باب الآيات العشر التي تكون قبل الساعة وبيان أولها
( 10 ) باب الآيات العشر التي تكون قبل الساعة وبيان أولها 2901 ( 39 و 40 ) [ 2805] عن حذيفة بن أسيد الغفاري ، قال : اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر . قال : ما تذاكرون ؟ قالوا : نذكر الساعة . قال : إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات .
فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى ابن مريم ، ويأجوج ومأجوج ، وثلاثة خسوف : خسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب ، وخسف بجزيرة العرب ، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن ، تطرد الناس إلى محشرهم . وفي رواية : تقديم الخسوفات على الدخان وما بعده . 2941 [ 2806 ] وعن عبد الله قال : حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لم أنسه بعد ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها ، وخروج الدابة على الناس ضحى ، وأيهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريبا .
( 10 ) ومن باب : الآيات العشر التي تكون قبل قيام الساعة حذيفة بن أسيد : هو بفتح الهمزة وكسر السين ، يكنى أبا سريحة ، بفتح السين وكسر الراء ، وهو غفاري كان ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة ، يعد ج٧ / ص٢٣٩في الكوفيين وبالكوفة مات ، وحديث حذيفة في العشر الآيات رواه سفيان بن عيينة عن فرات القزاز عن أبي الطفيل ، عن حذيفة على نص ما ذكرناه في المختصر ، والعشر الآيات فيه مجموعة غير مرتبة ، وقد رواه شعبة عن فرات ، فجاء بها مرتبة مجموعة ، فكانت هذه الرواية بالذكر في المختصر أولى ، لكن لم يقدر ذلك ، فلنذكر هذه الرواية هنا . قال حذيفة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في غرفة ونحن أسفل منه ، فاطلع إلينا ، فقال : " ما تذكرون ؟ " قلنا : الساعة ، قال : إن الساعة لا تكون حتى تكون عشر آيات : خسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب ، وخسف في جزيرة العرب ، والدخان ، والدجال ، ودابة الأرض ، ويأجوج ومأجوج ، وطلوع الشمس من مغربها ، ونار تخرج من قعر عدن ترحل الناس " . قال شعبة : وحدثني عبد العزيز بن رفيع عن أبي الطفيل عن أبي سريحة مثل ذلك ، لا يذكر النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال أحدهما في العاشرة : ونزول عيسى ابن مريم .
وقال الآخر : وريح تلقي الناس في البحر . وهذه الرواية مرتبة محسنة ، فلنرد إليها الرواية التي لا ترتيب فيها ، فأول هذه الآيات : الخسوفات الثلاثة ، وقد وقع بعضها . ذكر أبو الفرج الجوزي : أنها وقعت بعراق العجم زلازل وخسوفات هائلة ، هلك بسببها خلق كثير ، وقد سمعنا ونحن بالأندلس أن بلدا بشرقها خسف به ، وهلك كثير من أهله .
وأما الدخان فهو الذي دل عليه قوله تعالى : فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ على ما ذهب إليه غير ابن مسعود ، وهم جماعة من السلف ، وهو مروي عن علي وابن عمر وأبي هريرة ، وابن عباس ، والحسن ، وابن أبي مليكة . وروى حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من أشراط الساعة دخانا يمكث في الأرض أربعين يوما . ج٧ / ص٢٤٠قلت : ويؤيد هذا قوله تعالى في الآية : رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ وقوله : إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ وهذا يبعد قول من قال : إنه الدخان الذي يعذب به الكفار يوم القيامة ، وهو مروي عن زيد بن علي ، وسيأتي القول في حديث ابن مسعود في التفسير .
وأما الدابة فهي التي قال الله فيها : وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ ذكر أهل التفسير أنها خلق عظيم تخرج من صدع من الصفا لا يفوتها أحد ، تسم المؤمن فينير وجهه ، ويُكتب بين عينيه مؤمن ، وتسم الكافر فيسود وجهه ويكتب بين عينيه كافر . وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - أن هذه الدابة هي الجساسة المذكورة في الحديث بعد هذا ، وعن ابن عباس : أنها الثعبان الذي كان ببئر الكعبة ، فاختطفته العقاب ، وقد اختلف في صورتها ، وفي أي موضع تخرج منه على أقوال كثيرة ، وليس في شيء من ذلك خبر صحيح مرفوع . قال بعض المتأخرين من المفسرين : الأقرب أن تكون هذه الدابة إنسانا متكلما يناظر أهل البدع والكفر ، ويجادلهم لينقطعوا ، فيهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة .
قلت : وإنما كان هذا عند هذا القائل الأقرب لقوله تعالى : تُكَلِّمُهُمْ وعلى هذا فلا يكون في هذه الدابة آية خاصة خارقة للعادة ، ولا تكون من جملة العشر الآيات المذكورة في الحديث ؛ لأنَّ وجود المناظرين والمحتجين على أهل البدع كثير . فلا آية خاصة ، فلا ينبغي أن تذكر مع العشر وترتفع خصوصية وجودها ، فإذا وقع القول ثمَّ : فيه العدول عن تسمية هذا الإنسان المناظر الفاضل العالم الذي يحتج على أهل الأرض باسم الإنسان ، أو بالعالم ، أو بالإمام ، إلى أن يسمى بدابة ، وهذا خروج عن عادة الفصحاء ، وعن تعظيم العلماء ، وليس ذلك ج٧ / ص٢٤١دأب العقلاء ، فالأولى ما قاله أهل التفسير . وأما كيفية صفتها وخلقتها ، وبماذا تكلمهم ، فالله أعلم بذلك .
و ( قوله : " آخر ذلك نار تخرج من اليمن " ) وقال فيما تقدَّم : " من قعر عدن " وقال في رواية : من أرض الحجاز . قال القاضي : فلعلهما ناران تجتمعان لحشر الناس ، أو يكون ابتداء خروجها من اليمن ، وظهورها من الحجاز .