفي رواية : وأجعل ثلثه في المساكين والسائلين وابن السبيل . ( 11 و12 و 13 ) ومن باب : كرامة من قنع بالكفاف ، والاجتهاد في العبادة وفي التواضع الفلاة من الأرض : هي القفر .
والحديقة : البستان ، وسميت بذلك ؛ لأنَّها أحدق بها حاجز . قالوا : وأصله كل ما أحاط به البناء . والحديقة أيضًا : القطعة من النخل .
والحرة : أرض ذات حجارة سود ، كأنها أحرقت بالنار . والشرجة : مسيل الماء ، وهي بفتح الشين ، وسكون الراء ، وتجمع : شراج وشروج . ومن قال : شرجة -بفتح الراء - فقد أخطأ المعروف من اللغة .
واستوعبت : جمعت . فتتبع الماء ؛ أي : تبعه . و ( قوله : تنحى ذلك السحاب ) أي : اعتمد وقصد .
والنحو في أصله : هو القصد . وفى هذا الحديث دليل على صحة بكرامات الأولياء ، وأن الولي قد يكون له مال وضيعة ، ولا يناقضه قوله صلى الله عليه وسلم : لا تتخذوا الضيعة فتركنوا إلى الدنيا لما قدمنا من أن المقصود بالنهي إنما هو : من اتخذها مستكثرا ومتنعما ومتمتعا بزهرة الدنيا ، لما يخاف عليه من الميل إلى الدنيا والركون إليها ، وأما من اتخذها معاشا يصون بها دينه وعياله ، فاتخاذها بهذه النية من أفضل الأعمال . وهي من أفضل الأموال .