باب لكل مسلم فداء من النار من الكفار
( 21 ) باب لكل مسلم فداء من النار من الكفار 2767( 49 و 50 ) [ 2773 ] عن أبي بردة عن أبي موسى ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا كان يوم القيامة دفع الله إلى كل مسلم يهوديا أو نصرانيا فيقول : هذا فكاكك من النار . وفي أخرى : لا يموت رجل مسلم إلا أدخل الله مكانه النار يهوديا أو نصرانيا . قال : فاستحلفه عمر بن عبد العزيز بالله الذي لا إله إلا هو - ثلاث مرات - أن أباه حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال : فحلف له . ج٧ / ص٢٠٠و ( قوله : " إذا كان يوم القيامة دفع الله إلى كل مسلم يهوديا ، أو نصرانيا ، فيقول : هذا فكاكك من النار " ) يعني : مسلما مذنبا ، بدليل الرواية الأخيرة التي قال ج٧ / ص٢٠١فيها : " يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال " . ومعنى كونه فكاكا للمسلم من النار ، وأن الله يغفر للمسلم ذنوبه ، ويضاعف للكافر العذاب بحسب جرائمه ؛ لأنَّه تعالى لا يؤاخذ أحدا بذنب أحد ، كما قال : وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى و ( قوله في الرواية الأخرى : " فيغفرها لهم " ) أي : يسقط المؤاخذة عنهم بها حتى كأنهم لم يذنبوا ، ومعنى قوله : " ويضعها على اليهود والنصارى أي : أنه يضاعف عليهم عذاب ذنوبهم حتى يكون عذابهم بقدر جرمهم ، وجرم مذنبي المسلمين لو أخذوا بذلك ، وله تعالى أن يضاعف لمن يشاء العذاب ، ويخففه عمن يشاء ، بحكم إرادته ومشيئته ؛ إذ لا يسأل عما يفعل وهم يسألون .
ولما كان خلاص المؤمن من ذنوبه عندما يدفع له الكافر سمي بذلك فكاكا كما سمي تخليص الرهن من يد المرتهن : فكاكا . وأما قوله في الرواية الأخرى : " لا يموت مسلم إلا أدخل الله مكانه النار يهوديا أو نصرانيا " ، فيعني بذلك - والله أعلم - أن المسلم المذنب لما كان يستحق ج٧ / ص٢٠٢مكانا من النار بسبب ذنوبه ، وعفا الله تعالى عنه ، وبقي مكانه خاليا منه ، أضاف الله ذلك المكان إلى يهودي أو نصراني ليعذب فيه ، زيادة على تعذيب مكانه الذي يستحقه بسبب كفره ، ويشهد لذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أنس للمؤمن الذي ثبت عند السؤال في القبر : " فيقال له : انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة " ، وقد تقدَّم الكلام عليه ، وإنما احتاج علماؤنا لتأويل ألفاظ حديث أبي موسى المذكور في هذا الحديث لما عارضها من قوله تعالى : وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ولقوله : وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى ولقوله : وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى ولقوله تعالى : كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ولقوله صلى الله عليه وسلم : " ألا لا يجني جان إلا على نفسه " ، ومثله كثير . وعلى الجملة فهي قاعدة معلومة من الشرع لا يختلف فيها .